خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الإسلام في المجتمعات الغربية

مسلم عرب في الغرب
ID 161597201 © Albertshakirov | Dreamstime.com

انتشر الإسلام في بقاع العالم أجمع، ويكاد لا يوجد قطر من الأقطار إلا ونجد فيه مسلمين، سواء من أهل البلاد أو من خلال سفر بعض المسلمين إلى هناك، وقد مثّل ترسخ الإسلام اليوم في كثير من البلاد الغربية، وأصبحت هناك جاليات مسلمة في معظم دول أوروبا أو في أمريكا، بدرجة جعلت هذه الدول تنبهر بالإسلام وتخشى المسلمين نتيجة سرعة دخول أبنائها الإسلام.

وفي دول الغرب عامة توجد عادات وتقاليد مخالفة لشريعة الإسلام، مما يشكل خطرًا محدقًا على المسلمين هناك، خوفًا من انتقال تلك المخلفات الشرعية إليهم، ومن ثم وجب فهم طبيعة الحياة في الغرب، وكيف أنها تختلف عن الحياة في بلاد المسلمين، فلا يجب أن يتساهل الإنسان المسلم بدينه وشرائعه، بل عليه أن يقبض على الجمر حرصًا على دينه وحفظًا له. ونحاول هنا أن نبرز الضغوط الاجتماعية التي يتعرض لها المسلم في الغرب، وكيفية محافظته على هُويته الإسلامية وسط الأمواج المتلاطمة هناك.

  • الضغوط الاجتماعية التي يواجهها المسلم في الغرب:

يتعرض المسلمون الذي يحيون في الغرب لمجموعة من الضغوط الاجتماعية، لعل أبرزها محاولة الغرب لرسم صورة المسلم طبقا لأهوائهم أو كما يقال طبقا لمقاسهم هم، يريدون أن يخضعوا المسلمين كي يكونوا على شاكلتهم ونموذجهم، دون احترام خصوصية الإسلام ومنهجه. يضاف إلى ذلك الصورة السلبية في تلك المجتمعات من أن الإسلام دين الإرهاب والعنف، وتلك فرية اخترعوا لتضييق على المسلمين هناك وإخضاعهم لأشكال تعسفية. 

إضافة إلى المضايقات الاجتماعية التي يتعرضون لها، وذلك دون سبب فعلوه، أو جرم ارتكبوه، اللهم إلا صورة ذهنية مريضة في نفوسهم. ولعل أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما بعث به أمريكا من رسالة تحريضية على المسلمين، كان له صدى واسعًا في أنحاء الغرب كافة، فوجد المسلمون تضييقا شديدا ومعاملة قاسية. يضاف إلى ذلك محاربة الحجاب الإسلامي وإصدار القوانين التي تفرض على النساء السفور، وخاصة في فرنسا باعتبارها تضمن أكبر جالية من المسلمين داخل أوروبا. أضف إلى ذلك حرمانهم من التفاعل السياسي والحزبي، واعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية. كل تلك الضغوطات وغيرها تمثل جانبا مهما مما يلاقيه المسلمون في الغرب، ولذا لا بد من معرفة كيفية المحافظة على الهُوية الإسلامية.

  • كيف يحافظ المسلم على هُويته والإسلامية في الغرب:

تمثل الهُوية الإسلامية للإنسان المسلم الجوهر الحقيقي الذي يجب بحال من الأحوال ألا يتخلى عنه، وخاصة في الغرب، لأنه يعبر عن ثقافته ومنهجه ودينه المغاير للغرب، ومن ثم  وجب عليه إظهار كينونته الخاصة، وتفرده وذاتيته المغايرة للكينونة الغربية، والتي لا ترى الدين إلا في الكنيسة فقط، أما في الحياة فلا شيء يحجبها، وهذا بعكس المنهج الإسلامي الذي يعد شاملاً لكل تصرف للإنسان، يكون معه في المسجد وخارجه وفي حياته كافة. 

ولذا كان لا بد للإنسان المسلم أن يحافظ على هُويته الإسلامية في الغرب، وتكون تلك المحافظة من خلال عدة أمور؛ وهي:

  1. الاهتمام بالعقيدة والإيمان وتقوية الدعائم الموصلة إليهما، لأن العقيدة هي الروح التي تبث في الهُوية الحياة وتجعلها حاضرة على الدوام.
  2. استعادة النماذج التاريخية المشرقة في تاريخنا، وعمل كتب عن حضارة المسلمين الأوائل، وخاصة فترة قوة الدولة الإسلامية، بما يشع روح الأمل في النفوس، وينبه الغرب لماضيه المظلم ولحضارة المسلمين التليدة.
  3. تطوير المعارف العامة وملء فراغنا الحضاري.
  4. التمسك بالإسلام منهجًا وأصلاً وتقديم القدوة الحسنة ليبرز للآخرين مدى عظمة الإسلام.
  5. تطوير المنابر الإعلامية الإسلامية في الغرب، وطرحها للبدائل المناسبة لتلك المرحلة، وتقريب وجهات  النظر، وتعريف الغرب بتسامح الإسلام وقيمه.
  6. تقوية الاعتزاز بالذات والثقة بالنفس، فلا يهمنا أن غيرنا يفعلون ما يحلو لهم، بل يجب الاعتزاز بطهارة الإسلام وصونه للمرأة ولتأطيره لقواعد ثابتة تحافظ على حقوق الجميع.