نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

قرآن 29 Jumada Al Oula 1442 AH
عبد الله توبة
الإعجاز التشريعي في القرآن
© Mohamed Ahmed Soliman | Dreamstime.com

الإعجاز التشريعي في القرآن واحد من أوجه الإعجاز الكثيرة التي تضمنها القرآن الكريم. وقد أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن لهداية الناس. وإخراجهم من الظلمات إلى النور وإصلاح أمور معاشهم ومعادهم. وحتى يتم ذلك فلا بد من تشريعات تنظم حياة الناس على أساس قويم ومنهج سليم. وبالنظر إلى التشريعات القرآنية فإنها تشريعات معصومة من الزلل والخطأ لأن الذي شرعها هو الله سبحانه وتعالى. الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، وفي الوقت الذي يمتاز القرآن فيه بتلك التشريعات. فإن القوانين الوضعية تعاني من التخبط والحيرة والاختلاف في المسألة الواحدة.

ما هو الإعجاز التشريعي في القرآن؟

بعني عجز البشر وعدم قدرتهم مهما حاولوا أن يأتوا بتشريعات وأحكام كالتشريعات والأحكام التي جاء بها القرآن. وقد اشتملت تشريعات القرآن على كافة الأحكام كأحكام العبادات والمعاملات والحدود والكفارات والأحوال الشخصية وغير ذلك. كما أن هذه التشريعات تشمل الأحكام المتعلقة بالفرد والمجتمع في المجالات كافة. ما يجعل تشريعات القرآن الكريم معجزة بما تحمله الكلمة من معنى.

لقد أكد القرآن الكريم أن كلماته وآياته معجزة ولن يستطيع أحد أن يعارضها أو يأتي بمثلها. ونحن إذ نتحدث عن ذلك فإننا نجعل في القلب من ذلك معارضة التشريعات القرآنية والإتيان بمثلها. قال تعالى: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} (الإسراء:88).

إن الحديث عن الإعجاز التشريعي يجعلنا نؤكد حقيقة في غاية الأهمية مفادها أن المقصود من الإعجاز التشريعي لوازمه من أعظمها على الإطلاق. إثبات صدق النبي –صلى الله عليه وسلم- في تبليغه الرسالة، وكذلك إثبات أن القرآن الكريم وحي من عند الله تعالى على قلب نبيه الكريم.

بعض من مظاهر الإعجاز التشريعي في القرآن

هناك عدة مظاهر وخصائص للتشريعات القرآنية تجعلها معجزة ومن أبرز هذه المظاهر ما يلي:.

الشمول

إن أهم ما يميز تشريعات القرآن الكريم أنها تشريعات شاملة لم تترك شيئًا إلا وبينته. ومن المعلوم أن القرآن الكريم ابتداءً يشتمل على المقاصد الكلية والقواعد الرئيسة لأحكام الشريعة الإسلامية. ما يجعل الشمول في تشريعات القرآن غير متوفر في قانون من القوانين الوضعية الأخرى التي ربما تذكر بعض الجوانب وتغفل كثيرًا منها.

المرونة

من خصائص التشريعات القرآني أنها تشريعات مرنة تتوافق مع المكلفين ولعل هذه المرونة قد فتحت الباب أمام الاجتهاد الفقهي. ومن المعلوم أن اجتهادات الفقهاء واختلافهم في ضوء النصوص الشرعية يضفي على الأحكام الفقهية تنوعًا محمودًا. وفي هذا الصدد لا بد من الإشارة إلى أن الخلاف بين الفقهاء خلاف تنوع لا خلاف تضاد.

موافقة الفطرة

لعل من أبرز ما يميز التشريع القرآني أنه تشريع يوافق الفطرة ولا يناقضها. بل إنه يعمل على إحياء الفطرة وإرجاعها إلى طريقها وذلك إن خرجت عن أصلها. وبيان ذلك أننا نجد القرآن الكريم قد جاء بالتشريعات التي تتوافق مع طبيعة الناس ورفع الحرج عنهم وأسقط بعض التكاليف عند عدم القدرة على إتيانها.

وبهذا يظهر أن الإعجاز التشريعي يتميز بالعديد من السمات التي تجعله تشريعًا معجزًا بحق في كافة الأحكام والتشريعات وسياسة الناس.

وختامًا فإن التشريع الإسلامي اهتم بمسألة في غاية الأهمية وهي مسألة إيجاد البدائل الشرعية وذلك من باب رفع الحرج عن المكلفين. فإذا كان القرآن قد حرم الربا فإنه أباح البيع وبين أحكامه. وإذا كان قد حرم الخمر والمسكرات فإنه قد أباخ المشروبات الطيبة التي تعود بالنفع على الإنسان. ولعل هذا الجانب من الجوانب التي أغفلتها القوانين الوضعية.

لقد أقر غير المسلمين بأن الإعجاز التشريع أحد الأوجه الشاهدة على عظمة القرآن الكريم، ومن المعلوم أن هذا النوع من الإعجاز لا يحتاج لمعرفة اللغة العربية. فبمجرد أن تُنقل ترجمة الآيات التي تناولت الأحكام الشرعية إلى علماء القانون والمشرعين الغربيين فإنهم يقفون أمام الأحكام الشرعية بالانبهار ويؤكدون أن العقل البشري لا يمكنه الإتيان بمثل تلك التشريعات.

 

كتبه: عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية