الأحلام والرؤى

zwaddi-YvYBOSiBJE8-unsplash
Zwaddi-Unsplash

البشر مختلفون في رؤاهم وأحلامهم، لا يوجد شخص يشبه الآخر، وكل منا يرى من حين إلى آخر حلمًا أو رؤية فيطلب تفسيرها، وهناك مَنْ لا يستطيعون أن يروا أحلامًا في منامهم، وإن حدث يكون لمرة أو اثنتين في حياتهم، والبعض الآخر يستطيع أن يرى أكثر من حلم في الليلة الواحدة، وتلك اختلافات ظاهرة ترجع لكل واحد منا، ولعل ذلك يعود إلى آلية عمل العقل الباطن وإلى صفاء الروح، وقبل هذا وذاك هي رزق من عند الله. ويرى البعض أحلامًا سعيدة وأخرى سيئة، في حين يرى البعض الآخر أحلامًا سيئة باستمرار، وهناك من لا يرى سوى الأمور السعيدة. وهناك القليل من الناس مَن يرى رؤى تحتاج إلى تأويل وتفسير.

وقد تكون الأحلام والرؤى متنفسًا للإنسان يجعله الله له بابًا من أبواب سعادته، إذ يرزقه رؤية من فقدهم من أعزاء وأحباب على الدوام، فيظل يراهم بشكل مستمر، ويصبح متصلاً بهم كأنهم لم يموتوا قطـ، مما يجعله يهدأ قليلاً ويسلو عن فقدهم، وتلك حكمة من الله العلي القدير أن جعل لعباده هذا الباب. وهناك من يرى أحلامًا ضبابية مزعجة لا تجعله يصل إلى فرح أو حزن، وهذه الكوابيس عادة ما تأتي الأشخاص الذين لا يذكرون الله قبل نومهم، ولا ينامون على طاهرة، ولا يحرصون على الذكر وعلى أفعال الخير، وبذلك يكونون عرضة للشياطين في منامهم، ومن هنا تأتيهم الكوابيس المفزعة، وإن كانت تلك الكوابيس قد تصيب أيضًا من ينامون على طهارة بحكم طريقة تفكيرهم وحركة العقل الباطن لديهم.

وتحدث الأحلام في مرحلة النوم العميق، حين يصبح الدماغ في مرحلة نشاطه العظمى، ويتحكم في هذه المرحلة نظام شبكي نشيط يبدأ من دوائر جذع المخ وصولاً إلى المهاد ثم وصولاً إلى القشرة المخية، حيث يصبح الجهاز الطرفي الموجود في منتصب الدماغ مسؤولاً عن العواطف الشخصية والتعامل معها، ويكون ذلك من خلال الأحلام، ويضم هذا النظام إلى جانب ذلك ما يعرف باللوزة الدماغية، وهي جزء مهم يرتبط بمشاعر الخوف والفزع والذي ينشط في أثناء الأحلام والإغراق في النوم.

ومن خلال ذلك تظهر لنا أن عملية الأحلام مرتبطة بشكل رئيس بالقشرة المخية، إذ إنها هي المخولة بعملية الحلم وما تحتويها هذه الأحلام من مشاعر وقصص وصور وتخيلات مختلفة، مثل رؤية الأشخاص ومشاهدة الصور والأحداث وكأنها حقيقة. غير أن القشرة البصرية الموجودة في الجانب الخلفي من الدماغ نشطة، في حين يكون الفص الجبهيّ من المناطق الأقل نشاطًا، ولعل هذا ما يعطينا صورة مجملة عن عدم قدرة الشخص الذي يرى الحلم على تمييز الأمور، وقبوله لما يراه على أنه حقيقة واقعة لا محالة، غير أن الدماغ فيما بعد يقوم بتفسير تلك النشاطات وتحليلها وإيجاد بعض المعاني لتلك الإشارات غير المنتظمة التي نراها في أحلامنا.

وهناك الكثير من الدراسات في هذا الباب والتي تشير إلى أن الأحلام والرؤى تعد مجموعة من الأنشطة غير الحسية، والتي تأتي دون هدف معين أو معنى واضح، يقوم الدماغ بإجرائها خلال نوم الإنسان، في حين هناك من يرى أنها مهمة جدًّا لصحة المخ والجسد والعواطف كذلك. وقد ثبت من خلال الدراسات أن الأشخاص الذين لا يستطيعون الدخول في مرحلةحركة العين السريعة، يعانون من بعض المشاكل مثل القلق، والتوتر، والاكتئاب، والهلوسة، وصعوبة التركيز وزيادة الوزن.

في حين أن بعض الباحثين يشير إلى أن الأحلام تساعد على علاج بعض المشكلات، ودمج الذكريات ومعالجة العواطف. ولذا فإن العالم النفسيسيجموند فرويدينظر إلى الأحلام باعتبارها نافذة مطلة على منطقة اللاوعي، بهدف القيام بإرضاء مجموعة الرغبات التي لا يقبلها المجتمع ولا يقبل بوجودها. ولعل هذا القول مهم، لكنه لا يلتفت إلى أن الأحلام لا تأتي كلها ضمن هذا المضمار.

هل لديك استفسار؟

تواصل معنا!