خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أول من رمى بسهم في سبيل الله

dreamstime_s_5576595

يزخر تاريخنا الإسلامي بشخصيات عظيمة ضربت أروع الأمثلة في البطولة والفداء والتضحية، وإذا أردنا أن نتحدث عن عصر توفرت فيه هذه القيم العظيمة، فلن نجد خيرًا من عصر النبوة الذي يجسد التضحيات العظيمة التي قام بها الصحابة- رضوان الله عليهم-

لقد كان لأصحاب رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- دورًا عظيمًا في نصرة الدين ونشره في بقاع الأرض، وفي هذا المقال سنتعرف على شخصية من الشخصيات العظيمة، إنه أول من رمى بسهم في سبيل الله تعالى، سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه-.

فمن هو سعد بن أبي وقاص؟ 

هو سعد بن مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، ولد قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة، وقيل بسبع وعشرين، كان من أوائل الصحابة الذين أسلموا وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الذين شهدوا المشاهد كلها مع النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-.

اشتهر سعد بن أب وقاص رضي الله عنه ببأسه الشديد في الجهاد، ودليل ذلك أنه شهد جميع المعارك والغزوات في عهد النبوة، فقد شهد بدرًا وأحدًا وفتح مكة والحديبية وتبوك وغير ذلك، وبعد وفاة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- شارك في عدة معارك من أبرزها معركة القادسية التي قاد المسلمين فيها للنصر على الفرس، وقد كان لذلك بالغ الأثر في فتح بلاد فارس والعراق.

إن الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- هو الصحابي الوحيد الذي جمع له النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أباه وأمه، أي قال له: فداك أبي وأمي، ففي غزوة أحد قال له النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-: ” ارمِ فداك أبي وأمي”.، ويقال إن سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه قد رمى ألف سهم يوم أحد، حيث كان من أفضل الرماة الذين عرفهم العرب على وجه الإطلاق.

أول من رمى بسهم في سبيل الله تعالى.

اشتهر سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- بأنه أول من رمى بسهم في سبيل الله تعالى، وقد عرف عنه براعته في صناعة الأقواس والأسهم والرمي بها قبل إسلامه، ومن المعلوم أن المسلمين قد خرجوا من مكة المكرمة مهاجرين إلى المدينة المنورة وقد تركوا جميع أموالهم ومتاعهم فرارًا بدينهم من أذى قريش واضطهادها، وقد كان النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- يبعث السرايا لتصيب بعض الغنائم من قريش عوضًا عما اغتصبوه من المسلمين، وفي السنة الأولى من الهجرة بعث النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- سرية عبيد بن الحارث بن عبد المطلب- رضي الله عنه- إلى رابغ حتى يلقوا عيرًا قدمت لقريش من الشام، وقد كانت هذه السرية أولى السرايا التي أرسلها النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- وكان عدد المسلمين فيها ستين راكبًا من المهاجرين، ولم يحدث في هذه السرية قتال بالسيوف بل تراموا بالسهام، وكان سعد بن أبي وقاص أول من أطلق سهمًا، فأصبح أول من رمى بسهم في سبيل الله تعالى من الصحابة.

وقد أنشد سعد بن أبي وقاص شعرًا في هذا فقال:

ألا هل أتى رسول الله أني …..حميت صحابتي بصدور نبلي.

وما زال القوس الذي رمى به سعد بن أبي وقاص سهمه موجودًا إلى اليوم في أحد متاحف المدينة المنورة، شاهدًا على فداء الصحابة وجهادهم في سبيل الله تعالى وبذلهم الغالي والنفيس من أجل نصرة الدين ونشره بين العالمين.

رضي الله عن أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم- وجزاهم خير الجزاء عن الإسلام والمسلمين.