خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

إلى أي مدى صارت التكنولوجيا جزءًا من الزراعة؟!

ID 125301085 © Gennady Danilkin | Dreamstime.com

يعتقد البعض أن التكنولوجيا الحديثة لم يتم استغلالها إلا في الأجهزة الكهربائية والمواصلات وسفن الفضاء والإنترنت، وغير ذلك من الأشياء التي أوجدتها التكنولوجيا بشكل كبير، ولكن الحقيقة أن المجال الزراعية في أغلب بلاد العالم قد لحقتها آثار إخال الماكينة بدلاً عن الإنسان في أكثر من اتجاه، ومن ثم أصبح الإنتاج كبيرة والنفقات قليلة، لأن الآلات تقلل من العمالة وتكاليفها الباهظة. لقد بالإمكان الآن زراعة محاصيل معينة في أصعب الظروف، فيمكن زراعة المحاصيل في الصحراء باستخدام التكنولوجيا الحيوية، كما تلعب الهندسة الوراثية دورًا فعالاً في تصميم النباتات كي تبقى على قيد الحياة في حالات الجفاف، كما تمكن العلماء من إدخال بعض السمات المعدلة على الجينات كي تستطيع المحاصيل تحمل الجفاف والآفات.

كيف يتم استخدام التكنولوجيا في الزراعة؟ تستخدم التكنولوجيا الحديثة في الزراعة من خلال مسارات متعددة، فمثلاً، تعمل البكتريا المشهورة تحت ما يسمى ” Bacillus Thuringiensis”، بوصفها ذخيرة تدافع عن المحاصيل من الحشرات، مما سيمكنها من النمو دون أن تصاب بأي أذى، وقد تم التوسع في تلك التقنية في البلاد النامية التي تعتمد على محاصيل محددة مثل القطن والقمح. كما تم الاستعانة من قِبل الفلاحين بمجموعة من تطبيقات الجوال التي تهتم بالزراعة فتوفر عليهم الوقت والجهد.

لقد استطاعت التكنولوجيا أن تحول الزراعة إلى عمل حقيقي، وجاء الدور على المزارعين في استغلالها في عملياتهم الزراعية لتحقيق الوفرة الإنتاجية والجودة وتوفير الجهد والمال، وهم يختلفون عن بعضهم بعضًا في استخدام التكنولوجيا، فقد يستخدمها مزارعون في إنتاج الأسمدة، أو يستخدمها البعض لتسويق المنتجات، ويستخدمها آخرون لرفع الكفاءة الإنتاجية. وهناك نقاط محددة لاستغال التكنولوجيا في الزراعة، وهي كما يلي:

أولاً: استخدام الآلات في المزارع، فيمكن لمزارع واحد من خلال الآلات الحديثة أن يزرع أكثر من ثلاثة أفدنة من الأرضي، مع أقل قدر ممكن من العمالة، ويكنه بذلك تقليل النفقات وزيادة الإنتاجية. وفرت التكنولوجيا الحديثة للمزارعين معرفة التوقيت المحدد لزراعة الأصناف المتعددة من الثمار والنباتات، بما يعود عليهم بالخير في النهاية.

ثانيًا: النقل الحديث وسرعته، حيث أصبحت المنتجات متاحة في الأسواق في الوقت المناسب، بما يعني أن بيعها في هذا الوقت يجعل سعرها أغلى وأكثر قيمة، كما يخدم المشترى الذي ينتظر السلعة. وعلى سبيل المثال في الإمارات تم اعتماد جلب الجزر طازجًا في اليوم نفسه من إفريقيا رغم بُعد المسافة بينهما.

ثالثًا: وسائل التبريد، فقد أصبح استخدام وسائل التبريد من قبل المزارعين أمرًا عاديًا اليوم، وذلك لضمان إيصال المحاصيل القابلة للتلف طازجة إلى الأسواق، مثل الطماطم أو الفواكه التي يتم نقلها بين الدول.

رابعًا: تصميم محاصيل معدلة وراثيًا من أجل مقاومة الآفات والحشرات والأمراض التي تصيب المحاصيل في مرحلة ما، مما ينعكس على المزارع بعائد وفير بعد ذلك، مثل البطاطس التي يتم تعديلها فلا تصيبها الآفات فتنمو وتنضج، فلا ينفق المزارع أموالاً طائلة على المبيدات الحشرية.

خامسًا: تطوير الأعلاف الحيوانية، وصناعة أعلاف جديدة للاستهلاك الحيواني منخفضة التكلفة، بحيث يتمكن المزارع الذي يبحث عن عشب لحيواناته أن يشتريها، وهي أعلاف مصنعة وتحتوي على عناصر غذائية تمنح الحيوانات طاقة أكبر. كما أنه أصبح بالإمكان تربية حيوانات مقاومة للأمراض، بما يعني أنها ستعطينا حليبًا أكثر وفراء كثيفًا، بما يعني أن معدل إنتاجيتها مرتفع.

وكلُّ ذلك أفاد المزارع وفتح أمامه آفاقًا جديدة للإنتاج والكسب وتوفير الجهد والوقت. ولا شك أن التكنولوجيا الحديثة تقدم كل يوم سبلاً جديدة من أجل تطوير الزراعة وتنمية المنتجات وزيادة الإنتاجية.