نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

ابن النفيس: مكتشف الدورة الدموية الصغرى

شخصيات 4 Rajab 1442 AH
أحمد جمال
ابن النفيس
Arabic book on ibn al Nafis Takrouri M.S. M & Khalaf M 2003

ابن النفيس هو واحد من أشهر العلماء الذين عرفتهم الحضارة الإسلامية، وذلك من خلال اكتشافاته العلمية الفريدة. التي حفظت مكانته العلمية والتي أقر بها علماء الغرب أنفسهم. وإليه يرجع أحد الاكتشافات الطبية المهمة وهي اكتشاف الدورة الدموية الصغرى. وما زالت اكتشافاته محل تقدير إلى يومنا هذا. وما زال الأطباء يعتمدون على كثير مما قرره في مؤلفاته. وفي هذا المقال سنتعرف عن قرب على واحد من أشهر علماء العصور الوسطى.

من هو ابن النفيس؟

هو أبو الحسن علاء الدين علي بن أبي الحزم الخالدي المخزومي، ينتهي نسبه إلى بني مخزوم أحد القبائل المكية الشهيرة. ولذلك فإن ابن النفيس قرشي النسبة، وقد ولد عام 607 هـ. في دمشق وأخذ العلم عن كبار علمائها. وقد بدت عليه علامات النبوغ منذ نعومة أظفاره. ما جعل الجميع يتأكد أنه سيكون عالمًا موسوعيًا رائدًا في عالم الطب. وقد درس الفقه وعلوم الإسلام والفلسفة والطب وغيرها من العلوم.

 بدأ دراسة الطب في عمر الثانية والعشرين عندما نزل به مرض عضال كاد يفتك به. فدفعه ذلك لدراسة الطب والاهتمام به.  وقد كان لابن النفيس تفسيرات وتأويلات بعيدة عن التفسيرات الصحيحة للكتاب والسنة. وفي عام 633 هـ وقيل 636 هـ انتقل إلى القاهرة عاصمة الدولة المملوكية آنذاك. وقد كان انتقاله إلى مصر تحولًا كبيرًا في مسيرته العلمية والمهنية. وقد عمل في المستشفى الناصري في القاهرة، وبعد تأسيس مستشفى المنصوري على يد السلطان قلاوون أصبح ابن النفيس رئيس الأطباء فيه. غير أن ذروة المناصب الطبية التي وصل إليها أن أصبح الطبيب الخاص بالسلطان المملوكي بيبرس.

لقد كان ابن النفيس معروفًا لعلماء عصره مشهورًا بينهم. أثنى عليه الكثير منهم ووصفوه أنه أعلم أهل عصره بالطب على الإطلاق. وقد أوشكت شهرته أن تفوق شهرة ابن سينا أحد أعظم الأطباء في التاريخ. بل إن البعض قد ذهبوا أنه قد فاق ابن سينا في العلاج وتركيب الأدوية والاكتشافات العلمية.

اكتشاف الدورة الدموية الصغرى

لابن النفيس الكثير من الاكتشافات والآثار أبرزها على الإطلاق اكتشاف الدورة الدموية الصغرى. ذلك أن الناس كانوا يعتقدون أن الدم يتولد في الكبد ثم ينتقل إلى البطين الأيمن للقلب. لكن جاء اكتشاف الدورة الدموية الصغرى ليؤكد خطأ هذا الاعتقاد، حيث ذهب إلى أن الدم ينقى في الرئتين. من أجل ضمان سلامة حياة الإنسان. والغريب أن الغربيين لم يصلوا إلى اكتشاف ما ذهب إليه ابن النفيس إلا في عام 1924 عندما عثر  محيي الدين التطاوي، أثناء دراسته الدكتوراه في ألمانيا، حيث عثر على مخطوطة في مكتبة برلين بعنوان “شرح تشريح القانون” فقام بدراستها وجعلها محور أطروحته للدكتوراه، وتوصل من خلالها إلى أن ابن النفيس هو مكتشف الدورة الدموية الصغرى.

لقد فتح اكتشاف الدورة الدموية الصغرى الطريق أمام اكتشاف الدورة الدموية الكبرى. وهو ما قام به العالم البريطاني وليام هارفي  عام 1628م. وقد قام كذلك بوضع نظريات في علم التشريح وعلم معرفة وظائف الأعضاء. وله تعقيبات مهمة على الطبيب المشهور جالينوس. كما أن له عدة مؤلفات من أبرزها: شرح تشريح القانون، وموجز القانون أو الموجز في الطب. شرح فصول أبقراط، وكثير من مخطوطاته ومؤلفاته موجودة في مكتبات الجامعات الغربية.

لقد أقر علماء الغرب والمستشرقين بفضل ابن النفيس ومكانته. وأنه أحد الأطباء الأكثر أثرًا في تاريخ الطب. ولا فرق في ذلك بين الشرق والغرب. فقد أفاد علماء الغرب منه أكثر من استفادة علماء الشرق وهذا يؤكد بشكل قاطع أننا بصدد واحد من أعظم علماء الحضارة الإسلامية.

 

كتبه: أحمد جمال

كاتب وباحث أكاديمي