اسم الله الجبار: من أسماء الله الحسنى

الإسلام للمبتدئين 26 Shaban 1442 AH عبدالله توبة
اسم الله الجبار
© Faris Al Faruq | Dreamstime.com

اسم الله الجبار أحد الأسماء الحسنى التي توارد على ذكرها القرآن الكريم والسنة النبوية. ويحمل هذا الاسم كثيرًا من المعاني كما أن به كثيرًا من الأسرار العظيمة التي تؤكد أنه أحد الأسماء الحسنى العظيمة. وكل أسماء الله تعالى ذلك. ولا شك أن معرفة هذا الاسم والوقوف مع معانيه. من الأمور بالغة الأهمية للمسلمين والتي تنفعهم في معادهم ومعاشهم. وفي هذا المقال سنقف على معنى هذا الاسم وما يترتب على الإيمان به.

اسم الله الجبار ومفهومه من القرآن

لاسم الله الجبار عدة معاني منها جبر القوة فالله تعالى الجبار الذي يقهر الجبابرة ويغلبهم بعظمته وجبروته. فكل جبار وإن ظهر أنه عظيم فهو تحت قهر الله تعالى وجبروته. لا يقدر أن يفعل شيئًا إلا بأمر الله تعالى. ومن معاني الجبار، جبر الرحمة أي أن الله يجبر كسر الضعفاء والمحزونين. وينزل الطمأنينة والسكينة في قلوبهم ويعافيهم ويسترهم. ومن معاني اسم الله الجبار كذلك ما يتعلق بجبر القهر والعلو فهو سبحانه وتعالى مطلع على خلقه يعلم ما يسرون وما يعلنون. فلا يقع في الكون شيء إلا والله تعالى به عليم.

لقد دلّ على ثبوت اسم الله الجبار العديد من الآيات والأحاديث فمن الآيات التي دلت على هذا الاسم قوله تعالى: { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}(سورة الحشر:23). والآية توضح أن الله تعالى له أسماء حسنى منها اسمه الجبار. ويظهر من الآية مناسبة ذكر اسم الله الجبار مع الاسم الذي سبقه والاسم الذي لحقه. فالاسم الذي سبقه هو العزيز والاسم الذي تلاه هو المتكبر. وكلاهما يحملان معاني العظمة والجمال والجلال والبهاء.

من السنة

أما السنة النبوية فقد تواردت على ذكر اسم الله الجبار ومن الأحاديث التي ذكرت هذا الاسم. ما روي عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “يأخذُ الجبَّارُ سماواتِهِ، وأرضيهِ بيدِهِ، وقبضَ يدَهُ فجعلَ يقبضُها، ويبسطُها. ثمَّ يقولُ : أنا الجبَّارُ ، أنا الملِكُ، أينَ الجبَّارونَ ؟ أينَ المتَكَبِّرونَ؟. قالَ: ويتمايلُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، عن يمينِهِ. وعن شمالِهِ، حتَّى نظرتُ إلى المنبرِ يتحرَّكُ مِن أسفلِ شيءٍ منهُ، حتَّى إنِّي لأقولُ : أساقطٌ هوَ برسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ” (أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما). والحديث السابق يؤكد بشكل قاطع على ثبوت اسم الجبار لله تعالى. كما يدل أيضًا على أن هذا الاسم من الأسماء التي انفرد الله بها. فهو مدح في حقه عز وجل ذم في حق غيره من الناس. فلا يجوز للناس أن يتجبروا أو يتكبروا.

مقتضيات الإيمان باسم الله الجبار

من مقتضيات الإيمان باسم الله الجبار أن يعلم العبد أن الكبرياء الحقيقي لله تعالى وأنه سبحانه وتعالى له الجبروت وحده. وإذا كانت صفة الجبروت مدح لله تعالى فإنها ذم في حق المخلوقين لا يجوز لهم أن يتصفوا بها. ذلك أن الله سبحانه وتعالى يقهر الجبابرة ويذلهم ويجري أحكامه عليهم. أما الضعفاء والمظلومون والمحرومون فإنه يجبر كسرهم ويتولى أمرهم برحمته.

إن الإيمان باسم الله الجبار يقتضي من المسلم أن يتواضع وأن يخضع لله تعالى، وأن يقر له بالكبرياء والعظمة. وعليه أن يسارع في جبر الضعفاء والمحتاجين وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم. حتى يكون قد تخلق بهذا الاسم العظيم في معاملاته مع الناس.

لا شك أن اسم الله الجبار من الأسماء العظمية التي تحمل كثيرًا من المعاني. ولا شك أن إدراك هذه المعاني والأسرار باب عظيم من أبواب توفيق المسلم في الدنيا والآخرة.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية