خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الأعراف الاجتماعية والزواج

حب زواج

تعد العادات والتقاليد في مجتمعنا الإسلامية واحدةً من أهم الموروثات المنتقلة جيلاً بعد آخر، ولعل الأعراف الاجتماعية الخاصة بالزواج تمثل ذروتها انتشارا وأكثرها تأثيرا لكونها ترتبط بأوضاع المجتمعات وتتغير من بيئة لأخرى،  كما أنها تشتمل على بعد جوهري وقيمة ثابتة ورابطة أسرية متينة، ألا وهي رابطة الزواج. والأعراف هنا تطلق على ما تعارف الناس عليه واعتادوه واتخذوه أمرا مستساغًا لهم، وهي قيم ثابتة درج عليها الثبات والاستقرار، خاصة إذا كانت متوافقة مع الشريعة الإسلامية وتدخل ضمن نطاقها، أما إن كانت مخالفة لها وتدعو إلى شيء حرمه الإسلام، فإنها تتحول من عادة إلى انحراف وجب تقويمه ونبذه وإحلال الحق بدلاً عنه.

وأمر الزواج وأعرافه ليس موضوعًا هينًا، لأنه يمثل الأساس المتين لصلابة المجتمع المسلم، ويعد حجر الزاوية الذي يقام البناء عليه، فإن قام معوجا سقطت الأسرة بعده في مهاوي الضياع والتشتت، ومن ثم كانت العادات الاجتماعية في الزواج من الأمور التي يجب التماس صوابها من خطئها، حلالها من حرامها، لأنها يمكن أن تكون أمر سعادة أو أمر شقاء.

وهناك مجموعة من العادات الاجتماعية في الزواج تعد من العقبات التي لا أساس لها من الصحة في دين الله، ونبرزها فيما يلي:

  1. المغالاة في المهور: نرى ذلك في كثير من مجتمعاتنا الإسلامية، إذ يغالي الآباء في مهور بناتهن بدعوى العادات والتقاليد وميراث الآباء، وبنت فلان ابن فلان مهرها كذا وكذا، وعائلتنا لا ترضى بأقل من ذلك، وتظل الأسرة تعلل أسبابها حتى تصبح البنت من العوانس ولا تجد مَن يتزوجها، أو يأتي من يشتريها بماله فلا تسعد معه، وهذا مخالف لشرع الله الذي يأمر الناس بالرفق واللين، وأن أقلهن مهورا أكثرهن بركة. 
  2. التدخل في خِطبة الأقرباء بدعوى صلة الرحم: وتلك عادة ذميمة تظهر في بعض المجتمعات، إذ يتدخل أفراد العائلة في عقد الاتفاق مع أهل الزوج، وفي حالات كثيرة يحدث نوع من فضح أمر الاتفاق الذي تم بين الأب والخاطب، أو أن يصروا على عقد اتفاق جديد بشروط جديدة، وكأن الزواج شركة تجارية أو عقار يثمن، مما يكون ذا أثر سيئ في النهاية، فتحدث الاختلافات وينسحب أحد الطرفين ويضيع أمر الزواج.
  3. عدم تزوج المرأة إلا من فئة معينة داخل المجتمع: وتلك عادة قبلية تمس مسألة العصبيات الجاهلية التي لا تدخل ضمن شرائع الإسلام السمحة، إذ تفرض بعض العائلات أو القبائل على بناتهن الزواج من أحد أفراد عائلتها أو قبيلتها، ولا يجوز لأحد من خارجها أن يتقدم إليها، ومن ثَم يتم حرمان البنت من أن تتزوج من أفراد قد يكون من بينهم مَن هو على دين وخلق عال، وقد يصل هذا الالتزام بأهل البنت لأن يتركوها تصبح عانسا عن أن تتزوج من شخص خارج القبيلة/ العائلة، بحجة أن هذا الفرد الغريب سيأخذ من ميراث الأب، وسينتج عن ذلك ضعف الأسرة يوما وراء آخر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وهذا مخالف لشريعة الإسلام، ولا يليق بنا أن نصل إلى هذا الطريق المظلم.
  4. سماع المعازف والغناء: ويحدث ذلك في احتفالات الخطبة والزواج، ويستسهلها البعض بدعوى أنه فرحٌ للناس ويومٌ للاحتفال.
  5. إخفاء اسم الزوجة واعتباره أمرًا مشينًا: نجد أن كثيرين من الناس يخفون اسم زوجاتهم أو بناتهم، وخاصة في المناسبات، فعند طباعة (كروت الدعوة) نقرأ بدلاً من اسم الزوجة عبارة: (كريمة فلان….)، وهذا ليس من الدين في شيء، فنحن نعلم أسماء أمهات المؤمنين بالاسم ولا نتحرج من ذلك، والقرآن ذكر أسماء بعض النساء صراحة.
  6. التعالي على المرأة بحجة القوامة: وتلك فرية يتخذها الزوج الذي لا يعلم شيئا عن تعاليم الإسلام.