خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الإيمان بالله تعالى ولوازمه

dreamstime_s_45784281

إن الإيمان بالله تعالى أساس دين الإسلام، ولا يمكن أن يكون الإنسان مسلمًا إلا إذا آمن بالله تعالى، ذلك أن الإيمان به تعالى يأتي في مقدمة أركان الإيمان، ودليل ذلك ما كان من سؤال جبريل -عليه السلام- للنبي محمد- صلى الله عليه وسلم- عن الإيمان حيث قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: “أن تؤمن باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر؛ وتؤمن بالقدر خيره وشره”.

وربما يعتقد البعض أن الإيمان بالله تعالى كلمة تقال يصبح المرء من خلالها مؤمنًا، وهذا من الأخطاء الكبيرة، ذلك أن الإيمان بالله تعالى اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالجوارح والأركان، وقد نعى الله تعالى على بعض الأعراب دعواهم الإيمان لأنهم لم يحققوه في واقع الأمر قال تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }( الحجرات:14). وقد فرقت الآية بين الإيمان والإسلام، وأكدت أن الإيمان بالله تعالى يقتضي طاعة الله ورسوله.

إن الإيمان بالله تعالى يقتضي لازمين أساسين يتفرع عنهما بعض الأمور، ولا بد من تحقق هذين اللازمين على أكمل وجه، وهذا اللازمان هما:

أولًا: الإيمان بوجود الله تعالى

فوجود الله تعالى أعظم الحقائق على الإطلاق، وهو مركوز في الفطر السوية، ولا ينكره إلا أصحاب الفطر المنكوسة والعقول الضالة والقلوب التي طُمس عليها فلا تثبت حقًا ولا تنكر باطلًا، وربما لم يتعرض القرآن كثيرًا لقضايا وجود الله تعالى، لأنها من الثوابت التي لا ينكرها إلا من فسدت فطرته.

وحتى يكون الإنسان مؤمنًا حقًا بالله تعالى، فلا بد أن يؤمن بوجوده تعالى.

ثانيًا: الإيمان بوحدانية الله تعالى

ربما يثبت الإنسان وجود الله تعالى لكنه لا يقر بالوحدانية، أي بأن الله تعالى واحد لا شريك له، وينافي التوحيد زعم وجود آلهة أخرى أو التوجه بالعبادة لآلهة متعددة، وإن كان يزعم أن الإله الأعلى واحد، وقد عالج القرآن هذه القضية في أكثر من موطن، وأنكر على المشركين الذين جحدوا الحق، وتوجهوا إلى الباطل بالعبادة، قال تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}(الأنبياء: 22)، وتبين الآية أن الأمر لو كانا كما يزعم المشركون من وجود آلهة متعددة؛ لفسد نظام الكون، لكن الواقع يؤكد أن الكون يسير على نظام دقيق، وذلك يدل على وجود إله واحد متحكم في هذا الكون له الملك والتدبير {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}(الأعراف:54).

والإيمان بوحدانية الله تعالى يعني الإيمان بوحدانية الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.

وتوحيد الربوبية هو توحيد الله سبحانه وتعالى بأفعاله كالخلق والملك والرزق والإحياء والإماتة، فهذه الأفعال لا يقدر عليها إلا الله تعالى.

وتوحيد الألوهية هو توحيد الله تعالى بأفعال العباد كالدعاء والصلاة والاستغاثة والاستعانة والحلف والذبح والخوف والرجاء والمحبة، فهذه الأفعال للعباد، ولا بد أن تكون لله تعالى، لذلك فلا يجوز صرفها لغيره سبحانه وتعالى.

أما توحيد الأسماء والصفات فهو إثباتها لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله وكماله وعظمته، من غير تحريف أو تعطيل أو تشبيه أو تمثيل، لأن الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء قال تعالى: {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الشورى:11).

ومن خلال ما سبق يظهر أن تحقيق هذين اللازمين يجعل الإنسان مؤمنًا إيمانًا حقيقيًا بالله تعالى، ومن ثّم يصل إلى الإيمان ببقية الأركان التي وردت في حديث جبريل المشهور.