خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الأوجه المؤثرة في المفاضلة بين الأعمال

ID 178434692 © Elmirex2009 | Dreamstime.com

لا تستوي جميع الأعمال في الرتبة والمنزلة، لقد فضل الله الأيام والشهور، وفاضل بين أنبيائه، وخص بعضهم بعناية خاصة، وجعل سيد المرسلين محمدًا صلى الله عليه وسلم، خاتمًا لرسوله ومبشرًا ونذيرًا إلى قيام الساعة. وهذا ينطبق على الأعمال أيضًا فإن هناك فوارق بين الأعمال وبعضها، ويعود ذلك لمجموعة من الأمور التي يسميها العلماء: عوامل المفاضلة بين الأعمال، واستندوا في أمر المفاضلة إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: “سبق درهم مائة ألف درهم”. قالوا: وكيف؟ قال: “كان لرجل درهمان تصدق بأحدهما وانطلق رجلٌ إلى عرض ماله فأخذ منه مائة ألف درهم فتصدق بها”.

ذكر أبو محمد بن حزم سبعة أوجه للمفاضلة بين عمل وآخر، وهي: المائية “الماهية، والكمية، والكيفية، والزمان، والمكان، والكمّ، والإضافة. وتفسير ذلك كما يلي:

أولاً: الماهية أو المائية: وهي أصل العمل وصلاحه وتكون في الفروض المستوفاة في أحوالها، والنوافل وما فيها من زيادة، ويسبق الرجل غيره حينما يوفي الفروض ويزيد في النافلة، ثم يكون التفاضل في الاستزادة في الذكر حالة الجلوس والقيام، وتكون المفاضلة هنا في ذات العمل وطبيعته وفي زيادة الأوجه المختلفة.

وثانيًا: الكمية: وهي العرض الباطني من العمل، كأن يكون العمل خالصًا لوجه الله تعالى، ولا يدخله شيء من حب الدنيا أو الرياء، أو حب البر، أو حب الأذى عن النفس، فقد يلتقي رجلان في العمل ذاته وبالشروط ذاتها ولكنّ واحدًا من بينهم يزيد على صاحبه في شيء مما يفعل، فيكون عمله أفضل منه.

وثالثًا: الكيفية: وهي أن يوفي الرجل حقوق عمله ورتبه، فلا ينتقص منه ولا يستزيد عليه، “ويكون الآخر ربما انتقص بعض رتب ذلك العمل وسنته، وإن لم يعطل منه فرضًا، أو يكون أحدهما يصفي عمله من الكبائر، وربما أتى الآخر ببعض الكبائر ففضله الآخر بكيفية عمله”. (الفصل في الملل والأهواء والنحل 4/ 91 – 92)

رابعًا: الكمُّ: وهي الاستواء في الأصل والفرض والاختلاف في النافلة، فمثلاً هناك شخصان كلاهما يؤدي الفروض بذات الدرجة، ولكنّ أحدهما يفض الآخر في النافلة، إذ يزيد فيها ويكثر منها. وقد حدث ذلك حينما أسلم رجلان وهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مات أحدهما شهيدًا، ومات الآخر بعده بسنة على فراشه، فرأى أحد الصحابة في منامه أن الذي مات على فراشه في هيئة أفضل من الذي مات شهيدًا، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: “”فأين صلاته وصيامه بعده”، يعني زيادة العمل سنة كاملة بعد موت صاحبه.

خامسًا: الزمان: وهو زمن القيام بالعمل، مثل العمل في صدر الإسلام، أو في زمن المجاعة، أو حينما تنزل نازلة بالمسلمين، مثل عمل الناس بعد أن حل الأمن والرخاء. فالعمل في أول الإسلام لا يوازى بغيره من أعمال، ولذا كان من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تَسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مُد أحدهم ولا نصيفه”، ويقول الله تعالى: “لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى”. (سورة الحديد: 10)

سادسًا: المكان: وهو موضع الطاعة كالمسجد الحرام أو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، أو المسجد الأقصى، فالصلاة فيهم تختلف في الأجر عما سواهم، وكتفضيل الصيام في بلد العدو أو الصيام مع الجهاد، وكل ما اجتمع فيه المكان وسلامة العمل.

سابعًا: الإضافة: وهي أن ينال الإنسان الشرف بأن يؤدي ركعة مع نبي أو صدقة أو ذكر معه، أو أن يلتزم نبيًا في عمل من الأعمال فيؤديه معه، فكل عمل أضيف إلى نبي من أنبياء الله تعالى وشارك فيه أحد من الناس يعد عملاً فاضلاً عما سواه. ويتبين ذلك من قول الله تعالى: “لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ”. (سورة الحديد: 10)