الإعجاز الغيبي في القرآن الكريم: صفته ودلالته وأنواعه

قرآن Contributor
الإعجاز الغيبي في القرآن
© Leo Lintang | Dreamstime.com

الإعجاز الغيبي في القرآن واحد من أوجه الإعجاز الكثيرة التي حفل بها القرآن الكريم. وقد أنبأ القرآن عن كثير من الغيبيات التي حدثت في المستقبل. والتي أكدت بشكل قاطع أن القرآن كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وهذه الأوجه الإعجازية أحد الأدلة القاطعة على صدق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وستبقى شاهدة على عظمة الإسلام وأنه الدين الذي اصطفاه الله للعالمين.

ما هو الإعجاز الغيبي؟

الإعجاز الغيبي هو إخبار القرآن الكريم عن أمور حدثت في الماضي أو الحاضر أو ستحدث في المستقبل. ووجه الإعجاز في ذلك أن النبي –صلى الله عليه وسلم- لا علم له بذلك. إنما أخبره الوحي الشريف بها فدل ذلك على أن القرآن من عند الله تعالى.

أنواع الإعجاز الغيبي في القرآن الكريم

تبين من تعريف الإعجاز الغيبي أنه على ثلاثة أنواع:

النوع الأول: الإعجاز بغيب الماضي

حيث قص الله  تعالى على نبيه –صلى الله عليه وسلم- في القرآن الكريم كثيرًا من الأخبار التي حدثت في الماضي. والتي لم يكن للنبي علم بها ولا لأحد من معاصريه اطلاع عليها. ومن أمثلة ذلك في القرآن الكريم إخبار الله تعالى نبيه عن نبأ القوم السابقين، وقصص المرسلين. وتكذيب الأمم السابقة لدعوة الأنبياء. قال تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ  مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا  فَاصْبِرْ  إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} (هود:49).

الثاني: وهو الإعجاز بغيب الحاضر

 وله صور عديدة منها إخبار الله تعالى نبيه –صلى الله عليه وسلم- بمؤامرات المشركين وكيدهم للدعوة الإسلامية. ومن أمثلة ذلك قوله تعالى:{ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ  وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ  وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (الأنفال:30). ومن قرأ القرآن الكريم تبين له أن كثيرًا من الآيات قد تناولت هذا النوع من الإعجاز.

الثالث: الإعجاز بغيب المستقبل

 ومعنى هذا أن القرآن الكريم قد أخبر عن أحداث مستقبلية وقد وقع بعضها بالفعل. وبعضها الآخر سيقع في المستقبل وهذا إن دل فإنما يدل على أن القرآن كتاب الله تعالى. الذي يعلم الغيب وما خفي عن الناس.

وعند النظر إلى الإعجاز الغيبي فيما يتعلق بالمستقبل سنجد أنه قد تناول كثيرًا من الأخبار الغيبية. وقد أيدت الأيام صحتها وأثبتت وقوعها، ومن ذلك حادثة انتصار الروم على الفرس. قال تعالى: {الم  غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ  لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ  وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ}(الروم:1-4).

وقد نزلت هذه الآية بعد هزيمة الروم في معاركهم ضد الفرس وخسارتهم بيت المقدس. وقد أكدت الآية أن الروم سينتصرون على الفرس، وهو ما حدث بالفعل. حيث انتصر الروم واستردوا بيت المقدس وفرح بذلك المؤمنون. لأن الروم وهم أهل كتاب أقرب للمسلمين من الفرس الذين يعبدون النار.

ومن الآيات التي تناولت الإعجاز الغيبي في القرآن الكريم قوله تعالى: {لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ  لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ  فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} (الفتح:27).

وقد نزلت هذه الآية عند انصراف المسلمين من الحديبية، وشاء الله أن يعودوا في العام التالي. وأن يطوفوا بالبيت الحرام وأن يعتمروا فكان ذلك تحقيقًا لنبأ من أنباء الغيب التي أخبر عنها القرآن الكريم.

ومن خلال ما سبق يمكن القول أن الإعجاز الغيبي في القرآن الكريم. أحد الأدلة على عظمة القرآن الكريم وأنه كتاب الله تعالى الخالي المحفوظ. ولا شك أن هذا من الأدلة العظمية على صدق النبي في تبليغ وحي ربه سبحانه وتعالى.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية