خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الأصنام التي اتخذتها قريش حول الكعبة

كانت قريش مثل باقي قبائل العرب الأخرى، تتخذ من الأحجار أصنامًا تعبدها من دون الله تعالى، وقد اتخذوا لها أسماء تُعرف بها، وظلت قريش تقدس تلك الأصنام وتقدم لها القرابين، وتركع لها. وأخذوا يقسمون بها ويمجدونها ويصنعونها أيضًا، حتى منَّ الله تعالى عليهم وعلى العرب كافة وعلى العالم بأسره، بأن أرسل إليهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ليخرجهم من الضلال إلى النور بإذن ربهم، ويدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له. ومن ضمن الآلهة التي اتخذتها قريش وألحت عليها طويلاً: “هُبل”، وهو صنم من أكبر الأصنام التي عبدتها قريش قبل الإسلام، وكان موقعه مميزًا إذ وضعه على بئر في جوف الكعبة، يقول ابن إسحاق: “وكانت قريش قد اتخذت صنمًا على بئر في جوف الكعبة يقال له هبل”.

ومن الأصنام التي اتخذتها قريش أيضًا: “إساف ونائلة”، وقد جعلوهما عند زمزم لينحروا في ذلك الموضع. قال ابن إسحاق: “واتخذوا إسافًا ونائلةً على موضع زمزم ينحرون عندهما وكان إساف ونائلة رجلاً وامرأة من جُرهم، هو إساف بن بغي، وهي نائلة بنت ديك.

وعن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنها قالت: “سمعت عائشة رضي الله عنها تقول ما زلنا نسمع أن إسافا ونائلة، كانا رجلاً وامرأة من جرهم أحدثا في الكعبة فمسخمها الله تعالى حجرين”. وقال أبو طالب في تلك الحادثة قصيدة جاء من ضمنها:

وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم … بمفضى السيول من إساف ونائل

ولم تكتفِ قريش بالأصنام عند الكعبة فقط، بل توسعوا في الأمر، فاتخذوها في الطرقات والأسواق، ووصل الأمر بهم إلى وضعها في البيوت، قال ابن إسحاق عن ذلك: “واتخذ أهل كل دار في دارهم صنمًا يعبدونه فإذا أراد الرجل منهم سفرًا تمسح به حين يركب، فكان ذلك آخر ما يصنع حين يتوجه إلى سفره، وإذا قدم من سفره تمسح به فكان ذلك أول ما يبدأ به قبل أن يدخل على أهله”. ولننظر هنا إلى عملية التمسح في الذهاب والإياب بهذا الصنم الذي لا يضر ولا ينفع، وكيف أنه كان يقدس ويقدم على ما سواه، لدرجة أن يكون آخر ما يراه الرجل في ترحاله، وأول ما يراه في عودته، وهو لا يعدو عن كونه حجرًا لا يفيد بشيء، بل إنه إذا سقط من موضعه انكسر.

وكانت حكمة الله تعالى بأن يرسل رسوله بالهُدى ودين الحق ليخرجهم من تلك الخرافات، ولكنهم استكبروا، قال ابن إسحاق: “فلما بعث الله رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالتوحيد قالت قريش: “أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب”. إذن فالمشكلة كانت في توحيد الخالق، فقد اعتادوا على آلهة كثيرة، وليس إلهًا واحدًا، وهما بذلك لم يفكروا فيما يعبدون، بل فكروا في ضياع سطوتهم الدينية ومكانتهم التي امتلكوها باعتبار بلدهم مكان الحج والعبادة، مما جعل القبائل الأخرى تدين لهم، وهم بعدُ لا يريدون أن تضيع تلك المكانة.

وبجانب ذلك فإن العرب اتخذت مع الكعبة: “طواغيت وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة… وتهدى لها كما تهدى للكعبة وتطوف بها كطوافها بها وتنحر عندها وهي تعرف فضل الكعبة عليها لأنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم الخليل ومسجده”. فرغم معرفتهم مكانة الكعبة وأنها بيت أبيهم إبراهيم، فإنهم اتخذوا معها أماكن أخرى يعظمونها. وقد كان فتح مكة إذنًا من الله تعالى بأن يتخلص المسلمون من تلك الأصنام جميعًا، فخَلَصَت العبادة لله وحده.

المرجع:

السيرة النبوية- ابن هشام.