خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أهمية الصورة الشعرية

peter-lewicki-Wfh650C1OHU-unsplash
Peter Lewicki-Unsplash

يتميز الشعر بأنه فن قولي له حدوده وقواعده المميزة له، وتعد الصورة الشعرية من أهم العناصر التي تميز الشعر عن غيره من الفنون، وهي مجموعة من العناصر الجزئية المتضافرة معًا والتي تشكل في النهاية الصورة الشعرية، وهي ليست إضافة جزئية يلجأ إليها الشاعر لتزيين شعره بها، وإنما هي قلب العمل الشعري وعموده ولبه الأساسي، ومن خلالها يمكن الحكم على جودة العمل من عدمه، كما أنها تمثل عنصرًا من عناصر الإبداع الشعري، وتبين موقف الشاعر وتشي بتجربته ومدى عمقها أو ضحالتها، ويستطيع الشاعر من خلالها الإتيان بالجديد في شعره وتصويره، وكلما وفق الشاعر في صياغتها وحُسن، كانت أشعاره مميزة وصوره جديدة ومبتكرة.

وللصورة الشعرية أهمية كبرى في العمل الأدبي، وتتمثل تلك الأهمية فيما يلي:

أولاً: أنها تمثل وعي الشاعر وفكره، وتدل ألفاظ الشاعر التي يميل إلى استخدامها في بناء صورته الشعرية على براعته وقدرته العالية في فرز الألفاظ وانتقائها وحسن توظيفها للتعبير عن أفكاره وما يريد نقله للقارئ.

ثانيًا: أن الصورة الشعرية تعد أحد معايير الحكم على العمل ومدى جدته وأصالته الفنية، وعلى المقدرة التي يتمتع بها الشاعر من حيث تأثيره في نفوس المتلقين والقراء. كما أن الصورة أداة معينة للشاعر لكي ينقل أفكاره والمواطن التي لا يمكن فهمها إلا من خلال الصورة.

وثالثًا: أن الصورة تعد ناتجة عن عمل الفكر والعاطفة معًا، بما يجعلها معبرة عن مكنون الشاعر ودواخله وما يرمي إليه، ومن خلال تحليلها في العمل الشعري فإنه يمكننا الوقوف على مناطق اهتمام الشاعر وبؤرة الإبداع لديه، وكذا معرفة مناطق الإجادة والضعف لديه، وهي تدل على مدى سيطرة الشاعر على أسلوبه وقصيده، ومدى تمكنه من إيصال رسالته إلى القارئ، ونفهم من خلالها المناطق التي تسيطر على الشاعر وتستحوذ على اهتمامه، ونعي المناطق الأخرى التي لا تشغل حيزًا من فكره ووجدانه، إنها مدار العمل وبوابة نجاحه أو معول الهدم فيه، ولذا يبذل الشاعر قصارى جهده في تشكيلها.

ورابعًا: أن الصورة تحتوي داخلها مشاعر الشاعر وبواطنه الداخلية، ومن ثم تغدو الصورة هي مجمل الشعور العام للشاعر، ويتحول الشعور في النهاية إلى صورة أيضًا. إضافة إلى أن الصورة الشعرية تجعل الشاعر يخرج عن الكلام المعتاد والمألوف الذي يستخدمه الناس، فينسج الشاعر ألفاظًا متنافرة ويؤلف منها صورة جديدة موحية بالانسجام والترابط الشعوري والنفسي للشاعر.

وخامسًا: أن الصياغة الجيدة للصورة تنتج لذة لدى المتلقي، إذ يشعر أن تلك المعاني التي يسمعها مبتكرة، ويرى الأخيلة جديدة ومتضافرة، وينظر إلى حُسن اللفظ وجمال المعنى، ويلمح التعبيرات والصياغة وحسن التناسق بين الفكر والعاطفة فيأنس لذلك، وتنتج لديه لذة تجعله يعيد تكرار الاستماع أو القراءة للقصيدة التي بين يديه.

ويجب أن نشير هنا إلى أن القصيدة الواحدة تتكون من عدة صور شعرية متضافرة معًا، وتكمن قدرة الشاعر في سيطرته على الصور وربطها معًا في رباط واحد، بحيث تظهر في النهاية الصورة الشعرية الكلية دالة ومعبرة عن الحالة النفسية للشاعر وعما يصفه أو يود نقله إلى القارئ. ومن خلال مجموعة الصور المتضافرة معًا يشكل الشاعر نصه المشحون بالجمال والعذوبة.

وإجمالاً فإن الصورة الشعرية هي لب القصيدة، وهي الإطار الذي يجعل للقصيدة جمالها وتميزها بين فنون الأدب، وهي مدار عمل الشاعر وشغله الأساسي، ومكن نجاحه في إبراز المعاني والأفكار في صور موحية، ومن خلال ذلك يمكن الحكم على عمله، كما يمكن للقارئ الحصول على لذته من النص الشعري عن طريق التشكيل اللغوي والعاطفة والأفكار. إن الصورة الشعرية هي المكون الأبرز في العمل الشعري، لذا وجب للشعراء الاهتمام بتشكيلها وبعناصرها لتخرج في شكل فني بديع.