أهمية التبرع بالدم بالنسبة لحياة المرضى

مشاريع خيرية 29 Jumada Al Akhira 1442 AH Contributor
أهمية التبرع بالدم
© Dragan Andrii | Dreamstime.com

يُقلل بعض الناس من أهمية التبرع بالدم باعتباره مشروعًا خيريًّا، وهم بذلك مخطئين بشكل كبير. يكفي أن يعرفوا أن حياة كثير من الناس تعد مرهونةً ببعض قطرات الدماء، وأن بنوك الدم في المستشفيات تعد أثمن شيء يمكن المحافظة عليه أو قياس جودة الخدمة الطبية من خلاله. إن شخصًا تعرض لحادث على طريق مثلاً إذا لم يجد دمًا من نوع فصيلته ليعوض ما فقده من دماء في الحادث، يمكن أن تصبح حياته في خطر. وإذا نظرنا إلى العمليات الجراحية التي يتم إجراؤها يوميًّا فإننا سندرك مقدار الدماء التي يحتاجها المرضى حتى يكتمل شفاؤهم.

أهمية التبرع بالدم

إن عملية التبرع بالدم ليست شكلاً ثانويًّا يمكن الاستغناء عنها، لأنها تُمثل عصب العملية الطبية. فوجود بنك دم كافٍ لسد الاحتياجات يعد أولوية مهمة في كل مستشفى. ولذا تُجرى حملات كثيرة من أجل التبرع بالدم على مدار العام، ويشارك فيها عدد كبير من الشباب والمؤهلين للتبرع. ولكن رغم ذلك تظل هناك حاجة مُلحة إلى مزيد من الدماء. وذلك راجعٌ إلى زيادة أعداد المرضى وإلى التوسع في المشروعات الطبية من أجل سدّ الخلل الحادث.

ومن ثَمّ أمكن القول إن مشروع التبرع بالدم من أجل إنقاد حياة المرضى يعد من أنفع المشروعات الخيرية على الإطلاق. يكفي أن نعي أن تلك الدماء تسهم في إنقاذ حالات كثيرة من الموت المحقق، وهذا فضلٌ لا يضاهيه شيء آخر. وتقوم اليوم جمعيات خيرية بهذا العمل، وتشارك فيه بشكل فعال، سواء من خلال الدعاية وإرشاد الناس إلى أماكن التبرع، أو من خلال القيام بالحملات الطبية ونشرها في مواضع متفرقة. وكذلك تقوم المستشفيات العامة بحملات للتبرع بالدم وحث القادرين للمساهمة في هذا الباب الخيري المهم.

كيف يمكن المشاركة في حملات التبرع بالدم؟

يمكن المشاركة في حملات التبرع بالدم من خلال عدة منافذ مختلفة: فأولاً: يمكن الذهاب إلى أماكن وجود الحملات الطبية الخاصة بذلك. ثانيًا: يمكن الذهاب إلى المستشفى القريبة منك وطلب التبرع بالدم، ويمكنك القيام بذلك من فترة لأخرى. وثالثًا: إذا وجدت حالات في محيطك تحتاج إلى التبرع بالدم، فيمكنك الذهاب معها إلى المستشفى والقيام بذلك. ويجب عليك أن تُحسن النية لله تعالى، وأن تحتسب عملك لوجه الله تعالى. ولو أن كلاً منا تبرع بكيس دم واحد سنويًّا، ما احتاج مريض واحد أن يبقى عالقًا في المستشفى في انتظار مَن يتبرع له. والأمر سهل للغاية لأن الجسد يستطيع أن يعوض هذه الدماء سريعًا خاصةً في الأشخاص الأصغر سنًّا، فما الذي يقف بينك وبين هذا المشروع النافع؟

نماذج مشرقة

ظهر رجل مصري عبر شاشات التلفاز ذات يوم وحكى قصةً عجيبة للغاية. لم يكن الرجل يود أن يخبر أحدًا بما يفعل، ولكنَّ المستشفى والمحيطين به لاحظوا أمره فدلوا الصحافة عليه. قال الرجل وهو محرج: أعمل جزارًا منذ سنوات طويلة، وذات يوم منذ بضع سنوات مضت جاءني أحدهم يطلب مني أن أذهب معه للتبرع بالدم من أجل بعض أقربائه. فتركتُ العمل وذهب إلى المستشفى القريبة مني (في الشارع نفسه) وقمت بالتبرع بالدم.

وبعد عدة أيام حدث الأمر ذاته، ثم توالت الطلبات التي تدعوني للتبرع. المهم أنني أصبحت معتادًا على التبرع من حين إلى آخر. ولما مرت فترة دون تبرع أخذ جسدي يؤلمني، وبدأتُ أشعر بخمول شديد، وأخذتُ أسأل: ما الذي حدث؟ فلم أجد شيئًا سوى أنني لم أتبرع منذ مدة. ولذا قررتُ الذهاب للتبرع بالدم، وبالفعل شعرت بالسعادة وأخذ جسدي يستعيد نشاطه وحالته السابقة.

ومنذ ذلك اليوم وأنا أتبرع بالدم بشكل دوري، حيث أذهب مختارًا إلى المستشفى وأطلب منهم سحب الدم من جسدي لكي أستريح وأنقذ حياة الكثيرين. هذه هي قصتي حول مسألة التبرع بالدم. وهكذا ندرك أن عملية التبرع بالدم عملية اعتيادية ويمكن أن نجعلها مشروعًا خيريًا ليكون بابًا مفتوحًا إلى الجنة.

 

كتبهُ: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي