أول مسجد في اليابان

صلاة Contributor
مسجد كوبة

يعد أول مسجد في اليابان واحدًا من أهم الآثار الإسلامية في هذا البلد. واليابان من الدول الآسيوية التي وصلها الإسلام متأخرًا عن غيرها من البلدان الأخرى، وعلى الرغم من أن أعداد المسلمين هناك تعد قليلة، فإن هناك بعض المساجد الموجودة في العاصمة طوكيو أو في بعض المدن الأخرى.

أول مسجد في اليابان

وهذا المسجد الأول والأكثر قدِمًا يمثل حالة من الخصوصية الإسلامية في اليابان، ويطلق عليه “جامع كوبي” وقد ينطق “كوبيه”، لقد استغرق بناؤه سبع سنوات كاملة، وقد صمد هذا البناء الشامخ أمام حوادث الدهر وتعاقب الأزمنة والكوارث الطبيعية، فلم يصبه أذى أو تؤثر فيه الحروب المتلاحقة، وقد تم بناؤه من خلال التبرعات التي جمعها المسلمون في اليابان عام 1928 م، ليتم افتتاحه في عام 1935 م.

إن أول مسجد في اليابان لا يمثل حالة منفردة، بل إنه جزء من مجموعة مساجد تخدم الجالية الإسلامية في اليابان، ولكن يظل مسجد “كوبي” من أقدم المساجد وأكثرها روعةً ويمتلك تاريخًا طويلاً، ويزوره في غير أوقات الصلاة أعداد من الزوار، لكونه أصبح رمزًا للإسلام في تلك البلاد. ومما يميزه بجانب قدمه وعراقته، أنه يعد أحد معالم مدينة “كوبي”، وأنه نجا من كل الأحداث الصعبة التي مرت بها المنطقة، خاصةً زلزال “هانشين أواجي” الذي ضرب البلاد بقوة في عام 1995 م، والحرب العالمية الثانية في عام 1945 م، فقد صمد أمام إحدى الغارات الجوية في تلك الأحداث.

جامع كوبي

يطلق على أول مسجد في اليابان “جامع كوبي للمسلمين”، ويقع في محافظة هيوغو بمدينة “كوبي”، وضمن مباني حي “تشوأو”، وسط تكتلات من المباني السكنية والشقق، ويتميز الجامع بطرازه الهندي خاصة من الخارج، لكونه قد تم بناؤه من خلال تبرعات بعض التجار الهنود والتتار المسلمين الذين اتخذوا المدينة وطنًا لهم في هذا الوقت. ولم يكن جامع كوبي أول محاولة لإقامة مسجد في اليابان، لأن طوكيو كانت مرشحة للقيام بتلك المهمة في عام 1909، ولكن تأخر الأمر ولم يتم الوصول إلى مساحة من الأرض تمكنهم من القيام بهذا المشروع، ولذا ظل الأمر فكرة فقط بلا تنفيذ حقيقي، ولكنّ الفكرة أخذت مسارها في مدينة أخرى هي “كوبي”، وذلك حينما انتقل عدد من المسلمين للعيش فيها في أثناء فترة الحرب العالمية الأولى من 1914 وحتى 1918.

قام المهندس التشيكي “يان جوزيف سواقا” بتصميم مسجد كوبي، ليتكون من ثلاثة طوابق فوق الأرض، بجانب طابق آخر تحت الأرض. وأسند التنفيذ إلى المقاول “تاكيناكا” ليقوم بأعمال البناء والتشييد. وقد تم الانتهاء من البناء في عام 1935 م، وأقيمت به شعائر صلاة الجمعة في يوم 2 أغسطس، ليكون هذا اليوم هو اليوم الافتتاحي لهذا المسجد العريق. ومن المعروف تاريخيًّا أن القوات البحرية اليابانية قد اتخذت هذا المسجد ملجأً لها في أثناء الحرب العالمية الثانية.

تصميم المسجد

وإذا نظرنا إلى تصميم مسجد “كوبي” وجدنا أن الطابق الأول منه قد خُصص للرجال، أم الطابق الثاني فقد خُصص للنساء، ويتوافد المسلمون من كل أنحاء منطقة كوبي وكانساي إلى المسجد من أجل الاجتماع وتأدية صلاة الجمعة، ويصل عدد المصلين فيه لأكثر من مائتي مصلِّ، ويمكن للناس من غير المسلمين أن يقوموا بزيارة المسجد، ولكنه في حالة كانت الزيارات جماعية فإنه يلزم أولاً أخذ إذن من إدارة المسجد ليتم تنسيق الموعد وتهيئة الأجواء، ومن الشروط في تلك الزيارات أن يتم الالتزام بالآداب المتعارف عليها في الأماكن التي تحمل قداسة، مثل: الزي، والحديث، وتعظيم المكان وإسباغ القدسية عليه.

إن أول مسجد في اليابان يملك تاريخًا خاصًا، ويزخر بشموخه وصموده أمام كل الأخطار التي عايشتها المنطقة من حرب عالمية، وزلزال مدمر، وحرائق فتاكة، ولا يزال قائمًا وراسخًا يشع بنور الإيمان، ويجمعه حوله الجالية المسلمة في اليابان.

 

المرجع:

كتاب: خواطر من اليابان، أحمد الشقيري.

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.