رأي 2020-يونيو-2

الإعلام المُوجَّه ودوره السلبي في إفساد الشباب

صورة ملف شخصي
أحمد إسماعيل
كاتب عمود

كثُرت المنابر الإعلامية وأصبحت في كثير من الأحوال موجَّهة بدرجة عالية، وخطورة ذلك أنها في الآونة الأخيرة باتت تستهدف الشباب وتحاول تشتيت أفكارهم، وملء قلوبهم بوساوس الانحراف والميل إلى إتيان المحرمات، وإذا نجحت في ذلك فإنها تكون قد أغرقت الأمة في بئر عميقة لا خلاص منها. وقد انقسمت تلك المنابر إلى أصناف متعددة منها ما هو محلي، ومنها ما هو دولي، ومنها ما يأتينا من الداخل ويكون الخارج مسؤولاً عنه ويدعمه بالمال والرجال، ومنه ما يهدف إلى خلخلة العقيدة، وآخر إلى بث روح الانهزام، وثالث إلى تشويه الدين وبث الأحقاد، ورابع نشر أفكار مغلوطة وتكرارها حتى تتحول إلى ما يشبه الحقيقة. ولعل أخطرها ما يوجه بقصد إغواء الشباب وتدمير أخلاقهم.

وعلينا إذن أن نتساءل ما دور الوسائل الإعلامية القادمة إلينا في المساس بوعي الشباب واستقامتهم؟ فقد استغل أعداء الإسلام هذه الوسائل استغلالاً واسع النطاق للتأثير على الشعوب، وخاصةً فئة الشباب، ولقد كان هذا الاستغلال قديمًا، لقد كشفت هيئة الاتصالات الأمريكية أن هناك ستين إذاعة بعد الحرب العالمية الثانية، كانت مرتبطة بالمخابرات الأمريكية، وفي مجال وسائل المشاهدة فإن سمومهم ما زالت متدفقة، لقد استهجن الشعب الأمريكي عرض نوع من المسلسلات؛ ذلك أنه يخالف المُثل الفاضلة عندهم، فاستجاب الكونجرس الأمريكي للشعب، ورغم ذلك استمر إنتاجها وتصديرها للخارج!

ولعل تأثر الأطفال بوسائل الإعلام يكون أكبر من أي فئة أخرى، إذ تقول دراسة يابانية نشرتها اليونسكو: “إن المعلومات التي تقدمها وسائل الإعلام تعطل القدرات التأملية لدى الأطفال، ومن ثَمّ فإن الأطفال أصبحوا ضحية لبرامج التليفزيون والمجلات الهزيلة“.

ولكن يمكننا أن نسأل: هل كل وسيلة إعلامية قادمة إلينا سواء كانت صحيفة، أو مجلة، أو قناة، يمكن وصفها بأنها خطة مدبرة للنيل منا؟ إلى أي مدى نحن معرضون للويلات والتدمير؟ وتلك لا شك مسألة جدير بالاهتمام، وكان يمكن ترك الأمور على حالها لو أن الإعلام لم يُستخدم بشكل موجه من ناحيتي الأخلاق والدين، ومن الجدير بالذكر أن هناك أكثر من ثمانية آلاف مُبشِّر من أكثر من مائة دولة اجتمعوا مؤخرًا في هولندا، من أجل مناقشة وسائل الإفادة من البث المباشر وتوجيه، وكلف هذا المؤتمر أكثر من 20 مليون دولار. ولا يعني هذا أنك ستسمع دعوة إلى الدخول إلى دين آخر غير الإسلام، ولكن للقضاء على الجيل بالشهوات والموبقات، ولعل هذا ما يفهم من كلام رئيس جمعيات التنصير السيدصموئيل زويمر، وهو يتحدث إلى رؤساء الجمعيات الغربية وأصحاب التأثير في إعلام الشرق قائلاً:

ليست مهمتكم نقل المسلم من دينهإن مهمتكم هي: إخراج المسلم من الإسلام ليصبح لا صلة له بالله، لا يهتم بعظائم الأمور، يحب الكسل والراحة، ويسعى للحصول على الشهوات بكل أسلوب، حتى تصبح الشهوات هدفه في الحياة، فإذا تعلم فللشهوات، وإذا جمع المال فللشهوات، وإذا تبوّأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات“.

وفي الإطار ذاته نشرت صحيفة إسرائيلية تدعىيديعوت، تقريرًا غربيًا جاء فيه: “إن على وسائل إعلامنا ألا تنسى حقيقة مهمةوهي جزء من استراتيجية الغربإذ يجب ألا تغفل لحظة واحدة عن تنفيذ خطتنا في منع استيقاظ الروح الإسلامية، بأي شكل وبأي أسلوب“.

ومثل هذه المواقف وغيرها الكثير، تشير إلى الاتجاه الذي غدا عليه الإعلام في الغرب وبعض أجهزة الشرق الإعلامية، لقد كان الهدف واضحًا منذ البداية، والأمر لا يحتاج إلى تفسيرات، لقد قُصد الشباب في مقتل، وبات يعاني من تلك الأزمات المصطنعة له خصيصًا، ونظرًا لحداثة السن وقلة الخبرة وتباعد الروابط الأسرية، أصبح شبابنا صيدًا سهل المنال. إن ناقوس الخطر يدق، ويجب أن نستمع له ونعدل من أوضاعنا، ونعيد شبابنا إلى مسلكه الصحيح قبل فوات الأوان

هل لديك استفسار؟

تواصل معنا!

مقالات ذات صلة
رأي
رأي 2020-يونيو-24
صورة ملف شخصي
أحمد إسماعيل
كاتب عمود

يشكل اللوبي الصهيوني في أمريكا أكبر المؤثرين الدوليين في اتجاهات الدراسات الاستشراقية الأمريكية في العصر الحديث، بل ويعد إما موجهًا لها أو حائلاً دون القيام بها، فهو من يمتلك النفوذ الجارف والمرجعية القوية وخاصة لدى المحافظين الأمريكيين، بحيث غدا هذا اللوبي متحكمًا في مصير أمريكا بالكامل، وربما يريد أن يتحكم في العالم أجمع.

متابعة متابعة
رأي
رأي 2020-يونيو-20
صورة ملف شخصي
أحمد إسماعيل
كاتب عمود

ورغم أن عوامل التأثير والتأثر قد غدت الآن أكثر استفحالاً وبروزًا عن ذي قبل، وأصبحت الشعوب على تواصل فيما بينها، فإن ذلك لم يكن عاملاً لذوبان الفوارق الحضارية بينها،

متابعة متابعة
رأي
رأي 2020-مايو-16
صورة ملف شخصي
أحمد إسماعيل
كاتب عمود

هل هي سحر فعلاً كما يقولون؟ هل لا أحد يستطيع الاستغناء عنها؟ هل هناك من يمكن أن يموت لو لم تكن كرة القدم موجودة؟ في الحقيقة إنها لعبة أصبحت لغزًا، ومع مرور الوقت تزداد شعبيتها بصورة جارفة، أخذت معها كل شيء في طريقها، حتى إن مناحي كثيرة لم يعد لها معنى، كان الناس قديمًا لا يعرفون شيئًا عن الكرة، ومع ذلك كانت لهم بعض الألعاب الأخرى التي يلعبونها لتسليتهم، لكنها لم تكن بتلك الصورة وهذا الوضع الذي رسخته كرة القدم، ومع ذلك عاش الناس وماتوا دون كرة القدم، ولم تحدث مشاكل، لذا فإن تلك اللعبة وليد عصر معين وقد تطورت من مرحلة إلى أخرى، وأصبحت اليوم لعبة استثمارية وتجارية في المقام الأول.

متابعة متابعة
رأي
رأي 2020-أبريل-19
صورة ملف شخصي
أحمد إسماعيل
كاتب عمود

اختلاف كبير بين القرارات التي يمليها علينا التفكير المنطقي وبين الرغبات النابعة من العواطف التي يصعب التحكم فيها.

متابعة متابعة