نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

الإعجاز التاريخي في القرآن الكريم

قرآن 6 Jumada Al Akhira 1442 AH
عبد الله توبة
الإعجاز التاريخي في القرآن
© Thirawatana Phaisalratana | Dreamstime.com

يعد الإعجاز التاريخي في القرآن أحد أبرز صور الإعجاز التي تؤكد عظمة القرآن وأنه وحي الله تعالى للنبي محمد. وهذا النوع من الإعجاز من دلائل صدق النبي ذلك أنه أخبر بأمور لم يطلع عليها وهذه الأمور حدثت قبل عشرات القرون. ويحمل كذلك تحديًا كبيرًا للمكذبين والمعاندين. وفي هذا المقال سنتعرف على الإعجاز التاريخي في القرآن الكريم.

ما هو الإعجاز التاريخي في القرآن؟

يقصد بالإعجاز التاريخي إخبار القرآن الكريم عن الأحداث السابقة التي مرت بها الأمم التي عاشت قبل الإسلام بعشرات القرون. ومع أن هذه الأخبار لا يعلمها أحد من الناس وقد يعلمها عدد قليل من أهل الكتاب ممن أفنوا أعمارهم في دراسة تلك الكتب. فيأتي النبي -صلى الله عليه وسلم- فيخبر بخبر الأمم السالفة والقرون البائدة، فيدل ذلك على صدقه فيما يبلغه عن ربه.

ومن المعلوم أن النبي كان أميًا لا يقرأ ولا يكتب ولم يطلع على كتب السابقين. ولا شك أن هذا النوع من الإعجاز فيه دلالة قاطعة على صدق النبي. وهو أيضًا صورة عظيمة من صور تحدي القرآن الكريم لأهل الكتاب وغيرهم من المشركين.

لقد قص القرآن الكريم علينا كثيرًا من أخبار الأمم السابقة التي يستفاد منها الدروس والعظات قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (يوسف:110).

وقد أكد القرآن الكريم أن الأحداث التي يقصها على الناس ما كان للنبي ولا لغيره من العرب من علم بها قال تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ  مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا  فَاصْبِرْ  إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ}(هود:49).

صفة الإعجاز

ويمتاز الإعجاز التاريخي في القرآن بأنه يتناول الأحداث تناولًا دقيقًا وافيًا، كما أن هذا النوع من الإعجاز قد تناول كثيرًا من أخبار الأمم والأنبياء بداية من آدم إلى عيسى. ولنأخذ على سبيل المثال قصة نوح عليه السلام مع قومه، فقد تناولها القرآن الكريم في أكثر من موضع وبين أحداثها بيانًا وافيًا. وبين المراحل التي مرّ بها نوح عليه السلام مع قومه، كما بين عاقبة تكذيبهم وعنادهم.

من الثابت أن فترة دعوة نوح عليه السلام قد استمرت تسعمائة وخمسين سنة. وعندما يقف المرء مع سرد هذه القصة يتأكد أن هذا الكلام لا يمكن لبشر أن يعرفه. ويقر المرء أن القرآن كلام الله تعالى الذي أوحاه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ولذلك فإن العرب قد ذُهلوا لما سمعوا هذا القصص القرآني الذي لم يكن لهم اطلاع عليه.

صور وأمثلة

ومن أعظم صور الإعجاز التاريخي في القرآن الكريم ما جاء في قصة نبي الله موسى عليه السلام بداية من دعوته فرعون. وصولًا إلى دعوته بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر. ومن المعلوم أن نبي الله موسى أكثر الأنبياء ذكرًا في القرآن. وقد قصّ القرآن حادثة غرق فرعون وجنوده بعد مطاردته بني اسرائيل يريد القضاء عليهم. قال تعالى: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً  وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ}(يونس:92).

حيث أشارت بعض التفسيرات العلمية الحديثة التي قام بها موريس بوكاي وهو جراح فرنسي أن الفرعون رمسيس الثاني قد غرق في مياه البحر بناء على بعض الشواهد الماثلة في جثته. لم للنبي اطلاع على الفراعنة ولا على الأحداث التي حدثت عندهم. لكن الله تعالى أخبره فدل ذلك دلالة قاطعة على أن الإعجاز التاريخي أحد أوجه التحدي التي أعجزت الناس قديمًا وحديثًا.

والخلاصة أن الإعجاز التاريخي في آيات القرآن الكريم يشتمل على كثير من الفوائد والدروس. وهو كذلك من الأدلة القاطعة على صدق رسالة النبي صلى الله عليه وسلم.

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية