خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

إمبراطورية المغول وأبعادها التاريخية

إمبراطورية المغول آسيا الصين منغوليا
Photo by Snowscat on Unsplash

إمبراطورية المغول تلك الكلمة التي كانت تلقي الرعب في قلب من يسمعها في الفترة التي اجتاحت الجيوش المغولية فيها العالم. وقد أسس جنكيز خان إمبراطورية المغول كبيرة حكمت أجزاء واسعة في العالم في فترة وجيزة. وقد قامت هذه الإمبراطورية على السلب والنهب والوحشية في التعامل مع الناس.

إمبراطورية المغول وقصتها

يرجع تأسيس إمبراطورية المغول إلى جنكيز خان الذي حكمها عام 1026م. وامتدت امتدادًا شاسعًا لتكون أكبر امبراطورية تحكم مناطق في حدود جغرافية متواصلة. ووصلت لأقصى اتساع لها عام 1405م. وقد بدأت هذه الإمبراطورية بتوحيد منغوليا واحتلال الصين وكمبوديا وتايلاند واليابان. وانتقلت بعد ذلك إلى احتلال مناطق شاسعة في آسيا كالمناطق التي تسيطر عليها الدولة الخوارزمية.

واحتلت الأناضول والقوقاز والبلقان وسيطرت على أماكن واسعة في أوروبا كذلك. وأرادت السيطرة على إفريقيا عبر بوابة مصر لكن شاء الله أن تُكسر هيبة هذه الإمبراطورية على يد المماليك الذين كانوا يحكمون مصر والشام في تلك الفترة.

ويلاحظ أن إمبراطورية المغول قد أسقطت كثيرًا من الدول التي اجتاحتها. فقد أسقطت الحكم الإمبراطوري في الصين وقضت على الدولة الخوارزمية والدولة السلجوقية والخلافة العباسية وغيرها من البلاد والممالك والدول. ولم تستطع قوة إيقاف مدها حتى كانت موقعة عين جالوت الخالدة والتي هزموا فيها هزيمة نكراء.

ويظهر هنا تساؤل في غاية الأهمية يدور حول السبب الذي جعل إمبراطورية المغول تصل إلى ما وصلت إليه؟

ومن وجهة نظري فإن هناك عدة أسباب ساهمت في تشكل إمبراطورية المغول على هذا النحو المخيف:

السبب الأول إلى القسوة والوحشية التي كان يعامل بها المغول غيرهم، فإذا انتصر المغول في معركة. فإنهم كانوا لا يتركون شيئًا في أرض أعدائهم. حيث كانوا يقضون على الأخضر واليابس ويمثلون بالقتلى ويغتصبون النساء ويقتلونهم. وقد كانوا يختارون عددًا من الأطفال ليكونوا عبيدًا لهم ويقتلون الآخرين. ولنا أن نتخيل أن هذه الفظائع كانت ترتكب في كل بلد يحتلها المغول. إن مجرد تسرب هذه الأخبار إلى الدول المجاورة كفيل بإضعاف الروح المعنوية لها. وإيقانها أن المغول قوة لا يمكن هزيمتها أو القضاء عليها. وقد فعلوا أمورًا شنيعة في بغداد حاضرة الخلافة العباسية عند احتلالها حيث قتلوا الخليفة العباسي ومئات الآلاف من الناس. وأحرقوا الكتب وألقوا عددًا كبيرًا منها في نهري دجلة والفرات. حتى تحول لون مائهما إلى اللون الأزرق من مداد الكتب.

السبب الثاني الذي جعل المغول ينتصرون في حروبهم كثرة عددهم ذلك أنهم قد عرفوا بالعدد الكثير، وجيوشهم كثيرة تقدر بمئات الآلاف، وقد ساهم هذا مساهمة كبيرة في تحقيقهم انتصارات سريعة في أوقات يسيرة. يضاف إلى ذلك ضعف الروح المعنوية والهزيمة النفسية للجيوش التي حاربتهم. وهذا من الأسباب الرئيسة التي جعلت المعارك محسومة للمغول بشكل كبير.

جرائم لا تنمحى بالتقادم

إن جناية المغول على الإنسانية كبيرة، فلم تقتصر جنايتهم على قتل الملايين من البشر. بل إنهم قد دمروا كثيرًا من معالم الحضارة الإنسانية، فقد أحرقوا كثيرًا من الكتب وقضوا عليها. ودمروا كثيرا من المدن الخالدة، والتي كانت تحمل تراثًا بشريًا فريدًا.

وهم في كل هذا مدفوعون بهوس السيطرة على العالم كله واحتلاله وجعل الدول خاضعة لسلطانهم. وهذا يؤكد أن الإنسان إذا كان بعيدًا عن ربه سبحانه وتعالى. فإنه يمكن أن يقدم على أي شيء دون وازع من خلق ودين.

ومن المعلوم أن المغول كانوا وثنيين يعبدون الأرواح والأصنام ومظاهر الطبيعة. وقد كان لاحتكاك المغول بالعالم الإسلامي دور كبير في تحولهم إلى الإسلام بعد ذلك. وفي هذا رد على شبهة أن الإسلام قد انتشر بالسيف.

ومع أنهم قد تسببوا بأضرار كبيرة للعالم الإسلامي. إلا أنهم قد دخلوا الإسلام بعد ذلك وقامت لهم دول تنتهج الحكم الإسلامي الرشيد.

وهذه أحد ملامح عظمة الإسلام، فهو دين قادر على احتواء غيره وصبغه بالصبغة الإسلامية. وقد أراد المغول القضاء على الإسلام والمسلمين. فانتهى الأمر بعدد كبير منهم إلا الإسلام والدفاع عن قضاياه العادلة.