خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أين يقع موضع رأس الحسين بن على؟! (عليهما السلام)

© Oleksii Yaremenko | Dreamstime.com

لم تكن المزارات والمشاهد معروفةً في العصور المفضلة، وإنما أتت من حضارات وعادات شعوب غير مسلمة، إذ كانوا يبنون الأضرحة والمقامات فوق قبور عظماء عصرهم تخليدًا لذكراهم، وكان لهذه المزارات والمشاهد أهدافا تباينت حسب الأهمية ما بين سياسية أو اقتصادية أو ثقافية واجتماعية.

ومن أهم المزارات التي اتخذت بعدًا سياسيًّا ودينيًّا، تلك المزارات التي تدّعي وجود رأس الحسين أو جسده. يقول الدكتور محمد بن عبد الهادي الشيباني: “يعد الاختلاف في موضع رأس الحسين بين عامة الناس، ناتجًا عن تلك المشاهد المنتشرة في ديار المسلمين، التي أُقيمت في عصور التخلف الفكري والعقدي، إذ تدَّعِي كلها وجود رأس الحسين، ثُم إن الجهل بموضع رأسه، جعل كلّ طائفة تنتصر لرأيها، في ادعاء وجود الرأس عندها“.

ويمكن إجمال الأماكن التي ذَكرت أن رأس الحسين مقبور بها، وهي ست مدن، ألا وهي:

أولاً: دمشق: قال ابن كثير: “وذكر ابن أبي الدنيا من طريق عثمان بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمر بن صالح، أن الرأس لم يزل في خزانة يزيد بن معاوية حتى توفي، فأُخِذ من خزانته وكُفّن ودُفن داخل باب الفراديس من مدينة دمشق.

وأمّا ابن عساكر فقد ساق بإسناده عن ريّا حاضنة يزيد بن معاوية: “أن الرأس مكث في خزائن السلاح حتى ولِّي سليمان، فبعث فجيء به فبقي عظمًا، فطيّبه وكفّنه فلمّا وصلت المسوِّدةجنود العباسيينسألوا عن موضع الرأس ونبشوه، والله أعلم ما صُنع به. وقال الذهبي عن مسند الرواية: “له مناكير“. وقال الدكتور محمد بن عبد الهادي الشيباني، محقق القصة: “ما فائدة احتفاظ يزيد برأس الحسين، وجعله في خزائن سلاحه!”.

ثانيًا: كربلاء: لم يقل أحد بأن الرأس في كربلاء إلا الإماميّة، فإنهم يقولون إن الرأس أعيد إلى كربلاء بعد أربعين يومًا من القتل، ودُفِن بجانب جسد الحسن، وهو يوم معروف عندهم، يسمون الزيارة فيه: زيارة الأربعين.

ثالثًا: الرقّة: لقد انفرد سبط ابن الجوزي بإيراد خبر يذكر أن الرأس دُفن بالرقة، وقال: إن الرأس بمسجد الرقة على الفرات، وإنه لما جيء به بين يدي يزيد بن معاوية فقال: “لأبعثنه إلى آل أبي معيط عن رأس عثمان، وكانوا بالرقة فدفنوه في بعض دورهم. ويقول عن ذلك د. الشيباني: “وهذا خبر مستبعد، فالرواية ليست مسندة ولا نعلم أي مصدر اعتمد عليه سبط بن الجوزي حينما نقل هذا الرأي، وهو متأخر جدًّا عن الحدث 654 هـ“.

رابعًا: عسقلان: قال الشبلنجيّ: “ذهبت طائفة إلى أن يزيد أمر أن يطاف بالرأس في البلاد، فطِيف به حتى انتهى إلى عسقلان، فدفنه أميرها بها“. وقال القرطبي: “وما ذكر أنه في عسقلان فشيء باطل“. كما أنكر شيخ الإسلام وجود الرأس بعسقلان، وتابعه على ذلك ابن كثير.

خامسًا: القاهرة : ومن خرافات الفاطميين التي انطلت على كثير من الناس، أنهم قالوا بأن الوزير الفاطمي صالح بن زريك، خرج هو وعسكره حفاة إلى الصالحيّة، وتلقى الرأس ووضعه في كيس من الحرير الأخضر على كرسيّ من الأبنوس، وفرش تحته المسك والعنبر والطيب، ودُفن في المشهد الحسيني قريبًا من خان الخليلي في القبر المعروف.

وقد نقل ابن دحية في كتابه العلم المشهور الإجماع على كذب وجود الرأس بعسقلان أو مصر، ونقل الإجماع على كذب المشهد الحسيني الموجود في القاهرة. وقد أنكر وجود الرأس في مصر كلّ من: ابن دقيق العيد، وأبي محمد بن خلف الدمياطي، وأبي محمد العسقلاني، وأبي عبد الله القرطبي، وغيرهم.

سادسًا: المدينة المنورة: إن المدن التي مرّ ذكرها سابقًا لم يثبت أدنى دليل على وجود الرأس بها، ولم يبقَ إلا المدينة المنورة. وقد ذكر ابن سعد بإسناد جماعي: أن يزيد بعث بالرأس إلى عمرو بن سعيد والي المدينة، فكفّنه ودفنه بالبقيع إلى جنب قبر أمهفاطمةبنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الحافظ أبو يعلى الهمداني: إن الرأس قُبر عند أمه وهو أصح ما قيل في ذلك الأمر.