خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الإيمان بالقدر ولزومه في الإسلام

dreamstime_s_159706668

الإيمان بالقدر هو الركن السادس من أركان الإسلام والذي ورد ذكره في حديث جبريل المشهور حيث ذكر من أركان الإيمان: الإيمان بالقدر خيره وشره، ولن يكون المسلم مؤمنًا بالله تعالى إلا إذا آمن أن الله تعالى قد خلق كل شيء بقدر وحكمة قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (القمر:49)

والقدر هو ما كتبه الله سبحانه وتعالى عنده واختص بعلمه فلم يطلع عليه أحدًا من خلقه إلا من ارتضاهم.

ويعني الإيمان بالقضاء والقدر: الاعتقاد الجازم الذي لا يشوبه شك أن كل شيء في هذا الكون قد قدره الله سبحانه وتعالى، فكل حركة في الكون مقدرة، وكل كلمة ونفس مقدر من الله سبحانه وتعالى، ويقاس على هذا كل شيء يقع في الوجود.

إن الإيمان بالقدر يشمل عدة أمور منها:

1- الإيمان بعلم الله تعالى لكل شيء

فكل ما قدره الله تعالى فإنه يعلمه علمًا كاملًا لا يغيب عنه شيء، وهذه المرتبة الأولى من مراتب الإيمان بالقدر، فالمؤمن مطالب أن يؤمن أن الله تعالى يعلم كل مقدور قدره الله تعالى.

2- الإيمان بكتابة كل شيء

وهي المرتبة الثانية من مراتب الإيمان بالقضاء والقدر، فالله سبحانه وتعالى قد كتب كل شيء عنده، لم يترك شيئًا إلا كتبه وذلك قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، والمؤمن مطالب أيضًا بالإيمان بما كتبه الله تعالى في اللوح المحفوظ.

3- الإيمان بأن كل شيء لا يقع إلا بمشيئة الله

وهي المرتبة الثالثة من مراتب الإيمان بالقدر، وحقيقتها أن يؤمن المسلم بأن كل شيء في هذا الكون لا يقع إلا بمشيئة الله تعالى وإرادته، وأن الإنس والجن لو اجتمعوا على أن يفعلوا شيئًا في هذا الكون فلن يستطيعوا إلا إذا شاء الله تعالى ذلك.

4- الإيمان بأن الله تعالى خالق كل شيء في هذا الكون

لا يكفي المؤمن أن يؤمن بالمراتب الثلاثة السابقة، بلا بد أن يؤمن ويعتقد اعتقادًا جازمًا أن الله تعالى خالق كل شيء ويدخل في ذلك قطعًا ما قدره الله تعالى، وقد دل القرآن الكريم والسنة النبوية على أن الله تعالى خالق كل شيء قال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} (الزمر:62).

فإذا ما آمن المسلم بهذه المراتب الأربعة فإنه يكون مؤمنًا حقيقيًا بالقضاء والقدر، ويكون قد فهم قضايا القدر الكبرى.

إن مسائل القضاء والقدر من المسائل التي ربما يخطأ البعض في فهمها والإحاطة بها، ويصل في نهاية المطاف إلى إنكارها ولا شك أن إنكار مسائل القضاء والقدر يخرج المنكر من دائرة الإيمان، وقد “روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه بلغه أن بعض الناس ينكر القدر فقال: “إذا لقيت هؤلاء فأخبرهم أني براء منهم وأنهم برآء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر (أي: يحلف بالله) لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا ثم أنفقه ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر” (أخرجه مسلم في صحيحه).

ويفهم من كلام عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أن الإيمان بالقدر ليس من الأمور الهامشية، بل هو من الأمور الأساسية والتي لا يقبل الله تعالى من العبد عملًا إلا إذ آمن به.

إن الإيمان بالقضاء والقدر يجعل الإنسان سعيدًا مطمئنًا لموعود الله تعالى، لا يحمل همَّ غده ولا يخاف من المجهول، لأنه يعلم أن ما قدره الله عليه سيصيبه لا محالة، وما لم يقدره عليه فلن يحصل له بأي حال من الأحوال.

وهكذا فإن المؤمن يعيش قرير البال مطمئن النفس لثقته في تقدير الله تعالى وحكمته وعدله.