خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الركن الرابع من أركان الإيمان: الإيمان بالرسل

The prophets

الإيمان بالرسل هو الركن الرابع من أركان الإيمان الست، وقد دل عليه القرآن والسنة، فمن القرآن قوله تعالى:

{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ  كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ  وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (البقرة: 285).

ومن السنة قول النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- لما سأله جبريل عن الإيمان:

“أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ”.

مقتضيات الإيمان بالرسل ؟

ويعني الإيمان بالأنبياء والرسل، التصديق بوجودهم وأن الله تعالى قد أرسلهم لأقوامهم لإخراجهم من الظلمات إلى النور.

ويقتضي الإيمان بالرسل:

أولًا: الإيمان بهم على سبيل الإجمال

أي أن الله تعالى قد أرسل رسولًا وأنبياء منهم من قصه علينا ومنهم من لم يقصصه علينا قال تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ  وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ} (غافر:78)، وقال تعالى: { وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} (النساء:164).ذلك أن الله تعالى قد أرسل رسولًا وأنبياء من الكثرة بمكان، حيث ورد في الأثر أن عدد الأنبياء 124 ألفًا، وعدد الرسل 315 رسولًا، ووردت آثار غير ذلك في هذا الباب، لكنها تتفق على أن عدد الأنبياء والرسل ليس قليلًا، ولا يقتصر عددهم على ما ورد في القرآن، ذلك أن القرآن قد أكد أن هناك من ذكر فيه وهناك من لم يذكر فيه.

وأول الأنبياء آدم عليه السلام فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم :عن آدم أنبي هو ؟ قال: ( نعم نَبِِيٌ مُكَلَّمْ )،  ونوح عليه السلام هو أول الرسل إلى أهل الأرض وقد دل عليه حديث الشفاعة “فيأتون نوحا فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض”.

ثانيًا: الإيمان بهم تفصيلًا

ويعني الإيمان بمن ذكرهم الله سبحانه وتعالى في القرآن وهم 25 نبيًا ورسولًا وقد ذكر منهم 18 نبيًا في آية الأنعام في قوله تعالى:{  وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ  نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ  إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ  وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ  كُلًّا هَدَيْنَا  وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ  وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ  وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ  وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا  وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ } (الأنعام: 83-86).

وقد جاء ذكر سبعة في مواضع متفرقة من الكتاب الكريم، وهؤلاء السبعة هم: آدم- إدريس- هود- صالح –شعيب- ذو الكفل – محمد، -عليهم جميعًا الصلاة والسلام-.

لقد أرسل الله سبحانه وتعالى الأنبياء والرسل لإخراج الناس من الظلمات إلى النور وبيان الحق، وكذلك حتى لا يكون لأحد من الناس حجة قال تعالى:

{ رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}(النساء:165). وقال تعالى: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(المائدة:19).

فإرسال الله تعالى للأنبياء والرسل هو قطع لحجج المكذبين والمنكرين، ذلك أن الله تعالى لو لم يرسل إليهم رسلًا، لاحتجوا على كفرهم بعدم إرسال أحد إليهم ليدلهم على الحق.

كذلك فإن عقول البشر قاصرة عن إيجاد نظام محكم لضبط حركة الحياة، فكان إرسال الرسل بمثابة النبراس والمنهاج الذي يسير عليه الناس في حياتهم.