خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الأمور المعينة على التوكل وأدعيته المأثورة

Al Azhar university and mosque in cloudy city evening
© Evgeniy Fesenko | Dreamstime.com

للتوكل ثمرات عديدة تجعله من أصل الأعمال الموصلة إلى الله تعالى، فهو طريق مفتوح إلى الجنة بإذن الله تعالى، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك أقومًا من أمته يدخلون الجنة بلا سابقة عذاب، فلما سئل عنه قال: “هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون(رواه البخاري). إضافة إلى أن التوكل يجعل النفس راضية بقضاء الله وقدره، ويكون سببًا من أسباب سعة الرزق، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تعدو خماصًا وتروح بطانًا(رواه أحمد). ولما كان التوكل مهمًّا إلى تلك الدرجة، فإنه حريّ بنا أن نعرف الأمور المعينة عليه سواء من الأعمال، أو من الأدعية التي توصلنا إلى أن نبتهل بها إلى الله تعالى.

ومن الأمور التي تعيننا على التوكل، معرفة الله تعالى من خلال أسمائه الحسنى وصفاته العليا، وقد فسر البعض التوكل باعتباره معرفة بالله سبحانه، فإذا عرف العبد أن الله هو القوي المتين الجبار القادرفإنه حتمًا سيتوكل عليه في كل أمره، لرفع الظلم عنه، أو لنصرته. وهو يعلم أن الله هو الوهاب والرزاق والغنيفإنه لزامًا أن يتوكل عليه في طلب الرزق والعون مع بذل الأسباب في ذلك. ومن عرف أن الله هو المعز وهو المذل والخافض والرافعفإنه سيلجأ إليه في أموره كلها دون أن يصغر خده للناس، ولا يطلب منهم شيئًا. وإذا علم العبد أن الله سميع قريب مجيب الدعاء، فإنه يرفع إليه أكف الضراعة راجيًا وطالبًا تفريج الكرب ورفع الهمّ. ومن يعلم بأن الله هو الغفور الرحيم الرؤوف بعباده، فإنه حتمًا سيتوكل عليه في طلب المغفرة والعفو من كل ذنب وقع فيه.

ومن أقوى المعينات على التوكل، ثقة العبد بربه وإحسان الظن به سبحانه، فمن كان واثقًا في ربه أسلم قياده إليه، واعتمد عليه، وخرج من قوته الضعيفة إلى حول الله وقوته الربانية القادرة على كل شيء. ومن الأمور المعينة على التوكل كذلك، أن يعلم العبد أنه مهما بلغ فهو ضعيف قليل الحيلة وعاجز لا يملك لنفسه شيئًا، لا يملك موتًا ولا نشورًا، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه الأذى، أو العجر، أو المرض، أو ضيق العيش، أو الموت، ولا يملك الهداية لأقرب الناس إليه، لا يملك شيئًا إلا بإرادة الله تعالى وحوله وقوته.

ومن الأمور المؤثرة والمعينة على التوكل أيضًا، أن يعرف العبد أهمية التوكل في حياته، وفضله وأثره على سائر عمله، وثماره اليانعة القوية التي يحصلها العبد في الدنيا والآخرة، ولقد كان للصالحين أمور بديعة مع التوكل، جعلتهم يصعدون به في أعمالهم ويصلون إلى ما يرجون من مراتب بفضل الله تعالى، فهذا حاتم الأصم قد سئل يومًا عن التوكل وكيف بنى أمره عليه، فقال: “علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت نفسي، وعلمت أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به، وعلمت أن الموت يأتي بغتة فأنا أبادره، وعلمت أني لا أخلو من عين الله فأنا مستحٍ منه“.

ومن الأدعية المأثورة عن التوكل على الله تعالى، أن نقول: “اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، ولا أقل من ذلك، ونقول أيضًا: “اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت“. وفي الأثر أن مَن قال حين يخرج من بيته: “بسم الله توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: هُديت، وكُفيت، ووُقيت، وتنحى عنه الشيطان“. ويجب علينا أن نحافظ على هذا الدعاء في خروجنا من بيوتنا. ومن الأدعية أيضًا: “حسبي الله الذي لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، ومن قالها حين يصبح وحين يمسي سبع مرات، كفاه الله همه، وأراحه مما أهمه.

وكان الصالحون من السلف يدعون الله تعالى بأن يرزقهم التوكل عليه، فهذا سعيد بن جبير رحمه الله، كان يدعو دائمًا بقوله: “اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك، وحسن الظن بك“.

فأحسنوا التوكل على الله، وأخلصوا العمل له.