نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

إقالة العثرات: من هدي النبوة

زكاة 9 Rajab 1442 AH
عبد الله توبة
إقالة العثرات
© Mohamed Ahmed Soliman | Dreamstime.com

تعد إقالة العثرات أحد الأخلاق الإسلامية التي دعا إليها القرآن العظيم والنبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- ذلك أن كل واحد من الناس قد يخطئ ويقع منه نسيان. ولذلك فإن دعوة الإسلام قد جاءت صريحة لإقالة عثرات من عُرف عنهم الدين والسلامة والمكانة.

من الحقائق الثابتة أنه لم يُعصم أحد من الوقوع في الزلل والخطأ غير الأنبياء والمرسلين. ذلك أن الله تعالى قد عصمهم من الوقوع في الذنوب. ولذلك فإن العصمة من الذنوب قد انتهت بموت نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- ولذا فإن الكمال لله تعالى. ومن هذا المنطلق فقد دعا الإسلام المسلمين إلى الصفح والعفو والتجاوز قال تعالى:

{ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ  وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا  أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ  وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }(النور:22).

وقد نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- حيث كان يعطي مسطح بن أثاثة مالًا وينفق عليه. لكن لم أشاع المنافقون حديث الإفك عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عزم أبو بكر الصديق على أن يقطع عطيته لمسطح بسبب ما فعله. فلما نزلت هذه الآية أعاد أبو بكر الصديق ما يكان يعطيه له.

معنى إقالة العثرات

قد أخرج مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة. ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه” والحديث يدعو بشكل صريح إلى مساعدة المسلمين وإعانتهم على الشدائد التي يقعون فيها، وكذلك التيسير عليهم وسترهم. لأن من يفعل ذلك يكون قريبًا من ستر الله له في الآخرة. إذ إن الجزاء من جنس العمل.

ولذلك فإن الإسلام قد دعا إلى إقالة العثرات من خلال سد الذرائع. وذلك بأن يحذر الإنسان من التطلع على عورات غيره ف صحّ عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال:

” يا معشر من آمن بلسانه. ولم يدخل الإيمان في قلبه، لا تغتابوا المسلمين. ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتَّبع عوراتهم، تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته” (أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي”.

وقد أكد هذا الحديث أن المسلم حري به ألا يتتبع عورات المسلمين. ومن يفعل ذلك فإنه يكون قد وقع في مخالفة عظيمة ربما تجلب عليه الفضيحة.

أحاديث  ومواقف تؤكد على فضلها

وأعظم الأحاديث الواردة في باب إقالة العثرات. ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ” أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود” (أخرجه أبو داود والحديث صحيح). ويفهم من الحديث التغاضي والتغافل عن عثرات المعروفين بصلاحهم وسلامة الناس من أذاهم. أما المفسدون والمجاهرون بالمعصية فلا تقال عثراتهم.

لقد طبق النبي -صلى الله عليه وسلم- مبدأ إقالة العثرات تطبيقًا عمليًا. عندما أقال عثرة حاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه- لما أرسل رسالة إلى المشركين يوم فتح مكة يلمح فيها إلى أن النبي قد خرج يريد قتالهم. حيث أراد أن تكون له يد عند المشركين، ليحفظوا قرابته. وقد جاء جبريل فأخبر النبي هذه الحادثة، فأرسل النبي أصحابه ليأخذوا هذا الكتاب الذي أرسله حاطب فأخذوه.

ولما أراد عمر بن الخطاب أن يضرب عنق حاطب بن أبي بلتعه. قال له الرسول الكريم ” إنه قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله قد اطلع على من شهد بدراً. فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم”. ومن خلال ما سبق يظهر أن إقالة العثرات أحد الأخلاق الإسلامية التي دعا إليها النبي وطبقها تطبيقًا عمليًا.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية