خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الأهداف الكامنة خلف الدراسات الاستشراقية

ID 27845119 © Aliced | Dreamstime.com

لم تأتِ دراسات المستشرقين عبثًا أو من باب حب الدراسة والعلم، لأنها كانت في الأساس مُوجهةً بتمويل مباشر وغرض مقصود، وسواء جاء بعضها جيدًا أم لا، فإننا هنا لا نتحدث عن الموضوعية بل عن السبب الحقيقي التي كان دافعًا للقيام بها، فقد شكلت تلك الدراسات حلقة بالغة القوة على مدار أعوام عدة، بحيث وضع المستشرقون الشرق جثةً هامدة بغرض إقامة الدراسات كما يحلو لهم. ومن خلال تلك الدراسات فإن هناك مجموعة من الأهداف الكامنة وراءها، وهي كما يلي:

أولاً: تمثل الهدف الأول في أنها دراسات حاولت دائمًا: “إضعاف مُثل الإسلام وقيمه العليا من جانب، وإثبات تفوق المثُل الغربية وعظمتها من جانب آخر، وإظهار أية دعوة تدعو للتمسك بالإسلام بمظهر الرجعية والتأخر”. (عبدالكريم عثمان، معالم الثقافة الإسلامية، ص: 99)، وذلك لكي يذهب المسلمون إلى الغرب يأخذون عنه ما يقيم حياتهم من سبل التقدم المزعومة، ويدعون ما في أيديهم من منهج قويم.

ثانيًا: محاولته إنكار أن يكون القرآن الكريم كتابًا سماويًا منزلاً من عند الله تعالى، وادعاؤهم أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس نبيًا مرسلاً، بل إنه شخصية عبقرية تمتلك ذكاءً حادًا وقادرة على صنع المستحيل من تلقاء نفسها، ورغم أن رسالتهم السماوية تقوم على مبادئ روحية متعلقة بالوحي، فإنهم ينكرون على المسلمين ذلك، ويلبسون على الناس معتقدهم، ويحاولون إثبات أن القرآن كتاب مؤلف وليس وحيًا، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قام بتأليفه وحده أو أنه أشرك معه آخرين في ذلك. وتلك فرية عظيمة يدلسون بها على غير المسلمين قبل المسلمين. وقد ادعى المشركون منذ فجر الإسلام هذه الدعاوى الباطلة فكان الرد عليهم من الله تعالى: “إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ. وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ. تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ”. (سورة الحاقة: 40 – 43)

ثالثًا: وقد جلب الإنكار السابق للنبوة وللقرآن، أن ينكروا أن يكون الإسلام دينًا من عند الله تعالى، وإنما قالوا إنه ملفق ومأخوذ من الديانتين السابقتين عليه “اليهودية والمسيحية”. يقول الله تعالى: “إِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ”. (سورة النحل: 24)

رابعًا: التشكيك في الحديث النبوي، وخداع الناس بكلام ليس عليه دليل، والتشكيك في الفقه الإسلامي وقيمته وأهميته.

خامسًا: الانتقاص من قدر اللغة العربية، والتي هي لغة القرآن، وتمزيق الوحدة اللغوية داخل الأمة الإسلامية، بهدف تدمير العقيدة والوحدة الإسلامية بين الشعوب، فكالوا لها الاتهامات الجوفاء، فزعموا مثلاً أنها عاجزة عن مسايرة ركب الحضارة وأن ليست لغة التقدم أو العلم، ورغم كونها من أقوى اللغات ولها أسسها المتينة، فإنهم جعلوا ذلك دندنًا في ألسنتهم على الدوام. (انظر ما يدور حول هذه الفكرة: أنور الجندي، الفصحى لغة القرآن، ص: 51)

وقد ركز المستشرقون في الطعن في اللغة من خلال عدة محاور منها: زعموا أن اللغة العربية قد اقتبست كلمات غير عربية من لغات أخرى قديمة، مما يشي بأنها قاصرة عن التعبير في تلبية حاجات المتعاملين بها، وهذا دليل على جهلهم بها، فإن الألفاظ التي يدعونها قد دخلت إلى العربية نتيجة اختلاط العرب بغيرهم من الأمم، مما أكسب اللغة ألفاظ جديدة. كما أنهم زعموا أن اللغة العربية صعبة ومستعصية على الفهم ولا تصلح لغة للتعليم، ومن ثم دعوا إلى استخدام العامية، ومن ثم تختفي اللغة ويظهر بدلاً عنها مجموعة من اللهجات، وهذا غرض خبيث لإضعاف ارتباط الناس بلغتهم ووعائهم الذي يحمل أفكارهم. كما أنهم دعوا لإحياء اللغات القومية للأجناس المختلفة مثل: الفارسية، والتركية، والأردية، والبربرية، وغيرها، وكل ما من شأنه أن يحيد اللغة العربية الأم.

سادسًا: التشكيك في التراث الحضاري للأمة الإسلامية، والتركيز على أن أغلبه منقول عن الحضارة الرومانية، والعمل على تشويه الرموز والقدوات، وإضعاف الأثر المعنوي للتراث الحضاري والإنساني للأمة الإسلامية.