خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

من أعلام الإسلام: ابن تيمية

dreamstime_s_160338901

ابن تيمية أحد أعلام الإسلام وفقهائه المعدودين في القرن السابع الهجري، إذ يحفل التاريخ الإسلامي بأعلام كان لهم دور كبير في خدمة الدين وعلومه، وكان من هؤلاء الأعلام ابن تيمية الذي يطلق عليه لفظ المجدد، استنادًا لحديث النبي محمد- صلى الله عليه وسلم-: “يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة أمر دينها”.

فمن هو ابن تيمية ؟

هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني، ولد بحران من أعمال الشام عام 661هــ، لقبه تقي الدين، وكنيته أبو العباس، كان أبوه من فقهاء الحنابلة، وقد سمي بهذا الاسم نسبة إلى إحدى جداته والتي كان تسمى تيمية.

لما بلغ السابعة من عمره هاجرت عائلتة من حران إلى دمشق بسبب هجمات التتار الذين كانوا يغيرون على بلاد الشام بين الفينة والأخرى، وفي دمشق بدأ أحمد في تحصيل العلوم حيث أخذ العلم عن مائتي شيخ في كافة الفنون في الفقه والحديث والتفسير والعقيدة والعربية، ما مكنه من التصدر في تلك العلوم وغيرها، وقد أهله ذلك للتدريس في بعض مدارس دمشق الشهيرة، وكان أيضًا مدرسًا في الجامع الأموي بدمشق.

خاض ابن تيمية معارك علمية مع الكثير من أصحاب الأهواء والبدع في عصره، ما أكسبه شهرة كبيرة، وقد تسببت بعض الوشايات به في دخوله السجن في دمشق والقاهرة والإسكندرية، حيث عرف بصدعه بالحق، وعدم مداهنته الباطل.

هجوم التتار

لم يقتصر دوره على الجانب العلمي، بل كان مجاهدًا في سبيل الله تعالى حيث عاصر هجوم التتار على بلاد الشام كما سبق بيان ذلك، وكان له دور كبير في التصدي لهم وقد التقى السلطان التتاري محمود غازان وأخذ منه العهود والمواثيق على عدم دخول دمشق، ولما دخل التتار دمشق بدأ تيمية في جمع الناس لمقاومتهم، كما ذهب إلى مصر لحث السلطان المملوكي على الخروج لجهاد التتار، وقد شارك ابن تيمية في معركة شقحب الشهيرة التي انتهت بهزيمة التتار وانتصار المماليك، وكان لابن تيمية دور كبير في حث الناس فيها على الجهاد ومواجهة أعداء الدين.

امتاز تيمية في منهجه بالدعوة إلى إحياء تراث السلف الصالح من خلال الأخذ بالكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح وتقديمها على سائر الأدلة مع عدم إغفاله لأهمية الأدلة الأخرى، ومع أنه كان حنبليًا إلا أنه دعا إلى ترك التعصب والبعد عن النزاعات المذهبية، وله آراء انفرد بها، وهذا يدل على موسوعيته وأنه من المجتهدين الذين ربما ينفردون ببعض الآراء لموافقتها الدليل.

دوره العلمي

عرف ابن تيمية بدوره الكبير في الجمع بين المعقول والمنقول، في الوقت الذي ظهرت فيه بعض الدعاوى التي تفصل بينهما، فكان لابن تيمية الكثير من المؤلفات التي تؤكد العلاقة الوثيقة بين المعقول والمنقول، من ذلك كتابه “درء تعارض العقل والنقل”، ويمتاز الرجل  في مؤلفاته وطرحه العلمي بإبراز مقاصد الشريعة الإسلامية من خلال الأحكام الشرعية وبيان أن المصلحة الكاملة تكمن حيثما وجد شرع الله تعالى.

امتاز ابن تيمية بجمعه بين علوم المنقول والمعقول، فمع أنه نقد المنطق اليوناني، إلا أنه كان من أعلم الناس به، وكان من أعلم الناس بقضايا الفلسفة، وقد نقدهم في أكثر من موطن نقدًا علميًا بناءً.

عرف ابن تيمية بتجرده للحق وبعده عن التعصب، وقد أثنى عليه كثير ممن خالفوه لما رأوا من كريم أخلاقه ولين طباعه ورفقه وخفضه جناحه للناس.

لقد تجاوزت شهرته الشرق ووصلت إلى الغرب حيث عرفه علماء الغرب وأجريت عشرات الدارسات المتخصصة عنه وعن منهجه العلمي.

وقد أثبتت الأيام صواب رأيه في كثير من القضايا التي انفرد بها، وما زالت كثير من البلاد تأخذ بآرائه في كثير من الفتاوى.

وبعد رحلة طويلة من نشر العلم، والجهاد بالكلام والسنان، توفي الإمام ابن تيمية عام 728 هـ، وشهد جنازته خلق كثير، وعم الحزن البلاد على فاجعة وفاته.

رحمه الله رحمة واسعة وأجزل له المثوبة وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.