خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

رحمة أحمد تكتب: كيف كرم الإسلام المرأة؟!

dreamstime_s_181973272

كانت المرأةُ توأدُ -دون أن يرمِش وائدُها- في الجاهليّة، تُرَى مصْدرًا للعار، “وإذا بُشِّر أحدُهم بالأنثى ظلَّ وجهُه مُسوَدًّا وهو كظيم. يتوارَى مِن القومِ مِن سوء ما بُشِّر به، أيُمسِكُه على هُونٍ أم يدسّه في التراب”؟

في غير الإسلام

في دينٍ مُحرَّفٍ توَرَّثُ المرأةُ كالمتاع، ويُقال أنّها كائن نجِس في نفسه وناقِلٌ لنجاستهِ في بعض الأوقات. وفي آخر تُرَى تابعًا للرّجل، كائن شيطاني أدنى منه رُتبةً، وهي أصلُ الخطيئة في العالَم. وفي دين الماديّة الرأسماليّة تُختزَل المرأة في صورةٍ أو شيئ قابل للتقييم مثْل سلعة..

جاء في سفر كورنثوس الأولى: “فإنّ الرجل لا ينبغي أن يغطي رأسَه؛ لكونه صورة الله ومجده، وأما المرأة فهي مجد الرجل. لأن الرجل ليس من المرأة، بل المرأة من الرجل، ولأن الرجل لم يُخلَق من أجل المرأة، بل المرأة من أجل الرجل”.

وجاء في سفر اللاويين: “إذا حبلت امرأة وولدت ذكرًا؛ تكون نجسةً سبعةَ أيام، ثم تقيم ثلاثة وثلاثين يومًا في دم تطهيرها. وإن ولدت أنثى؛ تكون نجسةً أسبوعين، ثم تُقيم ستة وستين يومًا في دم تطهيرها”.

الإسلام والمرأة

ثمّ جاء الإسلام، ليرتفع بالمرأةِ عُلُّوًا عن كلّ هذا، عن عادات الجاهليّة الجاهِلة، وعن تحريف الأديان المُبْغِض لها.. جاء الإسلام ليُعِزَها، ليجعلها كائنًا مسؤولًا عن نفسه ومُتحكِّمًا فيها لا مُتَحَكَّمًا فيه، لَم يُحمِّلها ذَنْبًا لَم تُذْنِبْهُ، بل جرى عليها ما يجري على الرّجُل، “فاستجاب لهم ربّهم أنّي لا أُضيعُ عمل عاملٍ منكم مِن ذَكَرٍ أو أُنثى”.

جاء الإسلامُ ليوصي بالمرأةِ أُمًّا وأُختًا وخالةً وعمّةً ثمّ زوجةً وابنة..

شدَّد في القرآن وفي السُنّةِ على حقوق الأُمِّ، “أُمّك، ثمّ أمّك، ثمّ أمّك”، “ووصّينا الإنسان بوالدَيْهِ إحسانًا، حَمَلَتْهَ أُمّه كُرهًا ووضَعَتهْ كرْهًا”.

حرّم الإسلام وأد البنات، بل شدّد على ذلك، “وإذا الموؤدةُ سُئلَت، بأيّ ذنبٍ قُتِلَت”. جَعَل الإسلام للمرأةِ حقًّا في الميراثِ بدَلًا مِن توريثها (سيتقدّم الاستفاضة في الحديثِ عن ذلك لاحقًا)، أوجَب لها مهْرًا للزواج ونفقةً فيه ومتاعًا بعد حلِّه بالطلاق، حافظ عليها بقوانيهِ، فحَرَّم الخلوة والسّفر بلا محرم، أعزّها الإسلام وصّعَّب الوصول إليها -إلّا بحقّ الله- حتى وإن كان وصولًا معنويًّا.

جاء في سفر تيموثاوس الأولى: “لتتعلّم المرأة بسكوت، في كلّ خضوع. ولكن لست آذَن للمرأة أن تُعَلِّم ولا تتسلّط على الرّجل، بل تكون في سكوت”، بينما اهتمّ الإسلام بالمرأة، فكانت تقِفُ لتقول (لا) دون أن تؤمَر بالسّكوت لأنها (مجرّد) امرأة.. يُذكّرنا ذلك بالحادِثة الشهيرة عندما ردَّتْ امرأةٌ على عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- وهو يخطُب في النّاس وعارَضَتْهُ، فاتّضَح له صواب كلامها؛ فقال: “أصابتْ امرأةٌ وأخطأ عٌمَر”.

الميراث كموضوع للنظر

عَوْدٌ إلى موضوع الميراث، منطقة الاشتباك بين النّسويّات والنّساء الجاهلات وعلماء الدّين، المنطقة المحفوفة بالمتفجّرات الدفينة والقنابل المُسيلة للدموع.

يقولون (ظَلَم الإسلام المرأة وقَلَّل منها بأخذها نِصف ما للرجل في الميراث، نريد المُساواة، العدل هو المُساواة)، وبعيدًا عن وجوب المهْر والنّفقة على الرّجل بعكس ذلك على المرأة، هذا المهر/النفقة الذي قد يكون مصدره ذلك الميراث، بعيدًا تمامًا عن هذه النّقطة التي شبع النّاس مِن الحديث فيها، وبعيدًا عن أنّ الإسلام جاء بتوريث المرأة التي لَم تكُن ترِثُ في الجاهليّة،  بعيدًا بعيدًا إلى نُقطةٍ أخرى، إلى حقيقةِ أن صدْق قولهم هذا منقوص، فالمرأة لا ترِث (دومًا) نِصف الرّجل، بل في بعض الحالات -مثل أن يكون للميْت ابنة وأب وأم- ترِث المرأة أكثر ممَّا يرِثُ الرجل، وفي بعض الحالات تُساويه في الميراث، والمجال يضيق عن الشّرح.

الإسلام والمرأة موضوع يتكرر، لكن الثابت أن الإسلام رعاها فتكرّرت رسائل رسولنا الحبيب بذلك في أقوالِه وأفعاله.. “رِفقًا بالقوارير”، “ألا واستوصوا بالنّساء خيرًا، فإنّهنّ عوانٍ عندكم” في خُطْبة الوداع، “مَن وُلِدَتْ له ابنةٌ فلم يئِدْها، ولم يُهِنها، ولم يُؤثرْ ولَده عليها -يعني الذكَرَ-؛ أدخلَه اللهُ بها الجنة”، “مَن ابتُلي مِن هذه البناتِ بشيئٍ؛ كُنّ له سترًا مِن النّار”، ” مَن عال ابنتينِ أو ثلاثًا، أو أختينِ أو ثلاثًا، حتَّى يَبِنَّ (ينفصلن عنه بتزويج أو موت)، أو يموتَ عنهنَّ؛ كُنْتُ أنا وهو في الجنَّةِ كهاتينِ، وأشار بأُصبُعِه الوسطى والَّتي تليها”.

نهايةً: هكذا نرى المسافة بين الإسلام والمرأة ليست بالسحقية، فالحمدُ لله على نعمة الإسلام الذي أنصَف المرأة وأنقذها، الإسلام المجنيّ عليه بسبب بعضِ الدعاوي التي تقتطع النصوص بغرض الإساءة التشكيك.

بقلم: رحمة أحمد

مدونة وطالبة جامعية