خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

قصة أول سرية في الإسلام

ID 117467729 © Joyce Farias | Dreamstime.com

نتحدث هنا عن أول سرية في الإسلام، حيث أنه من المعلوم أن المسلمين قد تعرضوا لاضطهاد كبير في مكة المكرمة على يد مشركي قريش ما نتج عنه الهجرة إلى المدينة المنورة، وقد خرج المهاجرون من مكة وتركوا خلفهم أموالهم، لأن قريشَا قد منعتهم من أخذها، كما أن قريشًا لم تكن تسمح لهم بالهجرة، وكانوا يوقعون الأذى الشديد بضعفاء المهاجرين.

ما بعد الهجرة

بعد إنشاء الدولة الإسلامية في المدينة المنورة بدأ ظهور نجم المسلمين باعتبارهم قوة لا يستهان بها، وبدأت ملامح الجيش الإسلامي في الظهور، للدفاع عن تلك الدولة الوليدة ودعوتها ومقدراتها، وكان لا بد من تشريع الجهاد لصد عدوان مشركي قريش وغيرهم فنزل قول الله تعالى:

{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39)} (الحج:39).

وهذه الآية صريحة في تشريع الجهاد والقتال في سبيل الله تعالى، وقد سبق الإشارة أن المشركين كانوا قد استولوا على أموال المهاجرين في مكة، فكان لا بد من وسيلة للرد على هذا العدوان واسترداد الحقوق المنهوبة، وهذا يفسر بعث النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- بعض أصحابه في مجموعات قتالية صغيرة تعرف بالسرايا لتنال من قوافل قريش التي كانت تمر قريبًا من المدينة، والسرية اسم لمجموعة من المحاربين كان النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- يرسلهم في مهمة عسكرية معينة، وتختلف السرية عن الغزوة في أن السرية لا يخرج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه بل يولي أحدًا من أصحابه عليها، بينما يخرج- صلى الله عليه وسلم- في الغزوة.

سرية حمزة بن عبد المطلب

وقد كانت أول السرايا التي بعثها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، سرية حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه- إلى سيف البحر في رمضان من السنة الأولى للهجرة النبوية، حيث علم النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- عودة قافلة لقريش من الشام إلى مكة المكرمة، وكان يقودها أبو جهل عمرو بن هشام ومعه ثلاثمائة مقاتل يحرسونها، فجهز النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- ثلاثين مقاتلًا من المهاجرين، ليس فيهم أحد من الأنصار وأمَّر عليهم حمزة بن عبد المطلب وأمره أن يعترض تلك القافلة، وكانت وجهة السرية ساحل البحر الأحمر قريبًا من ناحية العيص، وحمل لواء المسلمين الأبيض أبو مرثد كناز بن الحصين الغنوي -رضي الله عنه -، ليكون أول لواء يعقد للقتال في الإسلام.

اصطف الفريقان للقتال قريبًا من منطقة نفوذ قبيلة جهينة، وفي هذه اللحظة تدخل رجال من قبيلة جهينة ليمنعوا القتال، وقد نجحوا في تحييد الفريقين، فلم يحدث قتال بينهما وعاد المسلمون إلى المدينة، بينما خرجت قافلة قريش في طريقها إلى مكة.

نتائج أول سرية

ومع أن هذه السرية لم تشهد قتالًا إلا أنها أثبتت أن المسلمين قوة لا يستهان بهم وأن على قريش أن تعلم زمان اضطهاد المسلمين قد ولّى وفات، لقد كانت سرية حمزة بن عبد المطلب سيئة الأثر على مشركي قريش، الذين شعروا بالخطر الحقيقي، وأن قوافلهم إلى الشام لم تعد بأمن، كما أثبتت هذه السرية شوكة المسلمين وقوتهم وقدرتهم على تهديد قريش واسترداد الحقوق المنهوبة.

لقد أدرك أبو جهل هذا الخطر ونبَّه قريشًا على ضرورة الحيطة والحذر والبعد بقدر الإمكان عن المدينة المنورة ومحاولة تغيير طريق القوافل لئلا يقعوا فريسة للمسلمين في المدينة المنورة.

إن سرية حمزة بن عبد المطلب من أهم السرايا في تاريخ الدولة الإسلامية والدعوة في المدينة المنورة، إذ إنها بمثابة البداية الحقيقية للجهاد في سبيل الله، وقد كان لها ما بعدها من سريا وغزوات، استطاع المسلمون من خلالها نشر دين الله تعالى، وصد عدوان الكفار والمشركين في شبه الجزيرة العربية.