خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الإسلام في أفريقيا .. أفريقيا القارة المسلمة

dreamstime_s_2923758

الإسلام في أفريقيا ليس وليد اليوم، تلك القارة التي تعدأقدم قارات العالم، تلك القارة التي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، قارة عتيقة عتيدة غنية بالموارد التي حباها الله إياها، وقد لا يعلم كثير من الناس أن إفريقيا كانت تلقب بالقارة المسلمة لأن معظم سكانها كانوا يدينون بالإسلام، كما أن هذه القارة قد شهدت وجود الإسلام فيها قبل مناطق كثيرة في الجزيرة العربية منبع الإسلام ودعوة النبي –صلى الله عليه وسلم، وفي هذا المقال سنتعرف على إفريقيا القارة المسلمة.

كيف بدأت القصة

دخل الإسلام إلى إفريقيا قبل دخوله المدينة، ذلك أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قد أمر أصحابه بالهجرة إلى الحبشة فرارًا بدينهم من اضطهاد قريش وقد اختار النبي الحبشة لأن ملكها أصحمة النجاشي كان ملكًا عادلًا لا يُظلم عنده أحد، وقد كان ذلك في العام الخامس من البعثة أي قبل بيعة العقبة الأولى بسبع سنين، ومن المعلوم أن بيعة العقبة الأولى قد شهدت دخول الإسلام إلى المدينة بشكل رسمي، وقد كان لدخول الإسلام إلى أرض الحبشة كبير الأثر في تعرف إفريقيا على الإسلام ومن الطبيعي أن يدخل بعض أهل تلك البلاد في الإسلام، بل إن النجاشي قد أسلم بعد ذلك وصلى عليه النبي صلاة الغائب عندما علم بوفاته.

وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- دخل الإسلام في أفريقيا عن طريق مصر وشمال إفريقيا والسودان واستكملت الفتوحات بعد ذلك في عهد عثمان بن عفان –رضي الله عنه- والخلافة الأموية التي سيطرت على الشمال الإفريقي والمغرب الأقصى بشكل تام وقد كان ذلك سببًا من أسباب فتح المسلمين لبلاد الأندلس والتي استقروا فيها ثمانية قرون.

انتشار الإسلام في أفريقيا

بدأ الإسلام ينتشر في شمال ووسط إفريقيا واعتنقت كثير من القبائل الإسلام حبًا في تعاليمه وأخلاقه، وكان للقوافل التجارية دور كبير في نشر الإسلام في بلاد إفريقيا، وقد قامت عدة ممالك في وسط القارة الإفريقية وجنوبها منذ منتصف القرن الأول الهجري ومن الممالك التي قامت في تلك المناطق مملكة كانم والمملكة التي أسست في ديار موسى بن بيق والتي تعرف حاليًا بموزمبيق.

ولما سيطر المرابطون على بلاد المغرب في القرن الخامس الهجري اتجه فريق منهم ناحية الشمال فأنهوا تمرد بعض القبائل واتجهوا ناحية الأندلس وكان لهم دور كبير في معركة الزلاقة، أما الفريق الآخر فقد اتجهوا ناحية غرب إفريقيا ففتحوا بلادًا واسعة في تلك المناطق منها السنغال وغينيا وغامبيا وسيراليون وليبريا وساحل العاج وغانا وتوجو والكاميرون وبنين والجابون ومالي، حتى وصلوا إلى حوض النيجر، وتوغلوا في وسط إفريقيا، وكان هذا تمهيدًا لدخول الإسلام إلى المناطق المدارية والاستوائية وقد دخل الإسلام كذلك إلى وسط القارة الإفريقية، وأصبح معظم سكان إفريقيا يدينون بالإسلام إلا بعض القبائل التي كانت تعيش في الغابات وانعزلت بشكل تام عن العالم الخارجي، فربما لم يسمعوا بدخول الإسلام وربما لم يعرف المرابطون بوجودهم لاستقرارهم في أماكن يصعب الوصول إليهم.

إن ما سبق يؤكد أن الإسلام في أفريقيا قد انتشر انتشارًا واسعًا وتحولت البلاد الإفريقية إلى الإسلام ما يجعلنا نؤكد أن عدد المسلمين في البلاد الإفريقية بعد هذا التوسع الكبير قد تجاوز 85% من العدد الإجمالي لسكان القارة الإفريقية.

تراجع بعد انتشار

وقد تراجعت أعداد المسلمين في قارة إفريقيا بعد ذلك بسبب الاحتلال الغربي لتلك البلاد، حيث عمل الاحتلال الأوروبي على القضاء على الدين الإسلامي والثقافة السائدة بين السكان الإفريقيين، واستغلوا حاجتهم إلى الطعام والشراب والدواء، الذي كان المحتل الأوروبي يمنعه عن الناس ولا يعطيهم إياه إلا إذا تركوا الإسلام ودانوا بالمسيحية.

ومع الحملات الشرسة التي قادها المستعمر الغربي ضد الإسلام في إفريقي إلا أنه يشهد انتشارًا كبيرًا في الفترة الأخيرة حيث تجاوز عدد السكان المسلمين في إفريقيا 55% من العدد الإجمالي للسكان وإن كانت هذه هي الإحصائيات الرسمية فإننا نعتقد أن عدد المسلمين ربما يكون أكثر من ذلك نظرًا للتنامي الملحوظ للإسلام في القارة الإفريقية العريقة.