نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

أهمية علم النفس في حياتنا

علم النفس 30 Jumada Al Akhira 1442 AH
محمود أبو قورة
أهمية علم النفس
Photo by Green Chameleon on Unsplash

البعض ينظر إلى أهمية علم النفس على أنها أمر نظري وليس ثمة انعكاس حقيقي مفيد له على أرض الواقع. في هذا المقال نحاول تبيان خطأ هذه النظرة. فعلم النفس من العلوم الحديثة نسبيًّا، رغم أنه كان يُدرس قديمًا ضمن علوم الفلسفة. ولكنه لم يظهر بنظرياته المكتملة ويصبح علمًا مستقلاً إلا في العصر الحديث، أي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

وذلك حينما أنشأ العالم الألماني فونت مختبرًا سيكولوجيًا لخدمة الدراسات النفسية بشكل مستقل. وهو علم يتخذ من الذات البشرية موضوعًا له، حيث يركز جُل اهتمامه على الإنسان وخاصةً نفسه ومشاعره وما قد يعتريه داخليًا من أشياء تؤثر على تفكيره وعقله سلبًا وإيجابًا.

أهمية علم النفس في حياتنا

ويمكن تعريف علم النفس (السيكولوجيا) إجمالاً بأنه العلم الذي يقوم بدراسة سلوكيات الإنسان وأنماط تفكيره المختلفة. وهو بذلك يقوم بدراسة السلوك الإنساني والقوى العقلية وأنماط التفكير وطبيعة الشخصية. ويهدف هذا العلم إلى فهم سلوك الكائن الحي خاصةً الإنسان.

وتفسيره والتنبؤ بما يكن أن يفعله من أجل التحكم فيه ليغدو عضوًا مفيدًا وسليمًا من الناحية السلوكية أو العقلية. ومن هنا كان علم النفس مفيدًا ويمتلك أهمية كبيرة، ونذكر من فوائده ما يلي:

أولاً: دراسة سلوك الأفراد وضبطه والتنبؤ به

 وهذا أمر مهم للغاية، إذ لو علمنا سلوك الأفراد بشكل دقيق ووقفنا على ماهية هذا السلوك والأسباب التي دفعتهم للقيام ببعض الأخطاء أو المشاكل. فإنه يمكن أن نعي الطرق التي ستعيننا على ضبط السلوكيات الخاطئة. إضافة إلى إيضاح السلوكيات السلمية وسبب القيام بها، مع التنبؤ بالأخطاء التي قد تحدث في المستقبل، ومن ثَمَّ يمكن السيطرة عليها.

ثانيًا: تصنيف أنواع السلوك الإنساني أو الحيواني المختلفة

 إذ يمكن تقسيم السلوكيات وفق ورودها وطريقة تسلسلها، ومن هنا يمكن معرفة أنواع هذه السلوكيات، والوقوف على الفوارق بين السلوك الإنساني والحيواني للتفرقة بينهما أو لدراسة درجة التشابه.

ثالثًا: دراسة سلوكيات الطلاب وتوجيههم إلى ما ينفعهم

 يمكن لعلم النفس مساعدة الطلاب في استثمار أوقاتهم بالشكل الأمثل، سواء في الدراسة أو المذاكرة أو طريقة اكتساب المعرفة. إضافة إلى مساعدة الأفراد على تنظيم أنماطهم الحياتية والسلوكية والمعيشية المختلفة.

رابعًا: بناء علاقات جيدة وقوية تقوم على الاحترام المتبادل

 حيث يمكن من خلال الوسائل التي ينتجها علم النفس، أن يتمتع الأفراد والجماعات الإنسانية بعلاقات قوية ودائمة تقوم على الاحترام والتعايش الإنساني المشترك.

خامسًا: توظيف الموسوعات العلمية السيكولوجية في ميادين الحياة العلمية

 إذ يمكن توظيف تلك المعارف في النواحي التعليمية مثل: إعداد المناهج التعليمية، وكيفية الاستفادة من الوسائط التعليمية المختلفة، وطريقة إعداد الكتب… وغيرها.

سادسًا: تعديل السلوكيات الإنسانية غير السليمة مع التنبؤ بها

 إذا كان علم النفس يقوم بدراسة شخصية الأفراد وتحليل السلوكيات الإنسانية، فإنه كذلك يقدم النظريات الأساسية التي يمكن من خلالها تعديل السلوكيات غير السليمة أو المنحرفة والتي تمثل ظاهرة اجتماعية خطيرة. إضافة إلى التنبؤ بما تحدثه بعض السلوكيات من أضرار ومشاكل لاحقة، ومن ثَمّ يمكن تلافيها في المستقبل.

سابعًا: تقديم صورة أفضل للنفس البشرية من خلال فهم قدرتها ومكامن القوة والضعف

 يمكننا علم النفس من أن نعي القدرات التي تولد معنا، والقدرات التي يجب علينا اكتسابها، وما مدى تأثير العقل على الجسد، وكيفية تأثير القوى الجسدية على النواحي العقلية. كما أنه يضيف لنا شيئًا آخر ألا وهو فهم طبيعتنا الإدراكية وغير الإدراكية. فمثل يعرفنا: هل يمكن أن نتحكم في سرعة نبض القلب أم لا. وهل أجسادنا تكتسب الحرارة بمحض إرادتنا أم لا… وغير ذلك من أمور مختلفة.

إن علم النفس وَفْقَ ما ذكرناه سابقًا يعد من العلوم المهمة التي ترشدنا إلى فهم السلوكيات الإنسانية وغير الإنسانية. كما يمكننا من تفسير السلوكيات المختلفة وتحليلها ومعرفة طرائق النمو السليمة، وما ينبغي علينا القيام به لنغدو أصحاء وننمو بشكل سليم.

 

كتبهُ: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي وشاعر