خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الركن الثاني من أركان الإيمان: الإيمان بالملائكة

dreamstime_s_36290736

يعد الإيمان بالملائكة الركن الثاني من أركان الإيمان، ولن يكون الإنسان مؤمنًا إلا إذا آمن بالملائكة، فمن أنكر وجودهم فقد أنكر معلومًا من الدين بالضرورة وقد دل على الإيمان بالملائكة قوله تعالى:

{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (البقرة: 285).

وقد صح عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:

“الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَلِقَائِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ”.

الإيمان بالملائكة ومعناه

ومعنى الإيمان بالملائكة الإيمان والتصديق بأنهم موجودون وجودًا حقيقيًا جازمًا لا يتطرق إليه الشك، وأهل السنة والجماعة يرون أن الإيمان بالملائكة يكون على الإجمال والتفصيل، أما الإجمال: فيعني الإيمان بهم على الجملة، وأما التفصيل: فيعني الإيمان بما جاء به الوحي المعصوم عنهم،كالإيمان بجبريل وأنه الملك الموكل بالوحي، والإيمان بميكائيل وأنه الملك الموكل بالمطر، والإيمان بإسرافيل وهو الموكل بالنفخ في الصور، والإيمان بملك الموت وهو الموكل بقبض الأرواح، والإيمان بمالك وهو خازن النار، ورضوان وهو خازن الجنة، والإيمان بمنكر ونكير، والإيمان بوجود الحفظة والكتبة، وكل ما ثبت في الكتاب أو السنة.

والملائكة من خلق الله تعالى خلقهم من نور ولهم ذوات حقيقية، وليسوا أمورًا معنوية كما يعتقد البعض، وقد خلقهم الله تعالى لعبادته وقد كذب من زعم أنهم بنات الله أو أولاده- تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا- قال تعالى:

{وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدَا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُون لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُون يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُون وَمَنْ يِقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نُجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِين} (الأنبياء: 26-29)

وقال تعالى:

{وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ۚ إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ (16) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ}(الزخرف:15-19).

وهم خلق عظيم ميزه الله سبحانه وتعالى بصفات خاصة بهم، فهذا جبريل عليه السلام وصفه الله تعالى بقوله: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} (التكوير:19-21)، وقد رآه النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- على صورته التي خلق عليها فسد ما بين الأفق، وثبت أن له ستمائة جناح.

قدرات الملائكة ووصفهم

والملائكة من جنود الله سبحانه وتعالى لهم القدرة على التمثل والتشكل، ولا يتشكلون بصورة قبيحة، وهم لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون ولا يعصون الله سبحانه وتعالى، قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}(التحريم: 6).

ومن الملائكة أنواع كثيرة منهم الملائكة السيارون الذين يسيرون في الأرض، ومنهم الكتبة ومنهم الحفظة ومنهم حملة العرش، ومنهم الراكعون الساجدون ومنهم غير ذلك ممن لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.

والملائكة عددهم عظيم لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، وقد ثبت في حديثِ المعراجِ أنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم قال: “هَذَا البَيْتُ المَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ”. وهذا يؤكد أن عددهم كبير للغاية، إذ إن عدد من يدخلون البيت المعمور كل يوم سبعون ألفًا، لا يعودون إليه أبدا.