خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الإيمان باليوم الآخر: الركن الخامس من أركان الإيمان

dreamstime_s_91831403

يعد الإيمان باليوم الآخر هو الركن الخامس من أركان الإيمان الستة التي وردت في حديث جبريل المشهور حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان:

“أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ”

وقد دل عليه القرآن الكريم، قال تعالى:

{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (البقرة:285).

 ماذا يقتضي الإيمان باليوم الآخر

وقد قرن الله سبحانه وتعالى بين الإيمان به والإيمان باليوم الآخر في آيات كثيرة للدلالة على أن الإيمان بالله يقتضي الإيمان باليوم الآخر، ولن ينفع الإيمان صاحبه إلا إذا حقق أركانه الست التي وردت في حديث جبريل وغيره من الأحاديث قال تعالى:

{وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِاليَوْمِ الآَخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا} (النساء:38)

وقال تعالى:

{قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِاليَوْمِ الآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التوبة: 29).

ويقصد باليوم الآخر يوم القيامة أو هو ما يبدأ من الموت بالنسبة لكل إنسان، ويبدأ هذا اليوم من وقت الحشر أو قبل ذلك ويستمر إلى ما لا نهاية أو إلى دخول أهل الجنة الجنة ودخول أهل النار النار.

والإيمان باليوم الآخر يعني التصديق الجازم بكل ما في الحياة الآخرة كالقبر والبعث والحساب والصراط والجنة والنار وغير ذلك.

أحداث اليوم الآخر

إن أحداث اليوم الآخر من الغيبيات التي أخفاها الله عنا، فنحن نعلم بوقوع بعض الحوادث فيها لكننا لا نعلم كيفيتها، فعلى سبيل المثال لا نعلم خفايا البعث والحساب والجنة والنار، لكن نعلم أن هذه الأمور موجودة، حيث اختص الله -سبحانه وتعالى- بعلم هذه الحقائق، وقد جعل الله الإيمان باليوم الآخر غيبًا فقال:{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } (البقرة: 3-4)، فقد جعل الله الإيمان بالغيب والإيمان بالآخرة من الأمور التي لا تفترق.

لقد دل الكتاب والسنة على أحداث اليوم الآخر فمن الأدلة على البعث قوله تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (التغابن: 7)، وقوله تعالى:{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (سبأ:3).

الدليل على الحساب

ودل على الحساب قوله تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} (آل عمران: 30)، ودل عليه من السنة ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يقولُ في بعض صَلاته: “اللهمَّ حاسِبني حِسابًا يسيرًا”، فقالت عائشة: ما الحِساب اليسير؟ قال: “أنْ ينظُر في كتابه فيتجاوَز عنه”.

ودل على الجنة والنار قوله تعالى:

{ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ۞ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ } (هود:106-108).

 ونجد أن كل مظاهر اليوم الآخر قد دل عليها الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وجملة القول أن الإيمان باليوم الآخر ومظاهره من أركان الإيمان ولا يصح الإيمان من العبد إلا إذا آمن بها جميعًا.