الأكل الحلال: جزء من هوية المسلم في أوروبا

حلال Contributor
الأكل الحلال

لا يمتلك المسلم في أوروبا رفاهية اختيار كثير من الأطعمة دون الحاجة إلى تفكير وتدقيق في محتوياتها، رغبًة منه في اختيار الأكل الحلال، وتجنباً للوقوع في أنواع مأكولات قد تكون محرمة بحسب الشريعة الإسلامية. فتأتي كلمة “حلال” في شعار على إحدى زوايا المنتج كضمان وتعتبر المحدد الوحيد عند اختيار المسلم لطعامه في العالم الغربي. ويعاني كثير من المسلمين خاصًة في المناطق التي يقل فيها عدد الجالية المسلمة من وجود محاٍل تموينية وخيارات متنوعة من الأطعمة الحلال.

الأكل الحلال ليس فقط طريقة ذبح

لا يقتصر الأمر في الأكل الحلال على طريقة الذبح الشرعية فقط، بل يتعدى الأمر إلى أكثر من ذلك. ويشكل ضغطًا على الجالية المسلمة في أوروبا حين يتعلق الموضوع بالطعام. فعلى سبيل المثال يدخل الجيلاتين الحيواني والذي يكون في معظم الأحيان من الخنزير في صناعة كثير الأطعمة. مثل حلوى الأطفال: حلوى الخطمي (المارشملو) أو حلوى الجيلاتين الملونة وبعض أنواع المخبوزات.

وتدخل المشروبات الكحولية أيضًا في كثير من أنواع الحلوى مثل الكعكات والشوكولاتة. إضافة إلى وجود أطعمة تحتوي على لحم بقري ولكن مخلوط بلحم الخنزير. كل ذلك يأتي إلى جانب أن طريقة الذبح التي تعتمدها الأسواق الأوروبية لا تطابق الشريعة الإسلامية.

سوق إسلامية في أوروبا

مع ازدياد عدد العرب والمسلمين في القارة الأوروبية أصبحوا يشكلون قوة شرائية كبيرة. بدأ السوق والمتاجر الكبرى في مراعاة العادات الاستهلاكية للمسلمين. وبالطبع توفير منتجات للسوق الإسلامية. إضافة إلى زيادة في عدد المتاجر التي تعود لتجار عرب أو مسلمين ومحال المواد التموينية متخصصة في البيع الحلال. ونجد في السنوات الأخيرة تخصيص علامات تجارية أوروبية أقسام خاصة بالأكل الحلال. وحققت تجارة الأطعمة الحلال تحقق ازدهارًا ليس فقط في ألمانيا وأوروبا، بل في العالم أجمع.

وأصبحت سوق الأكل الحلال فرصة لجني المليارات وتحقيق أرباح كبيرة وتعتبر فرنسا وبريطانيا إلى جانب ألمانيا من الأسواق الأوروبية الكبيرة لها. وعلى الرغم من تطور السوق الإسلامي في أوروبا إلا أنه لا يكون في مجمل الأحوال متنوع. ووفقًا لتقرير أعدته شبكة “سي أن أن” لوحظ أن بعض المنتوجات الحلال كانت أكثر تكلفة من المنتجات العضوية، وهو ما يفسر ارتفاع أسعارها مقارنًة بنظيرتها في الأسواق.

مقاطعة جزئية أم كاملة؟

وينقسم المسلمون في أوروبا إلى قسمين: القسم الأول يتجه نحو محاولة اعتماده على شراء المنتجات التي تحمل شعار الأكل الحلال. وفي حال عدم وجود الشعار فإنها تتجه إلى السؤال والتحري عن المنتج قبل شراؤه. أما بالنسبة للمطاعم فتتوجه هذه المجموعة بحسب رغبتها إما لمطاعم اسلامية أو إلى مطاعم أوروبية ويقوم الزبون بطلب ما هو حلال فقط.

أما القسم الاخر فيتوجه إلى المقاطعة الكاملة للمطاعم الأوروبية واعتماده فقط على المطاعم العربية أو المسلمة. هذه المجموعة تعتبر الأكل في المطاعم الأوروبية التزام غير كامل تجاه الأكل الحلال. نظرًا لأن طريقة ذبح الحيوانات في المطاعم الأوروبية لا تكون في كل الأحيان حسب ما تجيزه الشريعة الإسلامية. إضافة إلى أن كثير من المطاعم تعتمد في أسلوبها لطهي اللحوم الحلال على نفس الأدوات التي يتم فيها طهي لحوم الخنزير أو استخدام المشروبات الكحولية.

إن قضية الذبح والأكل الحلال في أوروبا تتصل بمسألة الهوية بالنسبة للجالية المسلمة. ويرى المسلمون التهاون فيها أمر يؤثر سلبًا على هوية الوجود الإسلامي في العالم الغربي وخاصة عند الأجيال الجديدة. ويُعتَبر التزام المسلمين في أوروبا بتعاليم الإسلام بشكل عام وقضية الأكل الحلال بشكل خاص أسلوبًا أجبر فيه الأسواق الأوروبية على استحداث سوق إسلامية والاعتماد على مقاصب تذبح بحسب الشريعة الإسلامية وتراقب اللحوم والأكل الحلال في أوروبا.

 

بقلم: زويا إبراهيم

صحفية ومدونة