نشرة SalamWebToday
قم بالتسجيل كي تصلك أسبوعيًا مقالاتنا في SalamWebToday!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

الإعجاز العلمي في القرآن الكريم: ما بين الحقيقة والمبالغة

قرآن 11 Jumada Al Oula 1442 AH
محمود أبو قورة
الإعجاز العلمي في القرآن

تعد مباحث الإعجاز العلمي في القرآن من أكثر المباحث التي يكثر الحديث عنها، خصوصًا مع التطور العلمي الحاصل. ولأن القرآن الكريم كتاب الله تعالى المهيمن الذي جاء خاتمًا للكتب السماوية، فإنه اشتمل على صور كثيرة للإعجاز من بينها الإعجاز العلمي.

فما هو الإعجاز العلمي في القرآن ؟

يقصد بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم إخباره بحقائق علمية لم تكن معروفة عند نزوله. ومع التقدم العلمي والاكتشافات التي توصل إليها العلماء تبين أن القرآن الكريم، قد أشار إلى هذه الحقائق قبل ظهورها بمئات السنين.

إن الإعجاز العلمي أحد الأدلة الشاهدة على أن القرآن كلام الله تعالى. إذ إنه أشار لحقائق وأمور عرفتها البشرية حديثًا. وهو أيضًا أحد دلائل صدق النبي –صلى الله عليه وسلم- ذلك أنه كان أميًا لا يقرأ ولا يكتب.

 ومع ذلك نقل هذه الحقائق العلمية التي يقف أمامها العلماء بالانبهار والتعجب. ويتساءلون كيف ذكرت هذه الحقائق في كتاب ظهر قبل ألف وأربعمائة سنة؟ والإجابة أن هذا الكتاب منزل من عند الله سبحانه وتعالى.

وعند الحديث عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم فإنه قد تناول مسائل وحقائق علمية في الكثير من آياته. وقد بلغ عدد الآيات التي تناولت حقائق علمية 750 آية. ما يؤكد أن القرآن الكريم يهتم بالعلم ويوليه مكانة كبيرة.

ومن الآيات التي أكدت وجود الكثير من الحقائق العلمية. والتي جاء القرآن بإبرازها من خلال الإعجاز العلمي قوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ  أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}(فصلت:53)

أهمية الإعجاز العلمي في الوقت الحاضر

لا يخفى على أحد أن العالم يشهد اليوم تقدمًا علميًا على كافة المستويات. ومن الناس من يولي الحقائق العلمية أهمية كبيرة ويجعلها أولى اهتماماته. ولذلك فإن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق العلماء المسلمين ليبرزوا أوجه الإعجاز بدون مبالغة.

وهي أحد الأوجه التي قد تترك أثرًا كبيرًا في غير المسلمين وتدفعهم للدخول في الإسلام. وقد سمعنا عن كثير من العلماء الذين دخلوا الإسلام لأنهم وقفوا على الحقائق العلمية في القرآن الكريم.

ويمكن القول إن الدعوة إلى الإسلام تحتاج لإبراز جانب الإثباتات العلمية التي جاء القرآن بالتأكيد على وجودها. وأشار إليها قبل أن يكتشفها العلم الحديث.  ذلك أن الإيمان اليوم لا يقوم على مجرد التسليم والتصديق. حيث يحتاج لأدلة العلم التي أصبحت الأدلة الوحيدة المعترف بها عند فئة كبيرة من الناس.

هل القرآن كتاب إعجاز علمي؟

لقد تناول الإعجاز العلمي في القرآن الكريم بعض الحقائق المتعلقة بنشأة الكون كقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}(فصلت:11).

 وتناول كذلك الحقائق المتعلقة بحركة الأرض وشكلها وأسباب ثباتها وحركة الشمس ودورانها، وغيرها من الحقائق التي جاء العلم الحديث بإثباتها حديثًا.

لكن من نافلة القول الإشارة إلى أن القرآن الكريم كتاب هداية في المقام الأول كما قال تعالى: {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} (الإسراء:9).

ذلك أن البعض ينظر إلى القرآن الكريم على أنه كتاب إعجاز علمي فقط دون أن يعلم أن الغاية الأولى للقرآن الكريم إرشاد الناس وهدايتهم إلى ما فيه صلاحهم في المعاش والمعاد.

وحتى تنضبط الأمور لا بد أن نكون على دراية أن القرآن كتاب هداية في المقام الأول مع اشتماله على حقائق علمية والتي تأتي تحت مسمى الإعجاز العلمي.

إن الإعجاز العلمي من الحقائق الشاهدة على أن القرآن الكريم كتاب الله تعالى الذي تناول حقائق الوجود وبينها أوضح بيان. وحري بالمسلمين أن يفخروا

بذلك وأن ينشروه بين الناس كافة.

 

بقلم: محمود أبو قورة

باحث وشاعر