الإسلام في أمريكا الجنوبية

العالم Contributor
الإسلام أمريكا الجنوبية
Photo by Alisha Lubben from Pexels

الإسلام في أمريكا الجنوبية وصل عن طريقين رئيسين، ألا وهما: الأول: هجرة قديمة للمسلمين من الأندلس، وذلك عندما عاين مسلمو الأندلس بطش محاكم التفتيش بهم، ومدى فداحة ما يجدونه من مآسٍ، ولذا رحلوا إلى تلك المناطق المكتشفة حديثًا والتي تعد أماكن بكرًا. إضافة إلى حالة التهجير التي شهدتها جزيرة العبيد في السنغال إلى البرازيل بأمريكا الجنوبية، فقد كان أغلب الأفارقة المهجرين من المسلمين، فانتقلوا بدينهم إلى هناك، وقد أقاموا بعض المساجد في شمال البرازيل.

 والطريق الثاني يتمثل في هجرة أحدث نسبيًا إلى مناطق أمريكا الجنوبية، حيث جاءت من الشام (سوريا، لبنان، فلسطين) في غضون القرن التاسع عشر وقتما كانت الخلافة العثمانية تلفظ أنفاسها الأخيرة، وتشكلت هذه الهجرة في مجملها من العرب (مسلمين ونصارى)، وقد عَمِلوا في التجارة والبيع، ومن الملاحظ أنهم اندمجوا مع المجتمع اللاتيني بدرجة كبيرة، فظهر فيهم بعض المتميزين من أهل السياسة مثل: “كارلوس منعم” رئيس الأرجنتين السابق، وهو من سوريا في الأساس، و”عبد الله بوكرم” رئيس دولة الإكوادور السابق، وهو لبناني الأصل… وغيرهما.

وضع الإسلام في أمريكا الجنوبية

إن الإسلام في أمريكا الجنوبية في تزايد مستمر، فالبيئة هناك مهيأة بشكل كبير إلى تقبل المسلمين، والدخول في الإسلام، ولكنَّ هناك بعض التحديات التي تواجه الإسلام وانتشاره بغزارة أكبر في تلك القارة البكر، ومن أمثلة تلك التحديات: الافتقار إلى الإلمام بالدين الإسلامي بشكل كبير، وعدم التمكن من تعليم اللغة العربية للسكان هناك، بجانب تقصير بعض المسلمين هناك من القيام بشعائر الإسلام بالشكل الأمثل، وإنما يقومون بتقليد المجتمع الذي يحيون فيه، مما يضيع هُويتهم الإسلامية.

إضافة إلى ضعف الموارد المالية المخصصة للإنفاق على النشاط الدعوي هناك، وعدم إرسال دعاة يتحدثون بلغتهم (الإسبانية والبرتغالية) ويعرفون تقاليدهم وأصول حياتهم، ليقيموا الندوات الدعوية هناك. كما أنه لا توجد لجنة هناك لإدارة الشؤون الإسلامية دينيًا واقتصاديًّا، وعدم توافر مؤسسات تعليمية إسلامية وعربية لتعليم الطلاب أصول الشريعة الإسلامية واللغة العربية. كذلك فإن المجتمع هناك يحتاج إلى مواد إسلامية باللغات المحلية التي يتحدث بها الشعب هناك. كما أنه لا توجد هيئة إعلامية إسلامية ترد الهجمات وتدافع عن المسلمين على الصعيد الإعلامي.

إن الدعم المقدم للمسلمين في قارة أمريكا الجنوبية، يعد قليلاً للغاية إذا ما قارناه بما يقدم للمناطق الأخرى، وكأن هذه القارة منسية، رغم أن الإسلام فيها يشهد طفرة كبيرة مع مرور الوقت، ولكنّ للأسف بناء المساجد أو إرسال دعاة يعد من الأمور النادرة هناك، فعل سبيل المثال طلب بعض المسؤولين في سجن من سجون دولة بيرو من بعض المراكز الإسلامية إرسال داعية ليلقي محاضرة في السجن، ولكن المركز لم يرسل أحدًا.

علاقة المسلمين بالديانات الأخرى

إن الإسلام في أمريكا الجنوبية يمكن أن يأخذ مسارًا آخر، لو أننا انتبهنا إلى بعض الأمور البسيطة الخاصة بالدعم المادي والدعوي، لأن تلك القارة تمتاز بالتشابه في جوانب شتى، فهي تتحدث في الجملة الإسبانية والبرتغالية، كما أن النصرانية على المذهب الكاثوليكي هي المعتقد الذي يدين به أغلبية السكان، كما أن الحالة السياسية والاقتصادية والثقافية متشابهة، وفي الأغلب فإن لديهم فوضى سياسية، ومشاكل داخلية، ولا يقبلون بالولايات المتحدة الأمريكية، لكونها سببًا في تدهور أغلب الدول من خلال تأثيرها على السياسة الداخلية في كل الدول، بما يجعل الدعوة الإسلامية ناجحة بدرجة كبيرة.

يمثل الإسلام في أمريكا الجنوبية اليوم مرحلة فارقة، وهذا واضح من خلال ذوبان الطوائف الإسلامية التي هاجرت إلى هناك، وأصبحت جزءًا من المجتمع المحلي اللاتيني، خاصة إذا عرفنا أن عدد المسلمين من المهاجرين هناك يمثل 50% من جملة تعداد المسلمين هناك، في حين أن الــ 50% الأخرى من اللاتينيين الذين شرح الله صدرهم إلى الإسلام، ولا يمكن أن ننسى دولة سورينام الإسلامية في تلك القارة، وما تتمتع به من خصوصية اليوم، وأن عدد المسلمين بها آخذ في التضاعف.

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.