خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الأعراف العامة والتقاليد الحياتية

صلاة مسجد
© Viktoriia Panchenko | Dreamstime.com

 تلعب العادات والتقاليد دورًا مهمًّا في حياتنا اليومية، إذ إنها مؤثرة في كلّ تصرف نقوم به، وتوجه نظرتنا نحو الآخرين، وتشكل وعينا وجوهرنا الفكري وطريقة تعاملنا مع المواقف والأشخاص، ومن هنا كانت معيارًا نحكم من خلاله على الأشياء، ولذا وجب التساؤل: هل تتوافق تلك العادات الاجتماعية والثقافية مع ديننا الإسلامي؟ وهل كل التقاليد المتوارثة تمثل شيئا جوهريا لا يمكن الفكاك منه؟ وماذا ينبغي عليّ أن أفعل تجاه بعض الأعراف الاجتماعية التي تخالف الشريعة الإسلامية؟ وكل تلك التساؤلات تمثل حيزًا من الأزمة التي نحياها اليوم، وهي ذات شقين: فإما التمسك بالتقاليد والعادات جملة واحدة حتى وإن كانت خطأ، وإما التنصل من العرف وترك كل ما ينطوي عليه من خير وشر.

لا شك أن لكل مجتمع عاداته وتقاليده الخاصة به والتي تميزه عن غيره من المجتمعات، وباعتبار أن العرف يُلزم الناس ببعض الأمور الواجب مراعاتها، فإنه يجب النظر إلى تلك الأعراف من وجهة نظر الشرع، فإذا كانت تخالف نصًا ظاهرًا ودليلاً قاطعًا، فإنه تدخل في باب المحرمات الواجب النهي عنها. وعامة فإن الأعراف والتقاليد لا تخلو أن تنضم تحت ثلاثة مداخل من جهة الشريعة الإسلامية، إلا وهي:

  1. أن تكون موافقة للدليل الشرعي، ولا تخالف الشريعة في شيء ظاهر، بل على العكس تتوافق معها. ومثال ذلك ما عُرف في العُرف بمراعاة الكفاءة بين الطرفين في النكاح، وذلك حتى تستقيم الحياة. فهذا التقليد وتلك العادة لا غبار عليها، ويقع الأمر على ما يماثلها كذلك.
  2. أن تكون تلك العادات غير موافقة للدليل الشرعية منافية له كلية، مثل ما عُرف من العادات الجاهلية مثل التبرج وما شابه ذلك، وفي تلك الحالة تعد التقاليد مخالفة للشريعة ولا يُعمل بها.
  3. ألا تكون تلك العادات والأعراف متوافقة أو مخالفة للشريعة، إذا لا يقوم عليه دليل يبين إما نفيها أو قبولها، فتأخذ حكم المسكوت عنه، ولذا فإنه ينبغي مراعاتها والأخذ بها، وذلك مصداقا لقوله تعالى: “خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ” (الأعراف: 199). ومن ثم يمكن اعتبار تلك العادات من المُلزمات الاجتماعية الضرورية لاستقامة الحياة، وهي لا تخالف الشرع ولا تأمر بمنكر.

غير أنه يجب الحذر من استعمال تلك العبارات المتشدقة بمُسمى: (العادات والتقاليد الإسلامية) في كل شيء يواجهنا في الحياة، لأن الإسلام يعد منهاجًا متكاملًا وشاملًا، ولا يعني أن هناك بعض العادات المتوافقة مع الشريعة أن نطلق العنان لإدخال كل العادات ضمن حيز الثقافة والعادات والتقاليد الإسلامية، لأنها ببساطة يمكن ألا تكون إسلامية ولا تتوافق مع الشريعة، وفي أحيان كثيرة تكون مُحرمة.

إن موضوع التقاليد والعادات في عمومه يختص بجانب واحد، ألا وهو (الموروث الاجتماعي للشعوب)، فلكل شعب طبيعته الاجتماعية التي تكونت عبر مئات السنين، ولذا تظهر عند كل شعب مأكولات معينة، وأن تكون هناك نكهة خاصة بكل أمة من الأمم في رمضان أو الجُمع أو الأعياد، حيث تختلف الملابس وطريقة الاستقبال، وأصناف الطعام، وكيفية قضاء اليوم …. إلخ. وهذه التقاليد تعبر عن طبيعة حياة تلك الأمم والشعوب، وبغض النظر عن قيمة تلك العادات حين توضع في ميزان الشريعة، فإنها لا تردُّ ولا تنقض إلا إذا عارضت قاعدة شريعة كلية منصوص عليها من الكتاب والسنة، أو مقصد من المقاصد العامة للدين.

وخلاصة الأمر أن العادات والتقاليد والأعراف لا تكون محرمة إلا إذا عارضت النص الصريح، وخالفت الشرع الحنيف، أما إذا كانت من المسكوت عنه في الدين أو توافقت مع الأدلة الشرعية، فإنها تعد من الأمور الاجتماعية الضرورية والمباحة.