نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

ادعاء المتنبي النبوة: ما القصة وراء ذلك؟ وهل حدث فعلًا؟

تاريخ 8 Rabi Al Thani 1442 AH
المتنبي

تثير مسألة ادعاء المتنبي النبوة تساؤلاً حول سبب تسميته بهذا الاسم، ولما لم يظل اسمه على حاله دون أن تُلصق به تلك التسمية. ولد أبو الطيب المتنبي أحمد بن الحسين في الكوفة بالعراق في سنة 303 هـ، وسرعان ما انتشر شعره وظهرت موهبته الشعرية. والناظر إلى الكتابات التاريخية والفكرية والنقدية التي تناولت تلك المسألة، فإنه سيجد أنه في مجملها رغم تعدّدها قد اختلفت وتباينت في إثبات التسمية أو نفيها عن أبي الطيب، فقد ذهب البعض إلى أنه قد ادعى النبوة بالفعل، وقد رجع وتاب بعد ذلك، في حين ذهب البعض الآخر إلى نفي ذلك وقالوا إن سبب التسمية يرجع إلى أسباب أخرى ليس لها علاقة بمسألة النبوة.

آراء حول ادعاء المتنبي النبوة

وهناك العديد من الآراء التي تكشف مسألة ادعاء المتنبي النبوة، فقد ذكر كلٌّ من ابن خلكان، وناصف اليازجي، أن المتنبي قد ادّعى النبوة بالفعل في المنطقة التي ولد بها، وهي بادية السماوة بالكوفة، حيث أقام بها مدة من الزمن، وأنه قد تأثر في تلك الفترة بالقرامطة، إذا كانوا يعدون الدعاة إلى مذهبهم أنبياء، ولذا فإن أصحاب هذا الرأي يذهبون إلى أنه قد شايع القرامطة ودعا إلى مذهبهم في بداية أمره ولذا فقد سُمي بالمتنبي. وهناك آراء أخرى تشير إلى أن ادعاء النبوة ناتج لدى المتنبي من طموحه الكبير إبان الثورات التي كانت محدقة بالدولة العباسية في تلك الفترة، ولذا فقد كان المناخ مهيأً لرجل في مثل حاله من أجل بلوغ المجد بأي طريق ممكن. وذهب رأي ثالث إلى أن ادعاءه النبوة كان نتيجة أبيات قالها في صباه شبّه نفسه فيها بالمسيح بين اليهود، وبنبي الله صالح بين قوم ثمود، ومن ثم فقد أُطلق عليه من وقتها تسمية المتنبي.

هل هو أمر غير حقيقي؟

وهناك رأي رابع يرى أن ادعاء المتنبي النبوة لم يكن أمرًا حقيقيًّا، وإنما المقصود من النبوة هنا ملكته الشعرية واللغوية، وكأنهم أرادوا أن ينتصروا لشعره ويثبتوا جدارته وتميزه. والحقيقة أن هذا الرأي قد يكون الأقرب للصواب، لأن المتنبي نفسه أنكر أنه ادعى النبوة في أكثر من موضع، ولما سُئل عن معنى المتنبي كان يقول: “أنا أول من تنبأ الشعر”. ويرى الدكتور شوقي ضيف أن المتنبي هو مَن قام بتلقيب نفسه بهذا الاسم، أو أن بعض المعجبين بشعره قد أعطاه هذا اللقب لكون شعره يأتي بالمعجز الذي ليس له ما يُنافسه.

وقد ذهب فريق كبير من أهل اللغة والنقد إلى أن أبا الطيب المتنبي لم يدع النبوة كما أشيع، وعزا الأستاذ محمود شاكر أن سبب هذا الرأي قائم على ما عُرف في أبي الطيب من صفات حميدة وورع وخشية من الله تعالى، بما لا يدع مجالاً للتشكيك فيه، فقد كان رحالة في طلب العلم حريصًا على البعد عن الكبائر، وأن كل ما يُشاع عكس ذلك فهو كذب وافتراء.

دفاع المعري عن المتنبي

في حين أن شاعرًا مثل أبي العلاء المعري قد شكك في ادعاء المتنبي النبوة، وذكر في رسالة الغفران أن أبا الطيب حينما كان يُسأل عن معنى المتنبي كان يقول: “هو من النبوة، أي المرتفع عن الأرض”. وقد دافع عنه المعري دفاعًا شديدًا، نافيًا عنه تلك الفرية، وأنه كان من الشرف بما يسمو عن تلكم البذاءات التي قيلت عنه.

إن مسألة ادعاء المتنبي النبوة إجمالاً قد مرت بثلاثة مواقف متباينة، الأول: يرى أنه ادعى النبوة فعلاً وخرج على الناس بذلك، ومن هؤلاء ابن خلكان، والخطيب البغدادي. والثاني: تحفظ على الأمر فلم يقل بنبوته ولم ينكرها، ومن أصحابه الثعالبي، ومحمود عباس العقاد. والثالث: أنكر إنكارًا تامًّا ادعائه النبوة، ومن أصحاب هذا القول الأغلب الأعم من العلماء والباحثين وحتى المستشرقين، مثل: أبي العلاء المعري، طه حسن، محمود شاكر، وبلاشير، وبروكلمان، وغيرهم.

المراجع:

  • كتاب: وفيات الأعيان، ابن خلكان.
  • كتاب: العرف الطيب، ناصيف اليازجي.
  • رسالة الغفران، أبو العلاء المعري.