خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

ماذا نعني بـ الإسلاموفوبيا؟!

الإسلاموفبيا

الإسلاموفوبيا من أكثر الكلمات المنتشرة في المجتمعات الغربية التي تتواجد بها أقليات مسلمة، وقد ظهر هذا المصطلح على الساحة منذ فترة ليست بالقليلة وأصبحت أيضًا من المصطلحات التي يتوارد ذكرها في عالمنا العربي والإسلامي، وهذا يطرح التساؤل عن حقيقة هذه الكلمة.

الإسلاموفوبيا والأصل اللغوي لها

تتكون كلمة الإسلاموفوبيا من مقطعين: الأول: الإسلام، الثاني: فوبيا وتعني الخوف، وعلى هذا يكون المعنى الحرفي لكلمة الإسلاموفوبيا  الخوف من الإسلام، وقد تطور المعنى  ليعطي معنى أعمق من ذلك حيث تذكر الإسلاموفوبيا على أنها نوع من أنواع المرض، فمن المعلوم أن هناك أشخاصًا يعانون م خوف الأماكن المرتفعة أو ركوب الطائرات أو البحار، ويطلق عليهم أن لديهم فوبيا من كذا وكذا، فكذلك عملت الأدبيات الغربية على تخويف الغربيين من الإسلام بمجرد أن يأتي ذكره.

ومن الملاحظ أن مصطلح الإسلاموفوبيا مصطلح غربي بامتياز، وقد ظهر هذا المصطلح في التسعينات من القرن الماضي على يد جماعة يسارية غربية تتهم الإسلام بالجمود وعدم قدرته على التعايش مع الحضارة المادية الغربية، وقد كان المسلمون الذين يعيشون في المجتمعات الغربية في القلب من هذه الاتهامات.

متى كانت بدايته

غير أن من الحقائق الثابتة أن مصطلح الإسلاموفوبيا قد بدأ بالانتشار في العالم الغربي بشدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 م، وقد عمل على نشره كثير من وسائل الإعلام والسياسيين الغربيين المناهضين للإسلام الذين يرون فيه خطرًا على القارة الأوروبية بوجه خاص والعالم الغربي بوجه عام.

لكن ما هو السبب الحقيقي لتنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا في المجتمعات الغربية؟ هل هو أن الإسلام دين لا يدعو للتعايش مع الآخر؟ أو لأنه دين دموي وأتباعه متشددون لا يفهمون لغة الحوار مع الآخر؟

 في واقع الأمر فإن القضية لها أبعاد أكثر مما تحاول الآلة الإعلامية الغربية الترويج له، فالإسلام ليس دينًا دمويًا وأتباعه كذلك ليسوا متشددين لا يفهمون لغة الحوار، غاية الأمر أن هناك استغلالًا لبعض الأفعال التي يقوم بها بعض المنتسبون إلى الإسلام؛ والإسلام منها براء، فالإسلام يرفض رفضا قاطعًا الأعمال الإرهابية ويرفص الاعتداء على الآمنين، وما يقوم به دعاة الإسلاموفوبيا في البلاد الغربية أنهم يتصيدون بعض الأفعال الرعناء التي يقوم بها أناس لا يفهمون حقيقة الإسلام، ثم يخرج هؤلاء المتعصبون ضد الإسلام فيعلنون أن الأعمال الإرهابية قد تمت باسم الإسلام، ومن ثم فإن على العالم الغربي أن يرفض وجود الإسلام والمسلمين على أراضيه.

الأصل التاريخي للمصطلح

ومن الخلفيات التاريخية للإسلاموفوبيا أن العقل الجمعي الغربي لم ينس الصراع الذي دار بين الغرب ممثلًا في النصرانية والشرق ممثلًا في الإسلام، و حيث حاول دعاة الإسلاموفوبيا تصدير هذا الصراع بشكل دائم في وسائل الإعلام وعبر الانتخابات التي يسعون للفوز فيها من خلال المتاجرة بتصعيد نبرة العداء ضد الإسلام والمسلمين.

بقي آمر آخر أدى لزيادة التخويف من الإسلام والمسلمين في الغرب وهو أن الإسلام دين له مقومات ذاتية تمكنه من الانتشار، فمع ضعف الإمكانات لنشر الإسلام في وقتنا الراهن، إلا أن العالم الغربي يشهد تزايدًا في الإقبال على الإسلام من أبناء البلاد الأصليين، فمنذ خمسين سنة مثلا كان غالبية الأقليات المسلمة في الدول الغربية من أصول إسلامية  قد هاجروا من الشرق، لكننا الآن نجد أن عدد المسلمين في العالم الغربي يقدرون بعشرات الملايين وأصبحنا نرى المسلمين الفرنسيين من أصول فرنسية بحتة والمسلمين الألمان الذين انحدروا من عرقي أوروبي خالص، ولا يستطيع أحد أن ينكر ذلك، ولعل هذا هو سبب تخوف دعاة الإسلاموفوبيا من انتشار الإسلام في أوروبا والعالم الغربي فلم يجدوا إلا التخويف من الإسلام والمسلمين وقد اعتمدوا في ذلك على آلة إعلامية جبارة لا يمكن التقليل من دورها في زيادة الأعمال العدائية ضد المسلمين في الدول الغربية.

وختامًا فإن الإسلاموفوبيا ظاهرة خطيرة أقل ما توصف به أنها حركة عنصرية تسعى لحرمان المسلمين من حقوقهم وعزلهم عن الحياة واتهامهم بالجمود والتشدد وتحذير الغربيين منهم ومن التعامل معهم أو مجرد التفكير في دخول دينهم.