الإمام أبو داود السجستاني: حياته وشيء من سيرته

الإسلام للمبتدئين Contributor
الإمام أبو داود

الإمام أبو داود السجستاني عاش لتحصيل الحديث، وشد الرحال إليه أينما كان، واشترك أبو داود مع أقرانه الخمسة أصحاب الكتب المعتمدة، لنشر السنة النبوية. وفي هذا المقال سنحاول إلقاء لمحة سريعة حول سيرة الإمام أبو داود السجستاني. منذ نشأته وحتى وفاته وتاريخه وتراثه العلمي المختلف وإنجازاته ومؤلفاته ومسيرته العلمية وآراء العلماء فيه.

اسمه ونسبه: أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي السجستاني. والسجستاني: نسبة لسجستان وهو إقليم عظيم قريب من خراسان. وحاليًا يقع معظمها في أفغانستان، وجزء في إيران وجزء في باكستان.

مولده: ولد سنة 202هـ.

نشأة الإمام أبو داود وطلبه للحديث

 رحل الإمام أبو داود السجستاني في طلب العلم. وكتب عن أهل العراق. والشام ومصر وخراسان وغيرها. ثم انتقل إلي البصرة بطلب من الأمير أبي أحمد الموفق الذي جاء إلى منزله في بغداد، واستأذن عليه ورجاه أن يتخذ البصرة وطنا؛ ليرحل إليها طلبة العلم من أقطار الأرض، فتعمر بسببه. بعد أن خربت وهُجرت وانقطع الناس عنها لما جرى عليها من فتنة الزنج.

شيوخه: تلقى وأخذ الحديث عن مشايخ الإمامين البخاري ومسلم، مثل: الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وقتيبة بن سعيد وسمع أبو داود الحديث أيضا من مسلم بن إبراهيم. وعبد الله بن رجاء، وأبي الوليد الطيالسي، وعبد الرحمن بن المبارك العيشي. وعبد السلام بن مطهر، وعبد الوهاب بن نجدة، وعلي بن الجعد، وغيرهم.

تلاميذه: الإمام أبو داود السجستاني روى عنه خلق كثيرون منهم: ابنه عبدالله وأبو عيسى الترمذي وأبو عبدالرحمن النسائي. وأبو الطيب أحمد بن إبراهيم ابن الأشناني البغدادي أحد رواة سنن أبي داود. وأبو حامد أحمد بن جعفر الأشعري الأصبهاني وأبو بكر النجاد وأبو عمرو أحمد بن علي بن حسن البصري أحد رواة سنن أبي داود. وأحمد بن داود بن سليم وأبو سعيد بن الأعرابي، راوي السنن. وحرب بن إسماعيل الكرماني والحسن بن صاحب الشاشي والحسن بن عبد الله الذارع وغيرهم.

فضله ومنزلته

أثنى العلماء عليه ووصفوه بالحفظ التام والعلم الوافر والفهم الثاقب في الحديث وغيره. وإلى جانب إمامته في الحديث. كان رحمه الله تعالى فقيها حنبليًا معدودا في طبقات الحنابلة.

قال عنه الإمام الذهبي: (كان أبو داود السجستاني مع إمامته في الحديث وفنونه من كبار الفقهاء، فكتابه يدل على ذلك، وهو من نجباء أصحاب الإمام أحمد. لازم مجلسه مدة، وسأله عن دقائق المسائل في الفروع والأصول، وكان على مذهب السلف في اتباع السنة والتسليم لها، وترك الخوض في مضائق الكلام).

وقال موسى بن هارون: (خلق أبو داود في الدنيا للحديث، وفي الآخرة للجنة، ما رأيت أفضل منه).

ابن منده: (الذين أخرجوا وميزوا الثابت من المعلول والخطأ من الصواب أربعة: البخاري ومسلم، وبعدهما أبو داود والنسائي).

الحاكم النيسابوري: (أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة).

محمد بن مخلد: (كان أبو داود يفي بمذاكرة مائة ألف حديث وأقرّ له أهل زمانه بالحفظ).

ابن الجوزي: (كان عالماً حافظاً عارفاً بعلل الحديث، ذا عفاف وورع وكان يشبه بأحمد بن حنبل).

 أهم مؤلفاته: الإمام أبو داود السجستاني له مؤلفات كثيرة. منها: كتاب السنن. والمراسيل، ومسائل الإمام أحمد وهو كتاب في الفقه على مذهب أحمد بن حنبل. والناسخ والمنسوخ، ورسالة أبي داود إلى أهل مكة وهذه الرسالة تعتبر بمثابة وصف لكتاب السنن. والزهد، وكتاب البعث والنشور. وغيرها.

وفاته: توفي الإمام أبو داود السجستاني بالبصرة سنة 275هـ.

رحم الله تعالى الإمام أبا داود السجستاني وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

 

محمد عبدالرحمن النادي

باحث بالدراسات الإسلامية

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.