استخدامات الذكاء الاصطناعي في التعليم

تكنولوجيا 8 Ramadan 1442 AH محمود أبوقُورة
استخدامات الذكاء الاصطناعي
Photo by Max Fischer from Pexels

أصبحت استخدامات الذكاء الاصطناعي اليوم متشعبة، ومن ضمن تشعباته المقدرة تقاطعه مع الأنظمة التعليمية والاقتصادية والتجارية. فقد غدا العالم مولعًا بها ومُقبلاً على استخدامها في كل ما يقدم إليه. خاصةً أن هذه التقنية قد دخلت في كل شيء من حولنا. ولذا عكف بعض المبرمجين والمخترعين وأصحاب الخبرات التقنية على تزويد أنظمة التعليم ببعض الخدمات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي. ونحاول فيما يلي عرض بعض استخداماته التعليمية.

استخدامات الذكاء الاصطناعي في أتمتة الأنظمة التعليمية الأساسية

يستطيع الذكاء الاصطناعي اليوم تصنيف الطلاب وتحديد الدرجات، وخاصة في الاختبارات الدورية التي تعقدها الكليات أو المدارس. حيث يمكن للأنظمة الجديد حساب الدرجات، وتصنيف الطلاب وفقًا لذلك. ولا يستغرق الأمر وقتًا لأنه يتم بشكل تلقائي لجميع الاختبارات. مما سهَّل الأمر على المعلمين والأساتذة بعد أن كانت تلك العملية مرهقة ومملة بالنسبة لهم.

تغيير آلية البحث والحصول على المعلومات والتفاعل معها

لقد فتحت استخدامات الذكاء الاصطناعي أبوابًا جديدة أمام الطلاب من أجل عمليات البحث، ووسعت من طرق الحصول على المعلومات. سواء عن طريق شبكة الإنترنت، أو بعض المواقع مثل: أمازون. كما أن الأنظمة الذكية تلعب دورًا مهمًّا في طريقة تفاعلنا مع المعلومات التي نحصل عليها. وهذا بدوره سيكون له بالغ الأثر على الطلاب في المستقبل؛ حيث يمكنهم أن يحصلوا على نتائج جديدة لأبحاثهم الدراسية.

استخدامات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوار المعلمين

رغم أن المعلم ركن أساسي في العملية التعليمية، فإن دوره آخذ في التطور من خلال أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ فلم يعد المعلم يفعل كل شيء كما كان سابقًا، بل إن هناك عديدًا من المهام التي تقوم بها تلك التقنية، مثل: تصنيف الدرجات، وتصحيح أوراق الاختبارات. وشرح بعض الدروس من خلال الدروس المرئية المعدة مسبقًا، أو التي يتم رفعها على المنصات التعليمية. وهكذا سيتحول دور المعلم مع مرور الوقت إلى ميسر ومساعد يتدخل كلما لزم الأمر.

تكييف البرامج التعليمية لتكون متوافقة مع احتياجات الطلاب

تم استغلال الذكاء الاصطناعي في تكييف البرامج المقدمة للطلاب لكي تتوافق مع حاجاتهم، ابتداءً من الروضة وحتى الدراسات العليا. ولذا فقد تم إعداد ما يُسمى ببرامج التعلم التكيفي والألعاب والبرمجيات، وهي جميعًا تستجيب لحاجة الطلاب، مع التركيز على أشياء وموضوعات بعينها. وتكرار المعلومات والمفاهيم التي لم يتقنها الطلاب بعد، بجانب مساعدة الطلاب على العمل وَفْق الوتيرة التي تناسبهم.

تغيير أماكن التعلُّم ووسائل التعليم، وأسلوب اكتساب المهارات الأساسية

لا تزال أنظمة الذكاء الاصطناعي تطوِّر من قدراتها التعليمية، ورغم أن بعض التغيرات قد يلزمها عقود طويلة. ولكن من الثابت الآن أن هناك أمورًا كثيرة قد حدثت بالفعل، فمن خلال استخدام البرمجيات ووسائل الدعم والأنظمة الذكية، يمكن للطلاب أن يحصلوا على الخدمات التعليمية في أي مكان في العالم وبأي وقت. كما أمكن قياس أداء المعلمين من خلال التقييمات الإلكترونية، مما فتح الباب أمام ضمان جودة الخدمة وحفز المعلمين على العمل والإنتاج وبذل مزيد من الجهد.

وبات ممكنًا الآن استبدال بعض المعلمين حسب تقييمهم سواء للأفضل أو للأسوأ. كما أنها ساعدت على تطوير مهارات الطلاب الأساسية، مع ضمان استمرار الخدمات الإلكترونية وإتاحتها لمدة أطول لكي يعود إليها الطلاب متى احتاجوا ذلك. أضف إلى ذلك أن خاصية التعليم عن بُعد قد أصبحت أساسية الآن ويزداد الطلب عليها، وخاصة بعد أزمة فيروس كورونا المستجد. وفي المستقبل القريب ستتمكن أنظمة الذكاء الاصطناعي من تقديم خدمات أخرى عديدة، وسيكون بإمكان عدد كبير من الطلاب الإفادة منها بشكل أو بآخر. وهذا يعطينا دليلاً على توغل تلك التقنية، وعلى شموليتها لواقعنا الحياتي والتعليمي. وأننا أصبحنا نعيش في عالم يحكمه الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الذكية.

 

الكاتب: محمود حنفي أبو قُورة

باحث أكاديمي