اسم الله الرحيم: مفهومه ومعانيه ودلالاته

الإسلام للمبتدئين 4 Shaban 1442 AH Contributor
اسم الله الرحيم
Photo by Abdullah Öğük on Unsplash

يعد اسم الله الرحيم أحد الأسماء الحسنى التي توارد على ذكرها الكتاب والسنة. ويحمل هذا الاسم كثيرًا من الدلالات التي تنفع المسلمين في معاشهم ومعادهم. وفي هذا المقال سنتعرف عن قرب على ما يتعلق بهذا الاسم العظيم من أسماء الله الحسنى وكلها ذلك.

اسم الله الرحيم

اسم الرحيم يرجع إلى الفعل رحم، الذي يحمل معاني العظمة والجلال والكمال والجمال فكل رحمة في الوجود منبعها من رحمة الله تعالى. والرحيم هو الذي يرحم عباده ويلطف بهم ويتعاهدهم بعنايته ورعايته. ومن أسماء الله المرتبطة باسمه الرحيم اسم الرحمن الذي ذكر في كثيرٍ من المواقع مقترنًا بالرحيم. وقد قيل إن الرحمن هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا، وللمؤمنين في الآخر.  أي: إن رحمته عامة تشمل المؤمن والكافر في الدنيا، وخاصة بالمؤمنين فقط في الآخرة.

أما الرحيم فإن رحمته خاصة بالمؤمنين. وقد وردت عدة آيات في القرآن ذكرت هذا الاسم العظيم. قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ  عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ  هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ } (سورة الحشر:22)، وكذلك قوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} (سورة البقرة:163). وقوله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتغْفِرُوا اللَّهَ  إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (سورة البقرة: 199). وبهذا فإن اسم الله الرحيم من الأسماء التي وردت في كثير من المواضع من القرآن الكريم. وهذا يؤكد أهمية الانتباه إلى ما يحمله هذا الاسم العظيم من إرشادات تنفع الناس في معاشهم ومعادهم.

وبالانتقال إلى السنة النبوية فإنها قد ذكرت اسم الله الرحيم في أكثر من موضع. منها ما روي عن عمرَ بن الخطابِ رضي الله عنه؛ أنه قال: “قدِم على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بسَبْيٍ، فإذا امرأةٌ مِن السَّبْي تبتغي – وفي رواية البخاري: تسعى إذا وجدَتْ صبيًّا في السَّبْي أخذتْه فألصقتْهُ ببطنها وأرضعتْه، فقال لنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: “أترَوْنَ هذه المرأةَ طارحةً وَلَدَها في النار؟” قلنا: لا والله، وهي تقْدِر على أَنْ لا تَطْرحَهُ. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: “الُله أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا” (أخرجه البخاري ومسلم).

ما يقتضيه هذا الاسم:

إن الإيمان باسم الله الرحيم يقتضي عدة أمور يجب أن ينتبه لها المؤمن ويقوم بها. ومن أبرز مقتضيات الإيمان بهذا الاسم أن يتوجه الإنسان إلى ربه ويتوب إليه لأنه سبحانه وتعالى غفور رحيم. قال تعالى: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا  إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}(سورة الزمر:53). ولذلك فإن رحمة الله تعالى قد وسعت كل شيء. كما قال تعالى: {وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ  قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ  وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ  فَسَأَكْتبهَا لِلَّذِينَ يتقُونَ وَيؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يؤْمِنُونَ} (سورة الأعراف:156).

ومن مقتضيات اسم الله الرحيم أن يرحم الإنسان غيره من المخلوقات وأن يرفق بهم. ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أكد هذا المعنى في كثير من أحاديثه. وقد روي عن أبى هُرَيرةَ رضي الله عنه: أنَّ الأقرعَ بنَ حابسٍ أبصَرَ النَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُقَبِّلُ الحَسَنَ. فقال: إنَّ لي عَشَرةً مِن الولَدِ ما قبَّلتُ واحِدًا منهم!. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّه مَن لا يَرحَمْ لا يُرحَمْ!” (أخرجه البخاري ومسلم). وروي أيضًا عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “الرَّاحِمونَ يرحَمُهم الرَّحمنُ تبارَك وتعالى؛ ارحَموا مَن في الأرضِ يرحَمْكم مَن في السَّماءِ” (أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي). والأحاديث السابقة تؤكد أن اسم الله الرحيم من الأسماء التي يجب أن يتخلق بها المسلم. وأن يطبق آثار الإيمان بهذا الاسم في حياته تطبيقًا عمليًا.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية