نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

استخدام التكنولوجيا الحديثة في مكافحة الفساد

الأمان 2 Rajab 1442 AH
محمود أبو قورة

مثّلت التكنولوجيا الحديثة سلاحًا مهمًّا في معركة مكافحة الفساد والجرائم، إذ دعمت السلطات المعنية بمكافحة الفساد بأساليب جديدة يمكن من خلالها تتبع الفساد المالي والإداري. بل يمكن أن يضبط المسؤولون بعض الجرائم عن طريقها، ويثبتون تلك الجرائم بالأدلة الموثقة. وهذا الإجراء لم يكن متاحًا من قبل، خاصةً في ظل جرائم فساد متنامية سواء في جانب الرشوة أو التقصير الإداري أو استخدام السلطة المخولة بغير وجه حق (استغلال نفوذ)، وغير ذلك من جرائم.

التكنولوجيا وطرق مكافحة الفساد

تشتمل جرائم الفساد على جرائم مالية أو إدارية، لذا يجب ألا تكتفي الوحدات المسؤولة عن مكافحة الفساد بالجانب المالي فقط. بل يجب البحث عن الجوانب الإدارية أيضًا، فهي تؤدي لفساد ربما يكون أشد خطرًا من المال. وقد قدمت التكنولوجيا عديدًا من الأدوات التي سهّلت من تتبع الفساد ومكافحته، ونذكر هنا بعضًا من تلك الأدوات، وهي كما يلي:

أولاً: حركة الأتمتة والدفع الإلكتروني

 مكنت التكنولوجيا الحديثة الأجهزة الرقابية من تقنيين أدوات التعامل المالي، وكان من أبرز الوسائل المستخدمة في هذا الصدد، حركة الأتمتة؛ أي تحويل كل التعاملات المالية والإدارية إلى حزمات برمجية ووسائل تكنولوجية تقوم بها بدلاً عن الإنسان، بحيث يحصل المواطنون عن الخدمات مقابل الخصم من حساباتهم. وهذا بخلاف الشكل التقليدي لتلقي الخدمات، أي تلقي الخدمة مقابل الدفع النقدي.

الأمر الذي قد ينتج عنه تدخل الوسيط الذي يقوم بعرض خدماته. وهذا الشكل هو ما يجعل الرشوة متاحة لإنجاز بعض الأعمال بالمخالفة للقانون. ولذا فإن أغلب الدول أدخلت التكنولوجيا الحديثة في إصدار الوثائق والخدمات وكذلك في تلقي النقود إلكترونيًا دون تدخل بشري. ومع مرور الوقت ستصبح تلك التكنولوجيا متطورة وأكثر سهولةً.

ثانيًا: مراقبة حركة الحسابات البنكية المشبوهة

 حيث يمكن الآن بكل سهولة مراقبة بعض الحسابات الوهمية أو المشبوهة والاطلاع على عمليات الإيداع والسحب، والتأكد من صحة تلك الأرقام أو من زيفها. ومن ثم يمكن للسلطات ضبط أي تلاعب أو حركة غير سليمة.

ثالثًا: بوابات تقديم الشكاوى الإلكترونية

 شرعت أغلب الأجهزة الرقابية اليوم في إنشاء بوابات إلكترونية لتقديم الشكاوى. إذ تتلقى شكاوى المواطنين وتقوم ببحثها بشكل دقيق، وتتبع جذور المشاكل. وفي العادة ما تقود بعض البلاغات (خاصة إن كانت من موظفين) إلى الكشف عن جرائم فساد كبيرة. ولا شك أن هذه الشكاوى تمثل بابًا من أبواب تعزيز النزاهة والشفافية، إذ لا يصبح أحد فوق القانون.

رابعًا: إثبات الأدلة من خلال المقاطع الصوتية والمرئية والصور

منحت التكنولوجيا الحديثة أدوات جديدة للمسؤولين من أجل مكافحة الفساد بأشكال عديدة. فقد أصبح من الممكن الآن القيام بعمليات المراقبة وتسجيل المحادثات المشكوك فيها. وفي العادة فإن الأجهزة الرقابية تقوم بذلك لكشف جرائم الفساد والرشوة وغيرها من جرائم يُكشف أمرها بطرق مختلفة.

ولذا تقوم الأجهزة المختصة بنصب كمائن لأطراف الجريمة من أجل القبض عليهم متلبسين، ثم يتم مواجهتهم بالتسجيلات الصوتية والمرائية والصور، بحيث تكون الجريمة ثابتة ولا فرار منها.

خامسًا: كاميرات المراقبة في الأماكن العامة والشوارع

 استغلت بعض الدول تكنولوجيا التصوير والأجهزة الخاصة بها، وقامت بزرع عدد كبير من كاميرات المراقبة في الأماكن العامة والشوارع والميادين. وقد مكنهم ذلك من ضبط أي تلاعب، والسيطرة على أي مشكلة قد تحدث والتصرف فورًا معها. وقد مكنتهم تلك الأجهزة الحديثة من تتبع بعض الأشخاص ومراقبة حركتهم، خاصة إن كانوا ممن تراقبهم السلطات للشك في قيامهم ببعض جرائم الفساد، أو ممن تشك في أنهم قد يكونون متورطين في تهم فساد.

وهكذا كانت التكنولوجيا الحديثة داعمةً للأجهزة الرقابية في مكافحتها للفساد، وقد تم تطويعها واستغلالها بالشكل المناسب. ومع مرور الوقت ستتطور تلك الأدوات التكنولوجية، وستعم عملية الأتمتة والدفع الإلكتروني جميع الأرجاء، مما يصعب شيئًا فشيئًا من جرائم الرشوة والفساد ويقلل من أثرها السلبي على المجتمعات.

 

كتبهُ: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي