خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الآثار الاجتماعية والعقلية والنفسية للتدخين

يعد التدخين من المشاكل التي تعاني منها المجتمعات والأفراد، ونظرًا لأخطارها الاجتماعية والنفسية والعقلية إضافة إلى المشاكل الصحية، فقد باتت من أكثر المشاكل التي تؤذي الناس اليوم، ويتزايد خطرها باستمرار، ويكفي أن نعلم أن أخطارها الصحية وحدها كفيلة بجعلها من المهلكات لما تسببه من أمراض قاتلة تودي بصحة المرء وحياته إلى الهلاك. ويضاف لتلك الآثار مجموعة أخرى لا يكاد تُذكر كثيرًا، وهي الآثار العقلية والنفسية والاجتماعية، ولذا فإننا هنا سنركز عليها لتتضح لنا الصورة كاملة.

فمن الناحية العقلية فإن التدخين يؤثر سلبًا – كما يذكر لنا العلماء- على التفكير وعمليات التذكر، كما أن النشاط يصبح قليلاً، حيث إن لدخان التبغ أثره على الجهاز العصبي بالكامل، ويؤدي إلى أضرار بالغ وخلل واضح، فيصاب المُدخن بالصداع والدوار، ويعاني من ضعف الذاكرة، وقد يصل الأمر إلى عدم القدرة على التوازن الحياتي وانضباط المزاج، ولذا يغلب عليه المزاج العصبي وكثرة الانفعالات على أتفه الأسباب، مع القلق الدائم وكثرة التفكير والشرود، وتصاب تلك الشخصية في بعض الأحيان بحب التسلط وتدني مستوى الذكاء العام.

وقد أجرت مجموعة من العلماء في أمريكا عدة تجارب، لعمل اختبارات لطلاب المدارس من المدخنين وغير المدخنين، فظهر لهم في النهاية أن الطلاب المدخنين أقل ذكاءً من غيرهم، كما أثبتوا أن ذاكرتهم تعد أضعف بكثير عن غيرهم، وظهر أن قوة الملاحظة لديهم أيضًا غير ذات جدوى، وأن نشاطهم الذهني إجمالاً أدنى من غيرهم ممن لا يدخنون، ذلك أنهم وجدوا أن التدخين يعوق الأدمغة عن أن تقوم بما يتوجب عليها بالشكل المطلوب نتيجة تسمم التبغ والنيكوتين الذي يتعرض له الدماغ.

ومن الناحية النفسية فإن التدخين يؤثر سلبًا على المدخنين؛ إذ تكشف لنا الدراسات النفسية التي أقيمت على حالات متعددة، أنهم يصابون ببعض الوساوس والأوهام، وتتكون لديهم خواطر مرهقة وقلقة قد تودي بصاحبها إلى الجنون في بعض الأحيان، وربطوا بين ذلك وبين ما يفعله الدخان في عقل الإنسان، وقد نسب بعض العلماء سبب تزايد الأمراض العقلية في العالم إلى التبغ، والدخان، وقد أجرى الباحثون أبحاثًا متعددة على المتعاطين للدخان، وتوصلوا إلى أن نتائج مؤكدة إلى ارتباط التدخين ببعض الأزمات والأمراض النفسية، وخاصة الأمراض المخية والجنون والوساوس، وقالوا إن ذلك يحرم الإنسان من الشعور بالطمأنينة والراحة، وقد يدفع إلى الانتحار، ومع ذلك فقد ذكروا أن الامتناع عن التدخين نهائيًا يساعد على تدارك تلك الآثار بحيث يتحسن العقل والذاكرة ويعود النشاط للإنسان من جديد.

ويؤثر التدخين من الناحية الاجتماعية على نواحٍ متعددة، فهو يضر بالبيئة المحيطة بالمدخن والأفراد الذين يحيون معه، كونهم يستنشقون الدخان منه، فيصابون بالأمراض الناتجة عن التدخين السلبي، فيكون بذلك المدخن مؤثرًا في الآخرين بشكل سلبي. ونتيجة لتكون مادة الدخان وترسبها على السطح الخارجي للأسنان، فإن المدخن يصبح ذا رائحة فم نفاذة وكريهة تنفر الآخرين منه، وهذا يترك في نفس المدخن حسرة تحطم نفسيته وشخصيته، وتجعله يحتار في أمره ولا يدري كيف يتصرف.

ويكمن التأثير السلبي للدخان في أن المدخن يصبح قدوة سيئة أمام الآخرين سواء أمام الأبناء أو الطلاب، ولذا يحاول الآخرون تقليده في فعلته تلك، مما يلحق الضرر بهم أيضًا، كما أن التدخين في مجالس أهل العلم والفضل يعد منقصة كبيرة لمن يقومون بهذا الفعل، لأنه فعل يتنافى مع المروءة والأدب، وقد يصل الأمر إلى احتقار الحاضرين له.

إن التدخين بذلك يجمع بين مجموعة متعددة من الأضرار الخطيرة، ولا يكتفي بالضرر الصحي فقط، بل يتعداه إلى أضرار أخرى أشد فتكًا، وهي الأضرار النفسية والعقلية والاجتماعية، وما يترتب عليها من أضرار بالغة. لذا وجب على المدخنين أن يعوا ذلك، وأن يمتنعوا عن تلك العادة الخبيثة.