الآثار النفسية المترتبة على الحجر الصحي بسبب فيروس كورونا

الصحة النفسية 23 Shaban 1442 AH أحمد جمال
الآثار النفسية المترتبة على الحجر الصحي
Photo by Kelly Sikkema on Unsplash

لا شك أن فترة الحجر الصحي كانت من أصعب الفترات التي مر بها العالم بسبب ظهور فيروس كورونا المستجد كوفيد -19. حيث ترك هذا الفيروس آثاره الكبيرة على كافة مناحي الحياة وتأثر به العالم. وليس هناك دولة من دول العالم إلا وقد تأثرت بهذا الفيروس على كافة الأصعدة. لكن من التأثيرات الملحوظة تلك التأثيرات النفسية التي ترتبت على ظهور الفيروس وانتشاره بمعدلات متسارعة. حتى تجاوز عدد المصابين به حول العالم إلى وقتنا هذا أكثر من 170 مليون نسمة.

من الطبيعي بعد ظهور فيروس كورونا وانتشاره أن تفرض الدول إغلاقًا شاملًا أو جزئيًا للتخفيف من حدة انتشار الفيروس. وفي مثل هذه الأيام من عام 2020 شهد العالم إغلاقًا كبيرًا وخضع ما لا يقل عن مليار شخص حول العالم للحجر الصحي في المنازل. وقد كانت هذه التجربة من التجارب الصعبة والعسيرة على فئة كثيرة من الناس. الذين اعتادوا الحياة الصاخبة والتواصل مع الآخرين. وقد ترتب على ذلك عدة آثار نفسية بسبب الحجر لدى بعض الناس.

بعض الآثار النفسية المترتبة على الحجر الصحي

إن من الآثار النفسية المترتبة الحجر الصحي بسبب فيروس كورونا العزلة والاكتئاب والقلق. ذلك أن جلوس الشخص في البيت لفترات طويلة دون الخروج منه يكسبه بعض الصفات السلبية كالشعور بالعزلة والاكتئاب والضجر من البيت. وهذه الآثار النفسية قد تكون شديدة وقد تكون متوسطة. وفي بعض الأحيان تكون دون ذلك. كما أن الآثار الشديدة قد تحتاج إلى تدخل طبي وعلاجي فعال. من أجل التغلب على تبعاتها التي قد تصيب الشخص بأزمات واضطرابات نفسية خطيرة.

إن من أخطر الآثار النفسية المترتبة على الحجر الصحي بسبب كوفيد 19 ذلك الجانب المتعلق بالمجهول. فالناس في خوف شديد من هذا الفيروس الذي انتشر بشكل مخيف وأصاب العديد من الناس. وليس من المعلوم من هو المصاب التالي. كما أن الإشاعات التي يتم ترديدها حول هذا الفيروس كان لها أثرًا نفسيًا كبيرًا على الناس فترة الحجر. فبمجرد سماع البعض أن صديقًا أو قريبًا له قد أصيب بهذا الفيروس. فإنه يصاب بالذعر ويخاف ويشك أنه ربما سيصاب بهذا الفيروس، لأنه كان مع هذا الصديق أو القريب منذ عدة أيام.

ما قبل الحجر ليس كما بعده

وقد أشارت عدة دراسات أن الناس بعد الحجر الصحي لن يكون حالهم كما كان قبل الحجر. حيث تغيرت كثير من المفاهيم. كما أن بعض الأشخاص قد يحتاجون لبرامج علاجية للتغلب على الآثار النفسية التي عانوا منها أثناء الحجر.

ولأن درجة الآثار النفسية تختلف من شخص لشخص، فإن أكثر الأشخاص الذين قد يعانون من فترة الحجر الأشخاص الذي يعيشون بمفردهم في منازلهم. فمن المتوقع أن يصاب هؤلاء الأشخاص باضطرابات خطيرة نتيجة فترة الحجز. أما إذا كان الشخص يعيش مع أسرته أو مع أصدقائه في الحجر، فإن ذلك قد يكون عاملًا طيبًا في التواصل وممارسات أنشطة ورياضات ربما تساعد على التغلب على الممل والرتابة الموجودة في الحجر الصحي.

وبما أن فيروس كورونا ما زال حاضرًا بقوة في كثير من الدول فإن هذا يعني أن علينا أن نضع في حسباننا أن هذا الفيروس قد يعيش معنا فترة أخرى من الزمان. وبناء على ذلك فمن الواجب أن نضع في حسباننا أيضًا أننا قد نخضع للحجر الصحي في أي وقت من الأوقات. وعلى هذا الأساس يجب أن نبني قناعاتنا. ولا شك أن الأخذ بإجراءات السلامة الاحترازية لها بالغ الأثر في التخفيف من حدة انتشار الفيروس. ولا شك أيضًا أن الحجر الصحي على صعوبته فإنه قد يكون الحل الأمثل لتخفيف تبعات وانتشار كوفيد 19.

 

أحمد جمال

كاتب ومدون