الإمام النسائي: حياته وشيء من سيرته

الإسلام للمبتدئين Contributor
الإمام النسائي

الإمام أبو عبدالرحمن النسائي عاش لتحصيل الحديث، وشد الرحال إليه أينما كان، واشترك النسائي مع أقرانه الخمسة أصحاب الكتب المعتمدة، لنشر السنة النبوية. وفي هذا المقال سنحاول تناول لمحة سريعة حول سيرة الإمام النسائي منذ نشأته وحتى وفاته وتاريخه وتراثه العلمي المختلف وإنجازاته ومؤلفاته ومسيرته العلمية وآراء العلماء فيه.

نشأته وطلبه للحديث

اسمه ونسبه: هو الإمام الحافظ الفقيه أبو عبدالرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر بن سنان النسائي. والنسائي: نسبة إلى مدينة (نسا) التابعة لإقليم بخراسان، وتقع حاليا في دولة تركمانستان.

مولده: ولد الإمام أبو عبدالرحمن النسائي سنة 214هـ.

رحل إلى قتيبة بن سعيد البلخي، وأخذ عنه الحديث، وكان من بحور العلم، مع الفهم، والإتقان، ونقد الرجال، وحسن التأليف. وقد رحل أيضا في طلب العلم إلى خراسان، والحجاز، ومصر، والعراق، والجزيرة، والشام، ثم استوطن مصر. ورحل الحفاظ إليه، ولم يبقَ له نظير في هذا الشأن. ولما خرج إلى دمشق ووجد المنحرف بها عن الإمام علي بن أبي طالب كثير، فألف كتاب (الخصائص) في خصائص علي فأُوذِي بسبب ذلك.

شيوخه: تلقى الإمام أبو عبدالرحمن النسائي عن جماعة من أئمة الحديث. منهم: قتيبة بن سعيد البلخي، والإمام البخاري، والإمام مسلم، وأبو عيسى الترمذي، وأبو داود السجستاني، وهشام بن عمار، وبشر بن معاذ العقدي، وغيرهم كثير.

تلاميذه: أخذ عنه خلق كثيرون. منهم: أبو جعفر الطحاوي، وأبو القاسم الطبراني، وابن حيوة وأبو بكر بن السني رواة السنن عنه، وغيرهم كثير.

فضله ومنزلته

الإمام أبو عبدالرحمن النسائي أحد الأئمة الحفاظ. ولقد اجتمع العلماء والفقهاء على تقديمه وتقديره.

فقال أبو الحسن الدارقطني عنه: أبو عبدالرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره.

الإمام الحاكم: كلام النسائي على فقه الحديث كثير، ومن نظر في (سننه) تحير في حسن كلامه، وكان شرطه في ارجال يقارب في جملته شرط البخاري ومسلم.

ابن عدي: سمعت منصور الفقيه وأحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي يقولان: أبو عبد الرحمن إمام أئمة المسلمين.

محمد بن سعد البارودي: ذكرت النسائي لقاسم المطرز، فقال: هو إمام أو يستحق أن يكون إمامًا.

أبو علي النيسابوري: النسائي إمام في الحديث بلا مدافعة.

وقال أبو الحسين بن المظفر: سمعت مشايخنا بمصر يعترفون لأبي عبد الرحمن النسائي بالتقدم والإمامة ويصفون من اجتهاده في العبادة بالليل والنهار ومواظبته على الحج والجهاد وإقامته السنن المأثورة واحترازه عن مجالس السلطان وأن ذلك لم يزل دأبه إلى ان استشهد.

أهم مؤلفاته

الإمام أبو عبدالرحمن النسائي له مؤلفات كثيرة في الحديث، والعلل، وغير ذلك. منها:

كتاب السنن الكبرى: ألفه الإمام، ورواه عنه جماعة من تلاميذه. وكتاب المجتبى المعروف بالسنن الصغرى، وكتاب الضعفاء، وخصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وهو كتاب تهذيب خصائص الإمام علي. وفضائل الصحابة، وكتاب المناسك، والضعفاء والمتروكين، والمنتقى من عمل اليوم والليلة. وفضائل القرآن، وكتاب الأغراب، وكتاب العلم، وكتاب النعوت والأسماء والصفات، وغير ذلك.

وفاته: قيل: مات بمكة. والراجح: أنه مات بفلسطين، ودفن في بيت المقدس سنة 303هـ، عن 89 عاما. قال أبو سعيد بن يونس في تاريخه: كان أبو عبد الرحمن النسائي إمامًا حافظًا ثبتًا، خرج من مصر في شهر ذي القعدة من سنة اثنتين وثلاث مائة، وتوفي شهيدًا بمدينة القدس على يد جماعة من الشباب الذين تنازعوا معه على كتابة كتاب باسم العباس وذلك في يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صفر، سنة ثلاث.

رحم الله تعالى الإمام أبا عبدالرحمن النسائي وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

 

محمد عبدالرحمن النادي

باحث بالدراسات الإسلامية

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.