خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الأسباب المانعة من الشفاعة يوم القيامة

هناك أمانٍ كثيرة عند بعض الناس، تحوم حول أن باب الشفاعة مفتوح على مصراعيه أمام الجميع، وأنه باب لا يوجد له شرط ولا قيد، ويتصورون عدم وجود إطار عام يحدد الصفات ويبين الشروط التي تكون سببًا في قبول العبد ولدخوله من هذا الباب العظيم، وهذا التصور يجر على الإنسان التقصير والإسراف في الذنوب، والتساهل في المحرمات، وربما انتكس الإنسان في العمل وتحول من الخير إلى الشر. ومن هنا كان من اللازم أن نقف أمام الأسباب التي تمنع العبد من الشفاعة، فهناك مجموعة من الأمور تمنع صاحبها من استحقاق الشفاعة يوم القيامة، فيُحرم بذلك من فضل كبير يكون أحوج ما يكون إليه في هذا الموقف العصيب، ومن تلك الأسباب ما يلي:

أولاً: الشرك بالله تعالى، والتلبس بها: لأن الشرك من أكبر الموانع المؤدية لضياع الشفاعة، فلا صفح ولا تجاوز مع أهل الشرك، لأن الله تعالى قد أخبر عن نفسه أنه لا يتجاوز عن أصحاب الشرك، ومَن خالط الكفر قلوبهم، قال الله تعالى: “إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا”. (سورة النساء: 48)، فالشرك من أكثر الأمور إحباطًا للعمل، بل إنه يجعل الأعمال كلها هباءً منثورًا: “وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين”. (سورة الزمر: 65)، إنما ينتفع بالشفاعة من كان غير مشرك، لكنه قصر في العمل وزلت قدمه إلى المعصية، وخاصة أهل الموبقات والكبائر، فعسى الله تعالى أن يتجاوز عنهم بشفاعة من الشفاعات، أما أهل الكفر فلن تنفعهم شفاعة بحال من الأحوال.

ثانيًا: ظُلم الإمام للرعية، والغلو في الدين: وقد ورد في تلك المسألتين حديث شريف يبين أمرهما، فعن أبي أُمامة رضي الله عنه أنه قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “صنفان من أمتي لن تنالهما شفاعتي: إمام ظلوم، وكل غالٍ مارق”. (رواه الطبراني في المعجم الكبير، ورجاله ثقات)، فالأصل في الإمام أن يراعي حقوق رعيته، فهو المستخلف لإقامة شرع الله وتطبيق منهجه بصوره الشرعية الواردة، أما الإمام الظالم الغشوم فإنه يخرج عمن ينالون الشفاعة يوم القيامة. كما أن الغلو في الدين يعد مذمومًا، لأنه خروج عن منهج الاعتدال، لذا حذر الله تعالى أهل الكتاب من الغلو في دينهم، قال تعالى: “يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق”. (سورة النساء: 171)، ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الغلو في الدين فقال: “يا أيها الناس إياكم والغلوّ في الدين؛ فإنما هلك من قبلكم بالغلوّ في الدين”. (رواه ابن ماجه)

ثالثًا: التكذيب بالشفاعة: فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: “من كذّب بالشفاعة فليس له فيها نصيب”. (رواه الآجري في الشريعة)، فمَن يكذبون بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وينكرون المقام المحمود له يوم القيامة وينفون ذلك عنهم، فلا حظ لهم في شفاعته.

رابعًا: الإحداث في الدين: وقد دلت الأحاديث أن الإحداث في الدين يمنع صاحبه من ورود الحوض يوم القيامة، فلا تنفعه شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي، فيُؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب! أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: “وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد. إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم”. (سورة المائدة: 117- 118)، والحديث متفق عليه.