خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الأخطاء المؤدية للفرقة والاختلاف بين الزوجين

كان موقف الإسلام واضحًا في إقامة العلاقات الزوجية والإبقاء عليها سليمة من الأخطاء، بل وإبعاد أي مدخل يمكن أن يعكر صفو الزوجين، وأمرهما الله تعالى بالإحسان إلى بعضهما وأن تكون معاشرتهما بالمعروف، قال تعالى: “وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا”. (سورة النساء: 19)، وقال صلَّى الله عليه وسلم: “لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خُلقًا، رَضِي منها آخر”. (رواه مسلم)، وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من موضع على أهمية تلك العلاقة، فكانت آخر كلماته: “الصلاة، وما ملكت أيمانكم”. (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني)، وكانت وصيته الدائمة للرجال: “استوصوا بالنساء خيرًا؛ فإنهن خُلِقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبتَ تُقِيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج؛ فاستوصوا بالنساء” (متفق عليه).

والحياة الزوجية رحلة طويلة، ولذا لا بد وأن تكون المشاكل جزءًا من تلك الرحلة، أو على الأقل موجودة في مرحلة ما منها، فحياة كل متزوج لا تخلو من بعض الخلافات، لكن المهم ألا تتطور تلك الخلافات محدثةً فُرقةً بين الطرفين. ونقف هنا على بعض السلبيات والأخطاء من كلا الجانبين، والتي تسبب الفرقة والمشاكل الطويلة المستعصية.

أولاً: أخطاء الزوج مع زوجته: قد تكون تلك الأخطاء ماثلة في قلة الحرص منه على تلبية احتياجات الأسرة الضرورية، أو في قلة التوفيق بين الزوجة والأهل وخاصة الوالدين. وأحيانًا يكون الزوج شكاكًا أكثر من اللازم ويسيء الظن في زوجه، وربما وصل به الأمر إلى اتهامها في شرفها دون دليل على ذلك، أو أن يتهمها بالسرقة من ماله الشخصي، بما يجرح كبرياءها ويحطم نفسيتها. ومن الأزواج من يستهين بزوجته، فلا يحترمها ولا يقدرها، ولا يناقشها في أي أمر حتى لو كان يخصها، بل ربما وصل به الأمر إلى احتقارها بين أبنائه، وربما شتمها وسبّ أهلها مع أبسط خلاف بينهما.

ويضاف إلى ذلك أن بعض الأزواج يأكلون أموال زوجاتهم بالباطل، ولا يعطونها شيئًا مما لها. وفي المقابل نجد تقتيرًا من الزوج على زوجته في النفقة، وقد يصل الأمر إلى البخل والشح وادعاء أنه لا يملك مالاً الآن. بجانب هجر مسكن الزوجية وتركها وحيدة لفترات طوال، والإكثار من الصداقات واعتبارها أهم من علاقة الزوج، وضربها وظلمها بشكل يجعلها تنفر من العلاقة الزوجية.

ثانيًا: بعض أخطاء الزوجة مع زوجها: وتتمثل معظمها فيما يلي: عدم مراعاتها لوالديّ الزوج بالشكل المناسب، لأن أكرام والدي الزوج من إكرامه. وقلة تجملها وتعطرها وتزينها لزوجها، مع إهمال مظهرها ولباسها. وقد تكون الزوجة كثيرة السخط والغضب وقليلة الرضا والحمد، لا تُحسن شكر النعمة، وتفتقد إلى القناعة، لا ترضى بما رزقها الله من فضله. كما أنها تكون كثيرة المنّ على زوجها برعايته أو بمنحه بعض المال كان قليلاً أو كثيرًا. وقد تخطئ بعض الزوجات فلا تراعي مكانة زوجها اجتماعيًا، فقد يكون ممن يقومون على خدمة الآخرين، أو من أصحاب طلب العلم فيقضي فترات طويلة بعيدًا عنها فتتضجر لذلك.

ومن أخطاء الزوجة المسارعة بإخبار الآخرين بمشكلات بيتها حتى لو كانت صغيرة، وإفشاء أسرار بيتها، والإكثار في طلباتها دون مراعاة أوضاعها المادية. كما أنها تتمرد على زوجها إن علمت أنه يحبها بشغف ولا يستغني عنها، فتمتنع عن طلبه. وقد يصل الأمر بالزوجة إلى الامتناع عن فراش زوجها إذا دعاها للفراش وتحجج لذلك بالإرهاق، أو الانشغال بشيء آخر. وقد تخرج من البيت دون إذن زوجها، وتجعله دائم الشك في أمرها حتى وإن كانت لا تفعل شيئًا مريبًا، وتسيء التصرف في مواقف كثيرة فتقع في مشكلات أكبر.

الحياة الزوجية تُبنى على التوافق، فإذا كثُرت الخلافات ضاعت الحياة وبدأت الفُرقة تمزق شملها.