خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أول شهيدة في الإسلام: سمية بنت خياط

ID 56803219 © Kessudap | Dreamstime.com

كانت الدعوة الإسلامية في بدايتها صعبة على أصحابها، نظرًا لما واجهوه من مكائد وأزمات وعذاب ونكال، فذاق المسلمون الأوائل الويل والمرار في سبيل ثباتهم على دينهم. وكانت قريش تعذب كل من يقول: “لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وظل الأمر على ذلك المنوال مدة من الزمن، حتى أذن الله لدينه أن ينصر وأن ينتشر بين ربوع الجزيرة العربية. وهناك نماذج كثيرة كافحت في تلك الفترات، ونقف الآن أمام نموذج فريد لواحدة من الصحابيات اللاتي كافحن وجاهدن في الله حق جهاده، إنها السيدة سمية بنت خياط، أم عمار، وهى أو شهيدة في الإسلام.

تعد الصحابية سمية بنت خياط من الصحابيات الفضليات، وكانت أَمَةً لأبى حذيفة بن المغيرة المخزومي، وفي ذلك الوقت كان ياسر بن عامر حليفًا مقربًا من أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي، فما كان منه إلا أن زوجها بياسر فأنجبت له عمارًا، فلما جاء الإسلام دخل فيه كل من: ياسر وأخيه عبد الله وعمار. وكانت سمية بنت خياط من النساء الصابرات المبايعات، احتملت الأذى في سبيل الله تعالى، وأثبتت صدق عزمها بأن دخلت في دين الله تعالى وكانت من السابقين، وتعد سابع من اعتنقوا الإسلام بمكة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وأبى بكر الصديق وبلال وصهيب وخباب وعمار ابنها.

ولما كان بنو عمار بن ياسر من المستضعفين الفقراء، فلم يجدوا من يدافع عنهم، فذاقوا على أيدي صناديد الكفر صنوفًا من العذاب، وقد ألبسوهم دروع الحديد، وألهبوا أجسادهم بالسياط، ووضعوهم تحت الشمس الحارقة، وقد ضربوا لنا أروع الأمثلة في الثبات والصبر والاحتساب، وقد أنار الله قلوبهم بضياء من عنده استطاعوا به أن يصمدوا أما مشركي بني خزامة، ومشركي قريش. ولم يجد عمار بن ياسر بدًّا في النهاية غير أن يوهمهم بأنه على دينهم وأنه قد ترك الإسلام، وذلك بعد أن تعرضوا إليه بصنوف من العذاب، وفيه أنزل الله قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة: “مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ”. (سورة النحل: 106) ، وشكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك الأمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئنًا بالإيمان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فإن عادوا فعد”. (تفسير الطبري)

ظلت السيدة سمية بنت خياط تعذب، وشددوا عليها الوثاق، ووضعوها في الشمس المحرقة، وكان أبو جهل يأتيها بين حين وآخر يسألها عما هي عليه، وظل يومًا بعد يوم يحاول إرجاعها عما هي عليه، لكنها رضوان الله عليها كانت تأبى إلا الإيمان، فكان يزيد عليها العذاب والنكال لتعود إلى الكفر من جديد. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمر عليها وعلى قومها فيشد من عزمهم، ويقول: “فَيَقُولُ: صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ موعدكم الجنة”. فكانت تلك الكلمات تصبرهم على ما هم فيه من ابتلاء ومحنة.

ويروى أن دموعها انهالت ذات مرة على خديها، فظن الجلادون أنها تبكي من شدة الألم، ولكنهم صدموا جميعًا من أنها كانت تبكي على ابنها عمار بن ياسر، وتقول له: “إيّاك والكفر يا عمار”. وقد تقصدها أبو جهل، وذهب إليها فوجدها تردد: “أحد، أحد… الله أكبر”. فاستشاط غضبًا من صبرها وإيمانها، فما كان منه إلا أن أمسك بحربة كانت مع أحد الحراس، ودفعها بقوة إلى قُبلها “موضع أنوثتها”، فاستشهدت على إثر ذلك، فكانت بذلك أول شهيدة في الإسلام، وكان ذلك في السنة السادسة بعد البعثة، والسابعة قبل الهجرة. وكانت رضي الله عنها عجوزًا ضعيفة، ولكن إيمانها كان راسخًا وقويًا مثل الجبال الرواسي.