خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الآداب داخل المسجد

تنتهي الآداب الخاصة بالمشي إلى المسجد حالما يدخل المصلي بقدمه اليمنى من باب المسجد مرددًا دعاء دخول المسجد، ثم يصبح بعدها في إطار آداب أخرى، ألا وهي: الآداب الخاصة بالصلاة في المسجد أو الآداب داخل المسجد. ولذلك مجموعة من الآداب سنتوقف أمامها الآن، وهي:

أولاً: صلاة ركعتي تحية المسجد قبل الجلوس: فعن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين قبل أن يجلس”. (البخاري ومسلم)، ويُفعل ذلك حتى لو كان الإمام قائمًا على المنبر يخطب للجمعة، فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه، أنه قال: “جاء رجلٌ والنبي صلى الله عليه وسلم يخطبُ الناس يوم الجمعة، فقال: “أصليتَ يا فلان؟”، قال: لا، قال: “قُمْ فاركع ركعتين” (رواه مسلم).

ثانيًا: البكور إلى الصلاة والمسارعة للصف الأول: فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لو يعلمُ الناسُ ما في النداء والصفِّ الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستَهِموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجيرِ لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمة والصبحِ لأتَوْهما ولو حَبْوًا”. (البخاري: 615، ومسلم: 437)، والنداء هو الأذان، والصف الأول: أي من الخير والبركة فيه، وقوله: ثم لم يجدوا: أي لم يستطيعوا تحصيل ذلك الأجر، ولذا فإنهم يستهمون عليه: أي يقترعون عليه ويتسابقون. والتهجير: التبكير إلى الصلوات. أما العتمة: فهي صلاة العشاء.

ثالثًا: تقديم الحفظة والراسخون في العلم إلى الصف الأول وراء الإمام: فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ليَلِيني “أي: ليدنُ مني” منكم أولو الأحلام والنُّهَى ثم الذين يلونهم-ثلاثًا- وإياكم وهَيْشات الأسواق”. (مسلم: 432)، وألو الأحلام: البالغون، والنهي: أي العقلاء، ثم الذين يلونهم: أي الذين يقتربون من هذا الوصف. وهيْشات الأسواق: أي ارتفاع الأصوات في المسجد، وهذا شيء من الأدب واحترام الصلاة وتعظيم الخالق سبحانه.

رابعًا: تسوية الصفوف: فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه قال: “أُقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه، فقال: “أقيموا صفوفكم وتراصُّوا؛ فإني أراكم من وراء ظهري” (البخاري: 719، ومسلم: 434).

خامسًا: عدم مغادرة المسجد بعد الأذن إلا لعذر: فعن أبي الشعثاء المحاربي، أنه قال: “سمعت أبا هريرة رضي الله عنه ورأى رجلًا يجتاز المسجد خارجًا بعد الأذان، فقال: أما هذا، فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم” (رواه مسلم).

سادسًا: عدم المرور بين يدي المصلي: فعن أبي جُهيم رضي الله عنه، أنه قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لو يعلم المارُّ بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمرَّ بين يديه” (رواه البخاري: 510، ومسلم: 507).

سابعًا: عدم البحث عن الضالة في المسجد: فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَن سمِع رجلًا ينشُدُ ضالة في المسجد، فليقل: لا ردَّها الله عليك؛ فإن المساجد لم تُبنَ لهذا” (رواه مسلم: 538).

ثامنًا: عدم البصق في المسجد: فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نُخامة في القبلة فحكَّها بيده، ورُئي كراهيته لذلك وشدته عليه، وقال: “إن أحدكم إذا قام في صلاته، فإنما يُناجي ربه؛ فلا يبزقن في قِبْلته، ولكن عن يساره، أو تحت قَدَمِه”، ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه، ورد بعضه على بعض، قال: “أو يفعل هكذا”. (رواه البخاري: 417)، وبزق فيه: أي بصق فيه بحيث لا يصيب أرض المسجد شيء من ذلك.