الأخطاء الشائعة في صلاة التراويح

صلاة 8 Ramadan 1442 AH محمود أبوقُورة
صلاة التراويح
© Anton Kudelin | Dreamstime

تعد صلاة التراويح من المزايا الرمضانية المهمة، فهي تجمع الناس وتؤلِف القلوب. وتصل الناس بربهم تعالى. ينتظرها المسلمون من العام إلى العام. فيبتهجون بأدائها جماعةً في المسجد. ونركز في الأسطر التالية على الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المصلون، فيحرمون أنفسهم من الأجر العظيم. وتتركز أبرز تلك الأخطاء فيما يلي:

أولاً: عدم إتمام صلاة التراويح مع الإمام

 إذ يحلو للبعض صلاة عدد من الركعات والانصراف بعد ذلك. وهذا يحرمهم من الأجر الجزيل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “مَن قام مع الإمام حتى ينصرف، كُتِب له قيام ليلة” (رواه أبو داود والترمذي). ومن المسلمين مَن يتركون صلاة التراويح بالكلية، ومنهم من يصليها في المنزل دون الجماعة. وهم بذلك يحرمون أنفسهم من الخير الكثير، والأجر الوفير.

ثانيًا: عدم الخشوع والانشغال ببعض الأمور خارج الصلاة

 فنجد البعض يتحرك ويتلوى في أثناء صلاة التراويح، ونجد البعض يهتم بالإمساك بالمصحف والنظر فيه وينشغل بمتابعة تلاوة الإمام عن الصلاة ذاتها. ويقلب صفحات القرآن، ويضع إشارة على مكان توقف الإمام، ثم إذ سجد وضع المصحف على الأرض أو في جيبه، وإذا قام الإمام التقطه مرة أخرى. وكل هذه حركات تُذهِب بخشوع الصلاة وتدبرها.

ثالثًا: إيذاء المصلين

وهذا من الأخطاء الشائعة في صلاة التراويح إذ نجد البعض يرفعون أصواتهم في الدعاء أو التسبيح أو التكبير، فيؤثرون على صلاة إخوانهم الآخرين. وهناك من يرفعون أصواتهم بالبكاء إذا ما تأثروا بالدعاء أو ببعض الآيات، الأصوب أن يكون البكاء سرًّا ومناجاة وليس بهذا الشكل الذي قد يشتت المصلين الآخرين، أو تكون فيه مدعاة للرياء. وقد قيل إن الرجل من السلف الصالح كانت دموعه تسيل وهو نائم فلا تشعر به امرأته.

ومن صور إيذاء المصلين إحضار الأطفال الصغار الذين لا يميزون، فيقومون ببعض الصراخ والجلبة ويشتتون المصلين عن صلاتهم. وكذلك عدم الاستعداد الجيد من أجل الذهاب للصلاة، فنجد بعض الناس يأكلون ثومًا أو بصلاً وتنبعث من أفواههم روائح كريهة تقزز المصلين. وهناك مَن لا يلتزمون بالإجراءات الاحترازية الخاصة بـ فيروس كورونا المستجد، فيؤذون غيرهم إن كان بهم شيء من الفيروس.

رابعًا: نقر الصلاة بدعوى التخفيف

 يفهم كثير من الناس أمر التخفيف بشكل خاطئ، فيعتقدون أن نقر الصلاة يعد شكلاً من التخفيف. ويقوم عدد من المصلين متعمدين بالذهاب إلى المساجد التي تنقر الصلاة وتنتهي منها في بضع دقائق. وهذا من الأخطاء الشائعة في صلاة التراويح. لأن السلف الصالح كانوا يصلون بمئات الآيات ويستندون على العُصي في وقوفهم، ولا ينقرون الصلاة نقرًا. والمطلوب من الإمام أن يتوسط في صلاته فلا يشق على الناس ولا ينقر الآيات، بل أن تكون صلاته هادئة ومتزنة وبها خشية وتدبر حتى وإن قصرت مدتها.

خامسًا: الفتور والتكاسل في نهاية الشهر

 نجد كثيرًا من المسلمين يبذلون مجهودًا رائعًا في بداية الشهر، فما إن يصلوا إلى العشر الأواخر حتى يكونوا قد بدؤوا بالاسترخاء والنوم والكسل. وهذا من أكبر الأخطاء الشائعة، ولا سيما في صلاة التراويح وقيام الليل، فتلك الأيام فيها ليلة هي خير من ألف شهر، إنها ليلة القدر. ولذا فمن الأصوب الاجتهاد في نهاية الشهر أضعاف اجتهاد الأيام الأولى منه، فتلك مواسم طاعات وأيام بركة وعتق من النيران، والسعيد من اجتهد وحصَّل فيها الأجر العظيم.

سادسًا: خروج النساء إلى الصلاة متبرجات ومتعطرات

 وهذا من الأخطاء الشائعة والخطيرة أيضًا، فلو جلست المرأة في بيتها، لكن ذلك أفضل لها ولغيرها. فتأدية الصلاة في المسجد تحتاج منها إلى الالتزام بالزي الشرعي وبالضوابط الخاصة بالخروج من المنزل. ونلاحظ أيضًا أن بعض السيدات ترتفع أصواتهن في أثناء صلاة التراويح. وكأنهن قد حضرن من أجل التحدث وليس الصلاة. كانت هذه بعض الأخطاء الشائعة في صلاة التراويح، والتي تحتاج إلى تصحيح حتى نحصَّل الأجر والثواب في هذا الشهر الكريم.

 

الكاتب: محمود حنفي أبو قُورة

باحث أكاديمي