ابن خلدون: العلامة الفارقة في تاريخ العلوم الإنسانية

معرفة Contributor
ابن خلدون
من وسائل التواصل الاجتماعي

عند الحديث عن علم الاجتماع لا يمكننا أن نتجاوز ذكر ابن خلدون، والذي يعتبر أبو علم الاجتماع ومؤسسه. وواحد من العلماء المسلمين الذين قدموا للعالم ثروة على صعيد العلوم الإنسانية. وأهم الفلاسفة والمؤرخين في التاريخ العربي، ولا شك أن أثره لا يزال مخلدًا في المحافل الدولية كواحد من أهم العلماء في العلوم الاجتماعية.

من هو ابن خلدون؟

هو عبد الرحمن بن محمد ابن خلدون ولي الدين الحضرمي، ولد في تونس عام 1332م، وتنحدر أصوله من حضر موت في اليمن. إلا أن عائلته تعتبر رفيعة الشأن في تونس والأندلس، عاش في مختلف مدن شمال أفريقيا. وتميز العصر الذي نشأ فيه بانتشار وتطور العلم، والتحق فيه بحلقات العلم التي كانت تشمل أهم العلماء.

درس الرجل في جامع قريب من مسقط رأسه، وحفظ القرآن الكريم منذ صغره. ودرس اللغة العربية على يد كبار العلماء في تونس، كما درس علوم الشريعة والفقه والحديث.

وما أن بلغهذا العالم المسلم سن العشرين عام حتى برز تميزه وعبقريته في العلم والأدب، وحتى الآن تتصدر لوحة من الرخام في الجامع الذي تعلم فيها كتب عليها “في هذا المسجد درس العلامة ابن خلدون”.

اسهاماته في علم الاجتماع

تولى الرجل العديد من المناصب، مثل كاتب لدى أمير تونس، وبعدها شغل منصب أمين سر بالمغرب لدى سلطان مراكش. وعلى الرغم من التقلبات السياسية في حياته، إلا أن سيرته العلمية والتاريخية جعلته علمًا من أعلام التاريخ والاقتصاد وأبو علم الاجتماع. وعلى الرغم من تنقله في مختلف مدن شمال افريقيا إلا أنه عاد إلى تونس وعمل بالتدريس، وأنهى كتابه “العبر”. وتوجه بعدها إلى مصر وولى فيها قضاء المالكية، وظل فيها قرابة 25 عامًا، حيث توفى هناك.

كان العالم ابن خلدون أول من اهتم بدراسة السلوك البشري الاجتماعي والظواهر الإنسانية. ويعتبر مؤسس علم الاجتماع أو علم العمران البشري. واتبع في ذلك المنهج التاريخي العلمي للتوصل إلى علم الاجتماع. والذي يركز على أن جميع الظواهر الاجتماعية، مرتبطة ببعضها البعض. وبالنسبة له فإن مفهوم العمران البشري عنده يشمل كل الظواهر السكانية أو الديموغرافية أوالاقتصادية. وقد فسر أحوال البشر من التوحش، والتأنس، والعصبيات. وناقش أثر البيئة على البشر ما يسمى حاليًا بعلم الإنسان، وأنواع العمران البشري وعلاقته بنمط البشر وأساليبهم الإنتاجية.

مؤلفاته 

ومن أبرز مؤلفات ابن خلدون كتاب “العبر وديون المبتدأ والخبر” الذي يتحدث عن تاريخ البربر وينقسم إلى سبعة كتب. الكتاب الأول هو “مقدمة” الشهيرة، ويمكن اعتبارها عملًا مستقلًا بحد ذاته. والكتب من الثاني إلى الخامس تشمل تاريخ البشرية حتى وقته. أما الكتابان السادس والسابع فيشملان تاريخ الشعوب البربرية والمغرب.

وتعتبر “مقدمة ابن خلدون” المؤلف الأضخم لهذا العالم المسلم، والتي لاقت شهرة وانتشار بشكل واسع، وترجمت إلى العديد من اللغات الأجنبية. وتعد عملًا رياديًا وبمثابة موسوعة يشرح فيها تطور المجتمعات البشرية، وكيفية التعامل مع التغيرات التي أدت إلى انهيار مجتمعات وتأخرها. واحتوت المقدمة على كافة فلسفة وأفكار ابن خلدون. وفي هذه المقدمة أدخل علمًا سمي بالعمران البشري الذي يطلق عليه اليوم بعلم الاجتماع.

عاش ابن خلدون فصول حياته الأخيرة زاهداً، وترك الحياة السياسية، إلا أنه لم ينقطع عن التدريس إلى أن توفي في شهر رمضان عام 1406 عن عمر 76 عامًا، ودفن في القاهرة.

بقلم/ زويا إبراهيم

صحفية ومدونة